شنت إسرائيل منذ بداية الأسبوع غارات جوية على قطاع غزة راح ضحيتها العشرات، ودمرت الكثير من المنازل. وقال مصدر إسرائيلي إن هذه الغارات هى اختبار لقوة الإخوان المسلمين فى مصر الذين هيمنوا على مجلس الشعب والشورى؛ أي أن هذا المصدر لا يرى سببا آخر لهذه المجزرة، سوى اختبار قوى محددة فى مصر. موضحا أن غزة أصبحت رهينة بالترصد الجديد للإخوان من إسرائيل. صحيح أن غارات إسرائيل لها أهداف كثيرة تريد تل أبيب أن تؤكد من خلالها على قوتها، واستهداف المقاومة الفلسطينية، وأن تقض مضجع القطاع الحزين الذى يعاني من انقطاع الكهرباء والغاز .ولا يبدو لنا أنه السبب الحقيقى للعدوان. ذلك أن غزة لا تزال تلملم جراجها بعد محرقة 2009 ، ولا يزال الجناة المجرمون طلقاء بعد إهدار الآثار الحقيقية لتقرير جولدستون، كما لا يزال نفس الجناه فخورين بأنهم أذلوا تركيا وأسطول الحرية، وقتلوا عددا من أبنائهم، ولم تتمكن تركيا من الانتقام لهم، بل إن إسرائيل أعلنت بذلك هيمنتها مع الأسطول السادس على البحر المتوسط، وبعد أن عجزت تركيا عن الحصول على نصرة دولية على الأقل فى الجانب القانونى رغم تدهور علاقاتها مع إسرائيل وشحن الشعب التركى خلف حكومته لهذه الأسباب . أظن أن العدوان الإسرائيلى على غزة أداة دائمة لقهر الشعب الفلسطينى، وتدرك إسرائيل معاناه القطاع وعدم إعماره، حيث جاء العدوان على القطاع لدفع الشعب إلى التسليم بطموحات إسرائيل فى التهام فلسطين، ولكن توقيت العدوان يرتبط بحسابات إسرائيل مع واشنطن ورؤيتها للمنطقة، فمصر لا تزال تتعافى وتتجه إلى إعاده أركان الدولة التى تهاوت مع الثورة فى 25 يناير، وسورية تعاني من كل الجبهات، والعالم العربى مشغول بوقف الدم السورى المراق بينما المؤامرات تحيط بالسودان والعراق والتوتر الإيرانى الأمريكى الإسرائيلي يلقي بظلاله الكئيبة على الخليج والمنطقة، وإسرائيل فى أفضل أحوال هيمنتها على قلب واشنطن فى لحظة يتسابق المرشحون فى الانتخابات المقبلة على إرضاء إسرائيل طلبا لأصوات الجالية اليهودية فى الولاياتالمتحدة، نظرا لأن العدوان سيتصاعد كلما تدهورت الأحوال فى سورية، وكلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية فى مصر والولاياتالمتحدة. • كاتب مصري