تنفس أهالي حي النظيم شرقي الرياض الصعداء، بعد قرار الهيئة العليا لتطوير العاصمة استكمال إعادة تأهيل الحي وتوفير بنى تحتية وخدمات متكاملة، وتسيطر المباني العشوائية والأزقة الضيقة على المشهد العام في حي النظيم الذي يعد أحد أقدم أحياء الرياض، ما أدى إلى انتشار الجريمة واتخاذها من أزقته مكانا مناسبا. «عكاظ» جالت أمس على الحي الذي يسكنه أكثر من 280 ألف نسمة، إذ بدا واضحا ما يعاني منه الحي من مخالفات نتيجة كثافة تواجد المخالفين، المتخلفين، ومجهولي الهوية، ما جعله مكانا آمنا للمخالفين واللصوص ومسرحا للتجاوزات الخطرة. سكان الحي الذين أسعدهم توجيه الحاكم الإداري للرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز باستكمال إعادة تأهيل بوابة الرياضالشرقية، أكدوا على أهمية سرعة العلاج وأن تبدأ الجهات التنفيذية في معالجة الأمور الأساسية واستكمال ما يتبقى بعد ذلك، وتصدرت مطالبات إنهاء أزمة الصرف الصحي، وإزالة مكب المياه الآسنة، ومعالجة الشوارع الضيقة واستكمال الإنارة، وإنهاء الفوضى، تصدر مطالب السكان الذين أسعدهم القرار. مشاكل الصرف عبدالله العنزي أحد سكان الحي يؤكد أن أبرز ما يعكر صفو الحي قضية الصرف الصحي التي يعاني منها الحي بأكمله، وخصوصا الشوارع الفرعية للحي وداخل المناطق السكنية. وأضاف أن جميع أحياء النظيم بحاجة إلى تمديد أنابيب صرف صحي تخدم الحي كاملا، وأن المشكلة باتت تؤرق السكان من كبيرهم إلى صغيرهم، وسببت الكثير من المعاناة للسكان وخصوصا الأطفال الذين أصبحوا مصابين بالربو نتيجة الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف. ونبه العنزي إلى مخاطر مياه الصرف الصحي التي تسيل على الطرقات، مؤكدا أنها أصبحت ظاهرة مألوفة نظرا لصعوبة الحلول، لكنه ثمن عاليا قرار إعادة تأهيل الحي، وأنه الحل الوحيد الذي سينهي المعاناة. المطبات الصناعية ومن المشاكل التي يعاني منها حي النظيم، بحسب السكان، مشكلة المطبات الصناعية غير النظامية، التي تنتشر في داخل الأحياء والشوارع الفرعية، وأمام المنازل والتي يضعها أصحاب تلك المنازل دون إذن أو تصريح من الجهات ذات الاختصاص، وهو ما يؤدي إلى تلف المركبات نتيجة سوء تنفيذ هذه المطبات بطريقة عشوائية. مدخل الحي ويعود العنزي مرة أخرى ليؤكد أن معاناة الحي لا تنحصر في مياه الصرف الصحي والمطبات، بل إن الحي أصبح مسرحا للحوادث المرورية نتيجة كثرة المفحطين، فقد شهد خلال السنوات الماضية العديد من الحوادث التي راح ضحيتها العديد من المواطنين، مشيرا إلى أن أقارب له لقوا حتفهم بسبب قائدي شاحنات الصرف الصحي والتي لا تزال تعبر مدخل الحي كل يوم في الصباح والمساء دون توقف. ونبه إلى مخاطر انتشار ناقلات الصرف الصحي، مؤكدا أن الحي وحده يتمرس فيه نحو 300 شاحنة مخصصة للصرف الصحي. مصائد الحفر عقيل العنزي أكد أن من ضمن المشاكل التي تؤرق سكان حي النظيم، الحفريات التي تحولت إلى مصائد للمركبات، ومرتادي الشوارع، وكذلك الشوارع داخل المناطق السكنية التي يكثر فيها الحفريات، والتي باتت تتحول إلى أنفاق تحت الأرض مما تسبب في وقوع بعض الحوادث المرورية في مداخل الأحياء والشوارع الفرعية من الحي.وأضاف أن مشاكل الصرف الصحي يعاني منها السكان لا تزال مستمرة، رغم مخاطبة الجهات ذات الاختصاص التي لم تول الأمر أي اهتمام، ولم تكلف نفسها التحقق من الشكاوى التي تصل إليها، وتعمل على حلها والقضاء عليها بشكل نهائي ودائم. مركز لا يكفي ويطالب حمدان الرويلي بزيادة عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تعد صمام الأمان وخط الدفاع الأولي، مؤكدا أن مركزا واحدا للرعاية الصحية لا يكفي ولا يرتقي للمستوى المطلوب نظرا لمحدودية الإمكانيات المتوافرة فيه من حيث العلاج والحصول على الدواء. شارع الجطيلي وطالب الرويلي بتأهيل شارع عبدالله الجطيلي، نظرا لما يشهده هذا الشارع الحيوي من حركة دائمة وكثيفة نتيجة وجود مجمعات تعليمية، مؤكدا أن المركبات التي تعبر هذا الطريق الحيوي بالكاد تشق طريقها نتيجة تدفق مياه الصرف الصحي. ولفت الرويلي إلى مشكلة قيام بعض الجهات الرسمية الخدمية بحفر الشوارع في الحي وتتركها لعدة أشهر دون علاج، ولا تعمل على ردمها وسفلتة الحفرة أو الحفريات التي تقوم بها مما يتسبب في تحولها إلى حفر ومصائد للمركبات العابرة والتي تعاني من تجاهل الجهات ذات الاختصاص في العمل عليها وإنهاء ما بدأوا فيه. تكثيف المرور ويشير محمد العنزي إلى مشكلة أخرى تتمثل في تواجد الشباب الطائش الذين يزاولون التفحيط معرضين حياة الأطفال والمارة للخطر، وأكد أن الحي بحاجة إلى تكثيف سيارات المرور، وتواجد الشرطة لمراقبة الشوارع التي باتت تعرف لدى الشباب بشوارع التفحيط، وهي قضية مزعجة ولها نتائج خطيرة. وزاد، سمعة الحي أصبحت مقترنة بالتفحيط، بل إنه أصبح حاضرا في أوساط الشباب وفي المواقع الإلكترونية كمكان مناسب وملائم للتفحيط والمفحطين. المجلس البلدي أمين المجلس البلدي في الرياض المهندس عبدالله البابطين أكد أن المجلس زار الحي عدة مرات، و تلقى العديد من المطالب التي تركز على الاحتياجات الخدمية وتسهيل ربط الحي بالنسيم الأكثر قربا من طريق خريص، إلى جانب إيجاد حلول جذرية لمكب الصرف الصحي والتي تمثل خطورة بيئية على السكان. ودعا البابطين إلى ضرورة تحرك عاجل من أمانة الرياض وشركة المياه الوطنية لمعالجة وضع مكب الصرف الصحي، وتصريف المياه الآسنة إلى منطقة «ليت» جنوبي الرياض. ويرى عضو المجلس الدكتور سليمان الرشودي أن الجهات المختصة معنية بإيجاد مقار حكومية في الحي لتسهيل إجراءات المواطنين كونه من أقدم الأحياء وأكثرها كثافة سكانية، لا سيما أنه بوابة الرياض من الشرق للقادمين من المنطقة الشرقية ومناطق الخليج مما يتطلب العناية بمدخله وتطويره.