غاية التمثل لأخلاقيات الصوم أن يكون تطبيقا نموذجيا لمكارم الأخلاق، وغاية الخلق النبيل أن يكون الإنسان وفيا للأمانة التي تم ائتمانه عليها، وما من أمانة هي أوجب وأحق بالأداء من أمانة العمل، وعلى الرغم من أن الجميع يدرك ذلك إلا أن من بيننا من لا يتجاوز إدراكه لهذه المسألة مجرد الحديث عنها، وحين يتصل الأمر بالعمل لا يجد ضيرا من اتخاذ الصوم حجة للتقصير في عمله، وهو الأمر الذي أفضى إلى اعتبار بعض الموظفين والعاملين شهر رمضان شهرا للتأخر عن بدء الدوام أو الخروج قبل نهايته، بل يبلغ الأمر ببعض هؤلاء المتسيبين في رمضان إلى الغياب عن أعمالهم بحجة أو بدون حجة رغم إدراكهم أنهم بهذا الفعل، سواء كان تأخرا عن الدوام أو خروجا قبل انتهائه أو غيابا عنه، إنما يعطلون مصالح المواطنين الذين ترتبط بهم مصالحهم ولا يفون بحق أمانة العمل الذي هم مستأمنون على الوفاء به. إن ما يحدث في رمضان يبدو في كثير من الأحيان مناقضا للدرس الذي ينبغي أن نتعلمه من رمضان، وإذا كان من الواجب على كل مسلم أن يتخلق في هذا الشهر الكريم بخلق الصائم، فإن كثيرا منا يبدون في هذا الشهر بعيدين كل البعد عن أخلاقيات المسلم الصائم، سواء من حيث التفريط في واجب العمل أو من حيث سوء المعاملة للآخرين الذين يحتك بهم، وخير دليل على ما نشير عليه ارتفاع نسبة المشاكل التي تحدث بين الناس لسبب أو لآخر سواء في حركة سير المركبات أو عند الازدحام لشراء بعض المواد الغذائية قبل الإفطار، وما نراه في الشوارع أو مواضع بيع الأغذية يكفي شاهدا على ما نقول. شهر رمضان ليس مجرد شهر للصوم بقدر ما هو شهر لمكارم الأخلاق، وعلينا أن نفيه حقه من حيث تمثلنا لهذه الأخلاق وبدون ذلك نظلم الشهر ونظلم أنفسنا كذلك. للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 212 مسافة ثم الرسالة