بالتأكيد تتذكرون مذيعة التلفزيون الليبية هالة المصراتي التي حينما كانت جحافل الثوار تقتحم العاصمة ظهرت على الشاشة وهي ترفع مسدسها وتقسم أنها ستقاتل حتى النصر أو الموت، لكنها بعد لحظات من ذلك الظهور الإعلامي الأخير اختفت لتظهر بعد أيام قليلة أسيرة كسيرة، ولا ندري أي مصير انتهت إليه. وكذلك موسى إبراهيم بوق القذافي الذي هرب بعد أن أصابنا بالغثيان قبل نهاية سيده.. وفي سوريا كانت السيدة بثينة شعبان نجم المؤتمرات والتصريحات في بداية الثورة، لم ترفع مسدسا كما فعلت هالة لكنها حاولت توظيف ثقافتها وخبرتها بالقرب من دائرة الحكم في التعتيم والمغالطة. استمرت بعضا من الوقت لكن حين تفاقمت الأمور وأصبح الدم الوجبة اليومية للنظام يبدو أن مشاعرها الرقيقة لم تتحمل فآثرت الانزواء. أصبحت المرحلة بحاجة إلى نموذج آخر يستطيع أن يتماهى معها ويخدمها فسخر الله لبشار الأسد ونظامه شخصا نادرا اسمه «شريف شحادة». هذا الشخص أصبح مؤخرا المحامي الفذ عن النظام السوري، لا يمر يوم إلا وهو يلعلع في الفضائيات. يستحضر مفرداته من قاموس مقزز، ويكيل الشتائم السوقية لكل الذين يعملون بإخلاص وصدق لإنقاذ الشعب السوري من محنته.. شخص لديه قدرة عجيبة على المغالطة الفجة والثرثرة السمجة، ولديه خيال خصب لحبك قصص وأحداث لا وجود لها، إضافة إلى تمتعه بمقاومة فذة وصمود قوي أمام السخرية التي يتعرض لها من المشاركين في أي حوار معه. أليس تابعا لنظام المقاومة والصمود والتصدي؟.. غريبة بعض الأنظمة لأنها تخاطب العالم وكأنه لا يرى كل ما تفعله بشعوبها، وعجيبة جدا لأنها لازالت تمارس خطابا إعلاميا دفنه الزمن منذ أتاحت ثورة الاتصالات التوثيق الفوري لكل ما يحدث في أي مكان مهما بلغ الحرص على إخفائه.. الأمور الآن تسير بشكل أكثر جدية لحسم الوضع المأساوي في سوريا، وحين يتحقق ذلك لا ندري ماذا سيفعل شريف شحادة، ولكن هل بالإمكان جمع كل أبواق الأنظمة التي سقطت في قفص واحد ليتحاوروا مع بعضهم أمام العالم.. يا لها من تسلية. [email protected] للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة