يحرص معهد الحرم المكي الشريف منذ تأسيسه في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، بمراحله الثلاث الإعدادي والثانوي والعالي، على تقديم الدروس في الحرم المكي بعدد من اللغات المختلفة، وعلى تثقيف الناس عموما والحجاج والمعتمرين. ويهدف هذا المعهد إلى تخريج الطلبة والدعاة ليفيدوا المسلمين في بلدان العالم، حيث يدرس فيه أطباء ومهندسون وضباط، من مختلف الجنسيات، إذ لا يشترط جنسية معينة بل هو مفتوح أمام الجميع، شرط أن يكون الطالب حاملا إقامة نظامية ويستحق الدراسة، ويدرس فيه مدرسون يحملون شهادات عليا مثل الدكتوراه والماجستير، وغالبيتهم سعوديون، كما أن هناك وافدين من أهل الدين والعلم الشرعي. ويقدم معهد الحرم للطلاب المنتظمين مكافآت من الدولة مثلهم مثل طلاب جامعة الإمام، 450 ريالا شهريا للطالب للقسم الثانوي، و 850 ريالا للقسم العالي مثل الجامعات، أما في ما يتعلق بالسكن فهناك من يوقف المساكن لهم كأوقاف، ولكن حين يتحول المعهد إلى جامعة سيصبح هناك سكن للطلاب. أما الدروس فتبدأ إجمالا بعد الفجر، وبعضها بعد العصر، وبعد المغرب، عبر حلقات مفتوحة، ويشارك في إلقائها في المواسم، مثل الحج ورمضان والإجازات الصيفية، مجموعة من كبار المشايخ، في مقدمتهم سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، والشيخ صالح اللحيدان وعبدالله المطلق وصالح الفوزان، إضافة إلى مجموعة من أعضاء هيئة كبار العلماء، علما أن الدروس المفتوحة تتناول المواعظ في الإرشاد والإفتاء والإجابة عن أسئلة الحجاج والعمار، ويخصص الجزء الأخير من الدرس للإجابة عن أسئلة الرواد، ويستفيد منها النساء عبر السماعات ومكبرات الصوت. ووضع ذوو الاختصاص للمعهد المناهج الشرعية والعربية ليصبح معلما بارزا من معالم الحرم الشريف ودوحة مشيدة في العلم، وارتبط بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وتوالت عناية الرؤساء السابقين به، وهو يحظى بمزيد من الاهتمام من الرئيس العام الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس ونائبه الدكتور محمد بن ناصر الخزيم لتطويره، علما أن الرئاسة تسعى إلى أن يكون المعهد نواة لجامعة الحرمين الشريفين التي تشمل عددا من الكليات في تخصصات مختلفة. يستقبل المعهد الراغبين من أبناء العالم الإسلامي في حلقة موصولة بنفع، وقد عودلت شهادة الثانوي والإعدادي بالمعهد ولحامل هذه الشهادة من الحقوق الوظيفية مثل غيره من حملة الشهادات المماثلة. كما تمت معادلة شهادة القسم العالي «بكالوريوس شريعة» من وزارة التعليم العالي وفي العام 1424 تم إنشاء فرع للمعهد في المسجد النبوى الشريف تدرس فيه مناهجه ومقرراته. وقد بلغ عدد الخريجين من المعهد في العام 1430/1431 أكثر من ألفي طالب من مختلف المراحل الدراسية. ويذكر أن المملكة أخذت منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، على عاتقها حمل رسالة العلم ونشره، وبناء على ما رفعه الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد، رحمه الله، رئيس الإشراف الديني في الحرم المكي الشريف آنذاك إلى الملك فيصل، مبينا أهمية المؤسسة التعليمية المتخصصة داخل الحرم، كان القرار المبارك سريعا بإنشاء معهد الحرم المكي الشريف، حيث تم تأسيس معهد الحرم المكي الشريف بمراحله الثلاث الإعدادي والثانوي والعالي.