صوت أكثر من 57 في المائة من السويسريين بالموافقة على قانون يحظر إقامة المآذن بناء على مشروع قدمه نواب يمينيون، خبر غريب للغاية! فما معنى أن تحظر أية دولة ناهيك عن أن تكون ديمقراطية نمطا معماريا معينا؟! بينما لا تكاد تخلو الساحات الرئيسية لكثير من الدول الغربية من المسلات الفرعونية أو مسلات على نمطها مصطنعة حديثا، والمسلات معلم مستورد لحضارة غريبة، ولغير الخبير تبدو المنارات مشابهة للمسلات، فلماذا لم يصوت السويسريون على منع المسلات الفرعونية وصوتوا على منع المآذن؟! الجواب نجده في اللوحات الدعائية للحملة المضادة للمآذن، فقد وضعت صورة المآذن بجوار صور نمطية تستدعي الانطباعات السلبية في العقلية الجماعية العالمية عن المسلمين، وبالمقابل فالحضارة الفرعونية ليست رمزا للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لكن هناك انطباعات رومانسية عنها من أدبيات القرن التاسع عشر، ولهذا فالتصويت على منع المآذن كان تصويتا على شعور السويسريين تجاه تلك الصور النمطية المنفرة بالنسبة لهم، لكن عندما كان للمسلمين هالة ألق تشبه الأسبان المسيحيون بمآذنهم ونمط معمارهم، ومن السهل والمتوقع أن تتحول هذه القضية لمناسبة للتشنيع على الغرب وللشحن الانفعالي، بينما ما نحتاجه أن يكون هذا التصويت صرخة تنبيه بالنسبة لنا لمراجعة الذات، بالطبع المسلمون ليسوا جميعا على الصور النمطية المنفرة عن الإسلام، لكن السؤال؛ أين هي الصور الأخرى التي يمكننا تقديمها للعالم لتعطي انطباعات مختلفة عن الهوية الثقافية المشرقة للمسلمين؟! أين الإنتاجات السينمائية التي يمكن عرضها لهم لتشكل لديهم انطباعات مختلفة؟. سليفستر ستالون الممثل الأمريكي بطل أفلام «رامبو» التي تدور حول جندي أمريكي جامح في تقتيل الفيتناميين، عندما ذهب لافتتاح مطعم باسمه في فيتنام التي قتل الأمريكيون ثلاثة ملايين من شعبها استقبل استقبال الفاتحين وكان الفيتناميون يتدافعون لتحيته، والأمر ذاته يتكرر في اليابان التي أباد فيها الأمريكيون مدينتين بالسلاح النووي، ومع هذا فالشباب اليابانيون مهووسون بأمريكا والتشبه بالأمريكيين، وبالتزامن مع فظائع جوانتنامو وأبوغريب وغزو أفغانستان والعراق الذي تسبب في مقتل أكثر من مليون عراقي كانت الفضائيات العربية المخصصة للبرامج الأمريكية تنتشر كالفطر والمسلمون هم الأشرار فيها والبطل الأمريكي يقوم بإنقاذ العالم بتعذيبهم وقتلهم!. ولو أدرك الأمريكيون حقيقة الأثر السحري لهوليود على العالم لعرفوا أنهم لا يحتاجون لإخضاع الدول بالقوة العسكرية فالناس مقبلة على الانقياد لهم بجاذبية صورتهم الهوليودية، وفي المقابل ماذا لدينا سوى أفلام البؤس والاستعباط المقزز «كمناحي» «واللمبي»، وإن كان واقع المسلمين الموضوعي مشكلا، فهذا لا ينفي ضرورة بناء صورة تمثل وجها آخر جميلا وجذابا للهوية الثقافية للمسلمين، وعلماء الاجتماع يقولون إن الصورة الأيقونية التي تمثل الوجه المثالي لقيم الأمة هي ضرورة حضارية، لأنها تكرس قيم الهوية الجماعية المربية والملهمة للأجيال، ويضرب المثل بالإسكندر الكبير الذي كان يحمل معه عبر فتوحاته شعر «الإلياذة» للتشجع ببطولات البطل الأسطوري أخيل.. فالفنون والسينما ليست للترفيه فقط، إنما هي وسيلة لصياغة العقلية والنفسية الفردية والجماعية وتكريس القيم المثالية لأي أمة عبر قالب جذاب يجعل المتلقي يريد تمثله. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 217 مسافة ثم الرسالة