وبما أنني تحدثت بالأمس عن غرق جدة، يمكن أن أكمل في نفس الاتجاه، ولكن هذه المرة إلى الرياض حيث أمانة الرياض التي أكدت بعد غرق العام الماضي أن الأمور ستتحسن، بعد أن شكلت لجنة العام الماضي لتقصي الحقائق، وأن الأمانة بصدد إنجاز خطط ومشاريع آنية ومستقبلية. هذا العام غرقت العاصمة أيضا، فأخلى مجلس بلدي الرياض مسؤوليته من الغرق، وأن لا دخل له إن حدثت كوارث في ظل الوضع القائم، فالسبب نقص مشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول التي تراكمت خلال الأعوام السابقة، وأكد مصدر لصحيفة عكاظ أن المجلس البلدي اطلع على تقرير مفصل عما أنجز من قبل أمانة المنطقة من خطط ومشاريع تتعلق بموضوع تصريف مياه الأمطار والسيول خلال العام الحالي، واستعداداتها لمواسم الأمطار المقبلة، وبين نفس المصدر أنه شكلت لجان عالية المستوى لدراسة الأوضاع في مدن المملكة، وعلى رأسها الرياض. ولم يخبرنا المجلس البلدي، هل هذه اللجنة هي امتداد لنفس اللجنة التي شكلت العام الماضي، أم أن هذه لجنة جديدة لغرق جديد، حتى لا تختلط الأمور على اللجان، فتختلط التوصيات؛ لأن لكل غرق خصوصيته، كما هي خصوصيتنا التي نتحدث عنها دائما، وأعني الاختلاط؟ على ذكر الاختلاط، ألا يعتقد القارئ أن الخاص اختلط بالعام، فلم نعد نعرف من هو المسؤول في القطاع العام ومن هو المسؤول في القطاع الخاص؟ المثير للدهشة أن البعض لدينا قبلوا كل أنواع الاختلاط بما فيهم اختلاط الفساد الإداري بالفساد المالي، حتى اختلاط البشر بالماء حد الغرق، وغصوا باختلاط المرأة بالرجل في العمل خوفا من فساد المجتمع الذي بدأ يغرق؟ بعيدا عن «الاختلاط» يقولون: «إن أردت تمييع الأمور فشكل لجنة»، وهذه مقولة غير دقيقة، فاليابانيون لا يفعلون شيئا دون أن تشكل لجنة تضع كل الاحتمالات، ورغم ذلك «لا تغرق طوكيو»، ولدي يقين لو أن الأمطار التي هطلت على الرياضوجدة العام الماضي وهذا العام، هطلت في يوم واحد على طوكيو لن تغرق حارة واحدة. هذا يعني أن هذه المقولة غير دقيقة؛ لأن العرب وحدهم يميعون الأمور بلجان أو بدونها، والسبب أنه تم تعليمنا عدم احترام الحياة، لهذا لا نكترث لمستقبل مدننا، كذلك تم تعليمنا أن الآخر لا قيمة له. المثير للحنق أن هناك من مازال يصدق أن الخارج يريد شيئا بالداخل، مع أننا لم نترك شيئا له. S_ [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة