الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    حرم أمير الرياض ترعى حفل تخريج 2200 طالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    رؤية المملكة رحلة مستمرة نحو آفاق الازدهار    منح 3 تراخيص لمنشآت تأجير اليخوت    المملكة تعزز استثمارات المعادن الحرجة    أكد أنها تطلب فتح مضيق هرمز فوراً.. ترمب: إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار    السعودية تشدد في مجلس الأمن: حماية الملاحة الدولية وإدانة الهجمات الإيرانية    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    الهلال يعبر ضمك.. ويواصل مطاردة النصر    الأخضر السعودي تحت 17 عامًا يهزم إندونيسيا بثنائية استعدادًا لكأس آسيا 2026    في الجولة ال 30 من دوري روشن.. كلاسيكو نار بين النصر والأهلي.. والاتحاد ضيفاً على التعاون    في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.. طموح آرسنال يصطدم بصلابة أتلتيكو مدريد    مشعل بن ماجد ومحافظ جدة ومسؤولون يواسون أسرة القصبي في وفاة منى    المرور: غرامة 300 ريال لعدم ربط حزام الأمان    أقر الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة.. مجلس الوزراء: الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج    دويتو مرتقب لمحمد حماقي وشيرين    معرض روح الأصالة.. توثيق للتراث    لماذا قراءة السير الذاتية؟    بحث مع الخراشي دورها في دعم الأعمال الخيرية.. المفتي: العناية بالأوقاف واستثمارها بما يحقق الاستدامة    باريس يقلب الطاولة على بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"    لبناني نشأ في السعودية... من طباخ بالسجون إلى راعي غنم    الخليج يهزم النجمة بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    أمير منطقة جازان يرعى حفلَ تخريج الدفعة ال(21) من طلبة جامعة جازان    القبض على يمني نشر إعلانات حج وهمية في مكة    المملكة تختتم توزيع 14.240 سلة غذائية في حضرموت    أزمات جيسوس تتصاعد.. غيابات بالجملة تضرب النصر قبل "قمة الأهلي"    فشل الوقاية رغم معرفتنا كل شيء عنها    "الجوازات": جهاز "الكاونتر المتنقل" يسهل إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن القادمين لأداء فريضة الحج    بيان القمة الخليجية التشاورية: الاعتداءات الإيرانية الغادرة أدت لفقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الأمين العام للأمم المتحدة    في حدث نادر منذ 1991... الملك تشارلز يخاطب الكونغرس الأميركي    وزارة الحج: تصريح الحج شرط أساسي لأداء النسك    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية بالمنطقة    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على صاحب السمو الأمير محمد بن فيصل بن محمد بن سعد بن محمد بن سعود بن عبدالرحمن آل سعود    معالي رئيس الشؤون الدينية يشيد بتأكيد ولي العهد على ما أحدثته الرؤية من نقلة تنموية شاملة    الموافقة على قواعد التعاقد مع السعوديين في الخارج    أمانة الشرقية تطلق مبادرة توعوية لكبار السن في ديوانية مشراق بالدمام    لغرس القيم وتحصين الناشئة.. الشؤون الإسلامية بجازان تُنفّذ برنامجين دعويين لطلاب وطالبات محافظة صبيا    تجمع القصيم الصحي يفعّل أسبوع التحصينات لتعزيز الوقاية    الصحة النفسية في بيئة العمل تنتج بيئة عمل أكثر أمانًا وإنتاجية    وزراء موريشيوس يشيدون بمشروع "سلطان الخيرية" لدعم تعليم العربية لغير الناطقين بها    القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) ترشح مشاريع سعودية لنيل جائزتها لعام 2026    نُبل الثقافي يحتفي بالشعر : قصائد وطنية تنسج الكرم والقيم في مساء نبطي أصيل    أول دواء ضمن فئة علاجية جديدة ينجح في خفض كبير في نوبات انسداد الأوعية الدموية وتحسين استجابة الهيموجلوبين لدى مرضى فقر الدم المنجلي    الرئيس الموريتاني يُغادر المدينة المنورة    مركز الغطاء النباتي يناقش تعزيز دور الجمعيات في استدامة الغابات    السعودية تؤكد في مجلس الأمن أهمية حماية الملاحة الدولية وتدعو لإدانة الهجمات الإيرانية    محافظ الأحساء يدشّن جمعية بصمات ويطلق تطبيق لقمان لتمكين الأيتام    أسعار النفط تواصل الارتفاع    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    هيئة المتاحف تنظّم لقاءً مفتوحًا حول إرث "التابلاين" ومتحف الحدود الشمالية    أمير الشمالية يبحث مع وزير الحج والعمرة خدمات ضيوف الرحمن عبر منفذ الجديدة    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    الرياضة وصحة المسنين    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



%90 من المصادر الأولية لتاريخ إثيوبيا مكتوب بالعربية
تخلف المسلمين أكاديميا يظهرهم كأقلية .. سعيد ل «عكاظ»:
نشر في عكاظ يوم 15 - 10 - 2009

ندرك أن الثقافة العربية والإسلامية لها تأثير في كثير من الثقافات، لكن قلة منا من يدركون تأثير الثقافات الأخرى على الثقافة الإسلامية. هذا ما أكده الأكاديمي والباحث في شؤون التراث الإثيوبي ورئيس شعبة اللغة العربية في جامعة أديس أبابا محمد سعيد في حواره ل«الدين والحياة»، الذي تطرق فيه إلى وضع المسلمين ووضع اللغة العربية في إثيوبيا.
كما تطرق إلى الجهود المبذولة لإحياء التراث العربي الإثيوبي في سبيل إيجاد علاقة أكثر إيجابية مع العالم العربي.
فإلى تفاصيل الحوار:
• بداية ما هي أهم الديانات في إثيوبيا؟ وأين موقع المسلمين من هذه التعددية؟
المسيحية والإسلام هما الديانتان الرئيستان في البلد، وفي ما يخص عدد المسلمين في البلد، ليست هناك إحصائيات دقيقة إلى الآن، وكل ما يمكن قوله في هذا الصدد أن عدد مسلمي إثيوبيا يأتي في الدرجة الثالثة بعد نيجيريا ومصر في القارة الأفريقية من حيث الوزن العددي، علما بأن عدد سكان إثيوبيا عموما تجاوز الثمانين مليون نسمة في الوقت الحاضر، ويتصور بعض الباحثين أن عدد المسلمين لا يقل عن عدد النصارى في هذا البلد، لكن مع الأسف الشديد أن هذا الوزن العددي لمسلمي إثيوبيا في واقع الأمر لا تجده في المجالات الأكاديمية ومجالات شؤون الدولة، هذا ما يجعلهم أقلية في المجتمع الإثيوبي.
• تعتقد، ما سبب ذلك، أثمة إقصاء لهم عن تلك المناصب؟
لا يوجد إقصاء من الدولة، وإنما السبب هو تدني مستوى التعليم لدى المسلمين.
• هل الجهل وارتفاع الأمية بين المسلمين يلعب دورا في هذه المشكلة؟
نعم.. عندما نلاحظ في المراحل الابتدائية والإعدادية نجد أن نسبة المسلمين لا تقل عن 50 في المائة وتقل هذه النسبة عندما ينتقلون إلى الثانوية، أما في المراحل الجامعية تكاد تكون غائبة تماما، حيث تكون النسبة في أحسن الحال عشرة في المائة. وهذا الشيء يتكرر سنويا.
فرص كثيرة
• وفي رأيك ما الدافع لذلك التسرب؟
العادات القبلية تلعب دورا كبيرا جدا في هذه الظاهرة، كما نجد أن الطالب المسلم بعد أن ينتهي من الثانوية يمارس مهنة والده أو يساعده في أعماله رغم أن الدولة تتيح الآن فرصا كثيرة جدا للالتحاق بالجامعة، وأحيانا تدفعهم دفعا إذا كان الطالب ينتمي إلى الأقاليم التي تم تهميشها في الأنظمة السابقة، وهذا طبعا من محاسن الحكومة الحالية.
• هذا الواقع الذي تتحدث عنه عكس ما هو حاصل في كثير من الدول، فحينما تكون هناك أقليات فإنها تسعى جاهدة لنيل حقوقها وقد تعطيها الدولة شيئا وقد لا تعطيها؟
نعم.. هذا واضح جدا خاصة في مجال التعليم فهناك على سبيل المثال درجة علمية مطلوبة من كل طالب للالتحاق بالجامعة، لكن هذه الدرجة يتم التغاضي عنها لبعض طلاب الأقليات والمناطق المستضعفة التي لم تجد نصيبا من التعليم في الحكومات السابقة؛ وذلك لخلق توازن بين الأقليات، والمناطق بل وأحيانا يدفع بعض طلاب تلك الأقليات دفعا إلى التعليم ومع هذا فإن تدني مستوى الوعي الثقافي لدى المسلمين في هذه البلاد جعلهم لا يستثمرون هذه الفرص لصالحهم.
الأقاليم المستضعفة
• هل يعني ذلك أن هذه السياسة حديثة ومع الحكومة الحالية؟
نعم.. منذ أن جاء هذا النظام الفيدرالي عام 1993، سعى بجد لخلق التوازن في المجال التعليمي وكذلك في المجال التنموي بين شرائح المجتمع الإثيوبي، مع إعطاء الامتيازات والأولويات للأقاليم المستضعفة التي تم إهمالها في الأنظمة السابقة، لكننا مازلنا نشكو من ضعف استغلال مثل هذه الفرص في المناطق ذات الأغلبية المسلمة.
• إذا كان عامة الشعب المسلم لا يعي مثل هذه الفرص هل هناك جهود من مؤسسات أو نخب إسلامية لتوعية المسلمين بهذه الفرص؟
حقيقة المنابر والمؤسسات الدعوية غائب عنها مثل هذا الخطاب الذي يوجه لاستغلال الفرص في المجال التعليمي والأكاديمي التي تتيحه الحكومة، وكان لدينا مؤتمر قبل عدة أشهر طرحت فيه ورقة عن الدور العلمي للمسلمين في إثيوبيا، وتمخض عن هذا المؤتمر أنه يجب على المراكز الدعوية والعلماء والدعاة وأئمة المساجد أن تتضمن خطبهم وبرامجهم الدعوية تحفيز المسلمين وأبنائهم على التعليم وأخذ دورهم الريادي في المجال الأكاديمي، وهذا هو الحل في نظري مع مزيد من التوعية والحملات الإعلامية وتبصير المسلمين بأثر ذلك لهم ولأبنائهم مستقبلا.
الخارطة اللغوية
• وماذا عن الخارطة اللغوية في إثيوبيا بحكم تخصصك عن ماذا يتكلم الشعب الإثيوبي؟
توجد في إثيوبيا لغات تنتمي إلى أسر أربع: لغات سامية ولغات حامية ولغات نيلية ولغات أوموية، وهناك تشابه بين اللغات السامية الموجودة في إثيوبيا وبين اللغة العربية، فمثلا اللغة الجعيزية وهي إحدى اللغات المحلية والتي أصبحت لغة كلاسيكية ولغة كنيسة لها علاقة وثيقة في نظامها الصرفي والنحوي وحتى الصوتي باللغة العربية لدرجة أن العالم باللغة الجعيزية قد يعرف الموضوع الذي يدور عنه الحوار أو المحادثة، وذلك دون أن يكون له معرفة باللغة العربية، كذلك اللغة الأمهرية وهي اللغة الأم لها علاقة وثيقة باللغة العربية لدرجة أن الباحث يقع في حيرة حين يسمع بعض الكلمات هل أصلها عربي أم حبشي؟ وعموما هناك تداخل بين اللغة العربية واللغات الحبشية وكل منها استعار بعض الكلمات من الآخر، بل وأكثر من ذلك هناك تأثير ثقافي متبادل بين الثقافة الحبشية والعربية فنجد في بعض الأحاديث كلمات حبشية تكلم بها الرسول عليه الصلاة والسلام، منها ما أخرجه البخاري وأبو داود عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية فكساني صلى الله عليه وسلم قميصا لها أعلام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأعلام بيده ويقول: سناه سناه يعني الحسن بالحبشية، كما أخرج أحمد عن حذيفة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجا، قالوا: يا رسول الله الفتنة عرفناها فما هو الهرج؟ قال بلسان الحبشة القتل. ومن الثقافة الحبشية التي حملها المهاجرون معهم ما يذكره الطبراني في الأوسط عن أسماء بنت عميس قولها: يا رسول الله إني كنت بالحبشة، وهم يجعلون للمرأة نعشا فوقه أضلاع، يكرهون أن يوصف شيء من خلقها، أفلا أجعل لابنتك نعشا مثله؟ قال: اجعليه. فكانت بنت عميس أول من جعل نعشا في الإسلام، وذلك لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أما تأثير الثقافة العربية على الثقافة الحبشية فواضح جدا ولا يستطيع أحد أن ينكره.
الأمهرية والأورومية
• وما هي أبرز اللغات الشائعة في إثيوبيا؟
اللغة الأمهرية وهي اللغة الرسمية، ثم اللغة الأورومية والعرق الأورومي منتشر بشكل كبير جدا ثم اللغة الصومالية وهي منتشرة في الإقليم الصومالي واللغة التغرية التي يتحدث بها في المناطق الشمالية، وهناك لغات كثيرة يتجاوز عددها ثمانيين لغة في إثيوبيا.
واقع العربية
• وما موقع اللغة العربية بين هذه اللغات؟
تعتبر اللغة العربية في إثيوبيا من اللغات الأجنبية وإن كان هذا محل النظر في واقع الأمر، نظرا لوجود إقليم «بني شنغول» الواقع بين الحدود الإثيوبية السودانية يتكلم سكانه اللغة العربية بجانب لغتهم الأم، الأمر الذي يجعل اللغة العربية من اللغات الإثيوبية وليس من اللغات الأجنبية. وبدأنا نلاحظ في الوقت الحاضر من يثير هذه الأمور في أوساط المثقفين.
• يعني اللغة العربية ليست لغة غريبة عن الشعب الإثيوبي؟
لا أبدا.. فهناك الكثير يتحدثون اللغة العربية، وهناك تداول للغة العربية وتجد عاصمة البلاد تعج باللافتات لمحلات تجارية ومطاعم تكتب باللغة العربية، كما أن المطاعم ذات السمات العربية كثيرة جدا ويتحدث مضيفوها باللغة العربية، وهناك برامج إذاعية وتلفزيونية باللغة العربية، كما أن هناك صحيفة حكومية باللغة العربية قد تجاوز عمرها ستين سنة، ومن يجيء إلى إثيوبيا لا يشعر بالغربة ولا بالوحشة ويحس أنه في بلده الثاني.
• وما واقع تعليم اللغة العربية في بلادكم؟
تدرس اللغة العربية حاليا في بعض رياض الأطفال والمدارس الأهلية وإن كانت قلية جدا، كما تدرس مدارس المرحلتين الابتدائية والإعدادية، أما في المرحلة الثانوية فإن عددها لا يستحق الذكر، ومع ذلك هناك معاهد للغات كثيرة تدرس فيها اللغة العربية على شكل دورات مكثفة، وهذه المعاهد تركز عادة على تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة، أما على مستوى الجامعات تعد جامعة أديس أبابا أكبر وأعرق الجامعات الإثيوبية، وهي أول جامعة تدرس فيها اللغة العربية.
ولا يفوتني أن أذكر الدور الذي تقوم به الخلاوي والكتاتيب القرآنية، وكذلك المساجد في تعليم اللغة العربية، وإن كان منهجها قاصرا ويركز في تعليمه على فهم الكتب الإسلامية دون أن يتمكن الدارس على الاتصال والتواصل بأهل اللغة.
غياب غير مبرر
• أعتقد أن الطالب الذي يلتحق بالجامعة سيعاني من الضعف الموجود لديه أصلا في اللغة العربية؟
نعم بالضبط.. وهذا ما تم استدراكه عندما زرت جامعة أديس أبابا عام 1998م أحسست بالفراغ الذي يعاني منه قسم اللغات والآداب الأجنبية في الجامعة، حيث تدرس اللغات الفرنسية والإيطالية والألمانية في قسم اللغات، أما اللغة العربية بالرغم من علاقتها في جوانب متعددة بالحبشة، فإن هناك غيابا غير مبرر لها في الجامعة، وقمت بجهود حثيثة، حيث أجريت اتصالات وحوارات مكثفة بمسؤولي الجامعة لفتح شعبة اللغة العربية، حتى وافقت الجامعة على أن تتبنى هذا المشروع جهة معترف بها لدى الحكومة، وبدوري قمت بالاتصال بجهات متعددة، وكان للجنة مسلمي إفريقيا بالندوة العالمية للشباب الإسلامي فضل التبني والإشراف على هذا المشروع النبيل، وذلك في إطار الاهتمامات التي توليه اللجنة بدعم برامج التعليم، ولاسيما في مجال نشر اللغة العربية في القارة الأفريقية، وتم توقيع مذكرة التفاهم مع الجامعة المذكورة في شهر مارس عام 2003م. وفور إعلان التسجيل في الشعبة، وخلال يومين فقط سجل 512 طالبة وطالبا حتى أوقفنا التسجيل لعدم قدرتنا على احتواء العدد المذكور، فأخذت قائمة الأسماء ورفعت تقريرا إلى لجنة مسلمي أفريقيا عن هذا الإقدام الذي أبداه المجتمع الجامعي على تعلم اللغة العربية، بل إن بعض المتفوقين والحاصلين على الامتياز في السنة الأولى كانوا من النصارى لأن التراث والمصادر الدينية للكنيسة الإثيوبية معظمه مكتوب باللغة العربية على اعتبار أن الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية كانت تابعة للكنسية الأرثوذكسية في الإسكندرية بمصر، وتمت ترجمة الكتب التراثية من اللغة العربية إلى اللغة الجعيزية والأمهرية.
وبعد سنتين من تدريس اللغة العربية كمادة اختيارية تم رفعها إلى مستوى مادة مساندة من متطلبات الجامعة، والآن تم ترشيحها كمادة أساسية على مستوى البكالوريوس للعام الدراسي 2010م، ولدينا اتصالات وعلاقات بالجامعات والمؤسسات التي تعنى بنشر اللغة العربية في أرجاء المعمورة، كما أن بعض الجامعات أبدت استعدادها لتزويدنا ببعض الكوادر الأكاديمية مثل معهد الخرطوم الدولي بالسودان وغيره، ونحن مستبشرون الآن بهذه الإنجازات.
• لكن ألا ترى أن هذه خطوة متقدمة كان ينبغي أن تسبقها خطوات في مراحل ما قبل الجامعة؟
نعم.. نحن بدأنا بهذه الخطوة على أمل أن نعوض ما فقده الطلاب في مراحل دراستهم الأولى، لعلها تتلوها خطوات في التعليم العام بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
التراث الإثيوبي
• وماذا عن دراسة التراث الإثيوبي المكتوب باللغة العربية؟
في دراسات لي قدمتها في عدة مؤتمرات وندوات أثبت فيها أن ما لا يقل عن 90 في المائة من المصادر الأولية لتاريخ إثيوبيا في القرون الوسطى مكتوب باللغة العربية، بل هناك أحد الباحثين النصارى يقول إن ما نسبته 100 في المائة من التاريخ الإثيوبي في القرون الوسطى مكتوب باللغة العربية، مما يعني أن العلماء العرب هم من كان لهم السبق في كتابة التاريخ الإثيوبي، وفي عام 2005 تم افتتاح قسم جديد مؤخرا على مستوى الماجستير والدكتوراه في الجامعة باسم «قسم فقه اللغة»، وقد أدخل القسم اللغة العربية في منهج الدراسة المعد لذلك، كما سمح القسم بالتحاق الطلاب الذين يحملون شهادات جامعية في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وهذا القسم يعنى بدراسة التراث المحلي المكتوب باللغة الجعزية القديمة واللغة العربية أو باللغات المحلية المكتوبة بحرف عربي.
ونظرا لقدم العلاقة العربية الحبشية ذات الجوانب المتعددة التي تأثرت بعوامل جغرافية واقتصادية وثقافية وبشرية والتي تركت تراثا ثريا وفيرا في البلاد جعلت مجال مشروع أطروحتي في الدكتوراه عن التواصل الثقافي والحضاري بين الحبشة والعرب في القرون الوسطى، والسبب في اختيار هذا المجال أن هناك كتابا يحاولون عزل الثقافة الحبشية عن الثقافة العربية التي احتكت بها بل وتأثرت بها بصورة واضحة، أو ينكرون الأثر العربي في الثقافة الحبشية ومن ثم فصم العلاقة الحبشية، وفي غياب الدراسات الناقدة لهذه الكتابات يبدو أنها نجحت إلى حد ما في تزوير الحقائق التاريخية، ومن هنا تأتي أهمية أطروحتي في سبيل إماطة اللثام عن حقيقة العلاقة العربية الحبشية.
ميزانية خاصة
• لنعود إلى موضوع التراث الإثيوبي المكتوب باللغة العربية.. هل أعترف بذلك؟
التراث الإسلامي لم يتم الاعتراف به على الإطلاق على أنه تراث إثيوبي في السابق إلا في الوقت الحالي على اعتبار أنه جزء من التراث الوطني العام، وبدأت الجامعة تخصص له ميزانية خاصة لدراسته ولجمع المخطوطات المتعلقة به، وقد ساهمت شعبة اللغة العربية التي افتتحناها في تطوير هذا القسم والتعاون معه في تقديم المعلومات والاستشارات للإدارة وكذلك للطلبة في ما يخص موضوعات رسائلهم للماجستير والدكتوراه المتعلقة بالتراث العربي الإسلامي، هناك حوالي 25 رسالة ماجستير عن التراث الإسلامي تمت مناقشتها في هذا القسم، وعلى سبيل المثال فهناك شخصية تاريخية تدعى «مفتي داود» في القرن الثامن عشر اكتشفنا من خلال تلك الدراسات أنها هي التي أدخلت علم الميقات وعلم الحساب وعلم المساحة إلى إثيوبيا، فهي لم تعرف هذه العلوم قبل ذلك الوقت، الأمر الذي يؤكد أن المسلمين كانوا على مستوى من التقدم العلمي والمساهمة الحضارية في هذه البلاد مقارنة بالنصارى، لذلك فإن هذا القسم يلعب دورا كبيرا في انتشال هذا التراث وإبرازه للناس.
حركة الترجمة
• لكن لابد من عوامل مساعدة لنشر اللغة والثقافة العربيتين مثل حركة تعريب أو مراكز ترجمة أو مراكز تعليم للغة حتى يتم تحفيز خريجي اللغة وتأمين بعض الوظائف لهم لكي يواصلوا دراساتهم في اللغة؟
حقيقة أن حركة الترجمة من اللغات المحلية إلى اللغة العربية لا وجود لها حتى الآن لكن العكس أي ترجمة الكتب العربية إلى اللغات المحلية موجود بكثرة، وهناك من الإثيوبيين من يكتب باللغة العربية، كما أن هناك صحيفة عمرها 60 عاما اسمها صحيفة «العلم» تصدر باللغة العربية وهي صحيفة حكومية، إضافة إلى أن هناك صحفا ومجلات أخرى تصدر باللغات المحلية بها بعض الصفحات العربية، هذه الاتجاه بدأ مؤخرا لكنه في تزايد مستمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.