هو طبعا أسوأ من النصب العادي، ذلك لأنه يحتوى على جوانب استخفاف بالبشر وكأن من يمارسه يتعالى وينظر نظرة دونية إلى ضحاياه وكأن مستوى ذكائه أعلى وأفضل منهم ليضيف بعد الإهانة إلى الجرح أو الخسارة .. وصباح اليوم تعرضت لمحاولة استكراد من «وزغة» فقبل أن أقتلها تخلصت من ذيلها في حركة «يعني يعني» اتركني في حالي .. وبصراحة وجدت هذا النوع من الاستخفاف غير مقبول وخصوصا أنه صادر من زواحف ذات قدرات ذهنية متواضعة .. ولكن أسوأ أنواع الاستكراد لن تجده في عالم الحشرات أو الحيوانات ولكن في عالم الإنسان .. وسأبدأ بمشاريع الصرف الصحي في القدسالشرقية التي أنجزتها البلدية الإسرائيلية برئاسة «تيدي كولك» منذ عشرات السنوات .. ولو وضعنا الموضوع تحت المجهر لوجدنا أن محور الاستكراد كان في أحد أقوى أدواره، ذلك لأن البلدية الإسرائيلية لم يهمها مصالح القدسالشرقية لأن سكانها هم أصحاب الأرض الأصليين، ولكنهم أرادوا الصرف الصحي لحماية القدس من مخاطر وباء الكوليرا الذي كان يهدد القدس بأكملها لو تركت أمور الشعب الفلسطيني كما كانت في تلك الأيام .. وبالرغم أن البلدية الإسرائيلية كانت لديها إدارة «شؤون العرب» رئاسة مساعد رئيس البلدية «ميرون بينفينيستي» إلا أن المشاريع الفعلية التي تم تنفيذها لمصلحة القدس في شقها الشرقي كانت مجرد حبر على ورق .. ولكن هناك ما هو أفظع من ذلك فلو عدنا إلى غرائب تاريخ الاضطهاد في القدس، وتحديدا إلى العام 1120 ميلادي فسنجد ما يسمى بمجلس «نابلس» Council of Nablus ويرمز إلى مجموعة من إقطاعيي الأراضي الصليبيين الذين كونوا كيانا «رسميا» لوضع مجموعة قوانين في مجالي الدين والحياة .. جاءوا من الناصرية وعكا وصيدا والرملة وبيت لحم ويافا .. وقام حاكم القدس آنذاك «الملك» بولديون الثاني ورجل الدين «وارمند» بوضع أسس خمسة وعشرين قانونا في ما يشبه البرلمان المصغر .. وإليكم بعض العجائب: حيثيات القوانين كانت غضب الله المزعوم على القدس آنذاك بسبب تصرفات الصليبيين غير اللائقة وقد تسبب ذلك الغضب حسب زعمهم في هجوم من الجرذان والجراد مما تسبب في العديد من الأضرار للمحاصيل والتجارة والصحة العامة .. وذهبت القوانين من 1 إلى 3 إلى معالجة حجب التبرعات عن الكنيسة، بعضها بأثر رجعي .. نظام ادفعوا اللي عليكم يا غجر .. وجاءت القوانين من 4 إلى 7 لمعالجة الزنا وهكذا .. ولكن هذه القوانين تطرقت إلى العلاقات بين النصارى والمسلمين وتحديدا في القوانين 12 إلى 15 تم تحريم العلاقات بين الديانات وجاء ذلك في ظل وجود أغلبية سكانية في القدس وتخوف من نمو التأثير الإسلامي في المدينة .. وكانت أنظمة العقاب شديدة تشمل قطع الأنوف وأجزاء أخرى من الجسم .. ولكن الأغرب من ذلك هو أن القانون رقم 16 حرم المسلمين من لبس اللباس المسيحي والطريف هنا هو أن العديد من الأوروبيين كانوا يتباهون باللبس الإسلامي لأنه كان يتميز بالأقمشة القطنية والحريرية الأرقى .. وكانت هناك أيضا قوانين أخرى مثل رقم 23 الذي يعاقب السرقة بقطع اليد أو الرجل أو فقع العين .. وهكذا. أمنية فكر في عدد البشر الذين سيتعرضون للاستكراد خلال قراءتك لهذا المقال .. أكيد أنه من الأرقام المخيفة، وفكر في كمية الاستكراد في المعاهدات والاتفاقيات في تاريخ الدول .. أتمنى أن نتذكر أن تاريخ البلاد الإسلامية والعربية غني بهذه الممارسات غير الحميدة في أقوى أدوارها. والله من وراء القصد. للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة