سعود بن بندر: "المنافذ" تمثل واجهة حضارية    خادم الحرمين يرعى انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل.. اليوم    تبرع ولي العهد للإسكان يجسد دعم الاستقرار الأسري    71,654 شهيداً فلسطينياً حصيلة حرب الإبادة    سلام: الجنوب اللبناني بحاجة لقوة دولية بعد خروج «اليونيفيل»    أوضاع الباطن تغري الرائد.. الزلفي يلاقي الجبيل.. العربي أمام الفيصلي    أمانة الشرقية تحتفي بإنجازات «التميز»    «المنافذ الجمركية» تسجل 965 حالة ضبط    جامعة القصيم.. حضور في «التايمز»    المفتي العام يرأس اجتماع هيئة كبار العلماء    الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع لحزب الله بلبنان    وسط ضغوط أمريكية.. «الكابينت» يبحث إعادة فتح معبر رفح    اتهام Meta بالتضليل    مسؤولان في الصحة الإيرانية يقران: 30 ألف شخص قتلوا خلال الاحتجاجات    احتيال ينتهي بمجزرة    109 متسابقين يتنافسون في رالي باها حائل الدولي 2026    رئيس الاتحاد الآسيوي يشيد بتنظيم المملكة ويهنئ اليابان    خسارة قاسية لإنتر ميامي وميسي في بيرو    نخبة الفرق السعودية تتنافس في المراحل النهائية من تحدّي ESL السعودي 2026    تمكين مشاريع رواد الأعمال    ديون أدوية التخسيس تطارد البريطانيين    اكتشاف استمرارية حدادة البدو    غزال يسطو على بنك أمريكي    الكاميرا تفضح قسوة ممرضة مع رضيعة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    موروث الشعبنة قاعات الفنادق تقتل بساطة المنازل    دار «سوذبيز» تعرض التحف الفنية في الدرعية    ليلة طربية لراشد الماجد في موسم الرياض    أداء بلا روح.. الوجه الخفي لفقدان الشغف    يحظى بدعم كبير من القيادة الرشيدة.. البنيان: ارتفاع الاستثمار الأجنبي في التعليم بالسعودية    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    نوه بدعم القيادة ل«كبار العلماء».. المفتي: المملكة شامخة قوية بسواعد أبنائها    السمنة والضغط يرفعان خطر الخرف    العلاج الكيميائي يعزز مقاومة نقائل السرطان    8 فوائد مذهلة لتناول ملعقة عسل صباحاً    جيل جديد غير مأزوم نفسياً    الرياض يوقف سلسلة انتصارات الهلال    الصحراء مساحة تنمية واعدة بمشاركة أبنائها أولا    شاعر الراية يقدم أنموذجًا لدعم الشباب السعودي    انطلاق تمرين أمن الخليج العربي (4) في دولة قطر    أمير حائل يدشّن الحملة الوطنية "الولاء والانتماء"    غدًا .. تتويج أبطال كؤوس مهرجان خادم الحرمين الشريفين لفئة "اللقايا"    مؤتمر ومعرض للسلامة المرورية في جازان    معالي رئيس محكمة استئناف جازان يُعزي أسرة المني في أبوعريش    السعودية تزود 70 محطة كهرباء يمنية بمشتقات نفطية    أكاديمية الإعلام السعودية بوزارة الإعلام تُقيم برنامج "التحليل الفني الرياضي" بالتعاون مع "اتحاد الإعلام الرياضي"    نائب أمير منطقة جازان يستقبل وفد أعضاء مجلس الشورى    برعاية وزير الرياضة.. انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الأول للثقافة الرياضية الثلاثاء المقبل    «سلمان للإغاثة» يوزع 2.500 كرتون تمر في مديرية تريم بوادي وصحراء محافظة حضرموت    بدء استقبال طلبات إفطار الحرمين لشهر رمضان    أمير إمارة موناكو يغادر جدة    رئيس وزراء جمهورية مالي يصل إلى المدينة المنورة    حمدي إلى القفص الذهبي    هيفاء وهبي تُغازل جمهورها بالجنوبي    عرض أزياء يجمع الغربية والوسطى والجنوب    خالد عرب يحتفي بفائق عبدالمجيد    8 فوائد صحية في «أوميغا 3»    الشعب السعودي أسرة متلاحمة مع قيادته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




نشر في جازان نيوز يوم 04 - 04 - 2015

تقول الناقدة الأستاذة ميرة السبيعي :" حين نبحر عميقًا في إحدى لوحات الفنان السعودي (عبد الحليم رضوي) والتي رسمها في عام (1401ه)، بنهج فني تأثيري، يتجلى فيه الحضور الملمسي القوي لضربات الفرشاة، تطالعنا ثلة من ورود زهرة دوار الشمس في مزهرية تحلت باللون الأزرق الغامق، وضعت على طاولة خشبية، مغطاة بمفرش، مزدانة أطرافه بخيوط مدلاة، خالف الرضوي في رسمها قواعد المنظور، حيث تبدو الطاولة وكأنها ستؤول للسقوط نحو الأمام، وبتمازج شفاف بين المزهرية الحاملة لزهور دوار الشمس، وبين زهرة مميزة في رسمها، من حيث شكلها وحجمها الذي بالغ فيه الرضوي، مما ينم عن روح فنية سريالية.
وأوضحت أنه بذلك يجعل زهرته المبالغ فيها مركزاً بؤرياً في اللوحة حيث تطالعنا في ثنايا (زهرته المميزة) سردية تصويرية تراثية، تحكيها الزخارف الشعبية،التي
أعاد الرضوي دراستها، وقام بتبسيطها واختزالها، ليمنحها روحاً جديدة، ولا يكتفي (الرضوي) بالإيقاع الزخرفي التراثي في ثنايا زهرته المميزة، بل تطالعنا الخلفية بدائرة في الزاوية العلوية اليمنى، وهي تحتضن مفردات تراثية، تبدو وكأنها جزء من قطعة من النسيج الشعبي السعودي، ويطوف حولها اللون الأصفر، بلمسات فرشاة قوية ذات حس فني تأثيري، وذلك في عدة مدارات تأخذ بالتوسع والامتداد في فضاء الخلفية الصفراء، وقد خلق لنا (الرضوي) إيقاعًا متباينًا من الألوان، بين الأصفر الصريح والأحمر والبرتقالي في زهور دوار الشمس، وبين الأخضر والأزرق الغامق في المزهرية ومفرش الطاولة، إن الدلالة التعبيرية لعالم الرضوي ألتأثيري الذي لا يخلو من السريالية، يعطينا انطباعًا قويًا عن عشق الفنان لتراثه المحلي، إذ تبرز هذه الدلالة من خلال مبالغة الفنان في زهرته المميزة ذات الطابع التراثي الشعبي، إذ تعكس هذه المبالغة في الحجم والشكل القيمة الكبيرة والعالية لهذا التراث في نفس الرضوي."
وتابعت والرضوي) في عمله السابق يتناص مع الفنان العالمي (فان كوخ)،الذي عشق زهور دوار الشمس، واتخذها موضوعًا رسمه في سلسلة متعددة من لوحاته، ويمكن توضيح التأثر لدى الفنان عبد الحليم الرضوي في التالي:
- موضوع اللوحة الأساسي (زهور دوار الشمس )، والتي لا طالما عشقها (فان كوخ)، ورسمها أكثر من مرة، والتي تعد من العلامات الفارقة والمميزة في تاريخ الفن، ومن أغلى اللوحات في العالم.
- طغى اللون الأصفر المشع على لوحة (الرضوي)، وهو اللون المفضل لدى (فان كوخ)، والذي استعمله في سلسلة أعماله ( لزهرة دوار الشمس)، وفي غيرها من لوحاته، حيث يعبر فان كوخ عن عشقة للون الأصفر في رسالته الأخيرة لأخيه ثيو بقوله: " الفكرة تلح علي كثيرًا فهل استطيع أن لا أفعل، إنها كامنة في زهرة دوار الشمس، أيها اللون الأصفر يا أنا امتص من شعاع هذا الكوكب البهيج، أحدق وأحدق في عيني الشمس حيث روح الكون حتى تحرقني عيناي" (محمود،2011م).
وتتفق لوحة (الرضوي) أيضًا مع أسلوب (فان كوخ)، الذي اشتهر به، وذلك من حيث التقنية المتبعة،إذ تظهر ضربات الفرشاة القوية على سطح الرسم، فيما يشبه المسارات الخطية بحيث يمكن الإحساس بملمسها بصريًا دون لمسها.
وترى الباحثة أن التأثر (بفان كوخ) لدى (الرضوي)، يتجاوز التأثر بلوحة بعينها، إلى التأثر والتمثل بأسلوب الفنان (فان كوخ)، فالمتطلع لنتاج (الرضوي ) الفني، يرى تلك الدوامات التي تطوف حول أشكاله، تتكرر ومرارًا في لوحاته خالقًا بها حالة خاصة ومميزة، إلا أن الباحثة ترى أن هذه الدوامات هي تماما كزهرة دوار الشمس المتوالدة من رحم لوحات (فان كوخ)، حيث ظهرت هذه الدوامات في لوحة فان كوخ الشهيرة (ليلة مليئة بالنجوم)، ويبدو أن تأثير هذه اللوحة كان قويًا على (الرضوي)، فقد لامست دوامات (فان كوخ) روح الرضوي الفنية، وظلت تلح عليه بالخروج، فاهاهو يرسم الدوامات في جميع أعماله محملة بلمسات الفرشاة القوية، وبالكثير من تأثيرية فان كوخ.
إننا نرى هوية الفنان ظاهرة فهويته الذاتية مميزة ومتفردة، وعلى الرغم من تأثر الرضوي (بفان كوخ)،إلا أن الرضوي استطاع أن يخرج ببصمة مميزة، فتأثر (الرضوي) (بفان كوخ)، يأخذ شكلاً من التأثر الإيجابي والذي ينم عن ثقافة واسعة، إذ يجمع (الرضوي) بين أكثر من أسلوب بين (ألتأثيري والسريالي، والرمزي)، مما يعطي خلقًا فنيًا جديدًا لا يشبه سوى الرضوي، وذلك عبر توليد (الرضوي) لصور جديدة منفصلة تمامًا عن صور فان كوخ حيث يغدو الآخر هنا محفزًا على الإبداع والخلق، فإن كانت دوامات (فان كوخ) في (ليلة مليئة بالنجوم)، تدور حول النجوم بالسماء لتكون هي بؤرة للسيادة في عمله، وذلك بعدما لم يجد (فان كوخ) في الحياة ما يستحق أن يُدار حوله، إلا أنه في المقابل هنالك الكثير من المعاني والمعتقدات، والمقدسات في ضمير الرضوي تستحق أن يطاف حولها، وقد عبر عنها الرضوي بالأشكال التراثية المستمدة من بيئته السعودية وبالكثير من المفردات التي تنقل صورة مجتمعه من رقصات شعبية، وعمارة تقليدية، وبالكثير أيضًا من المفردات والرموز الدينية، والتي كانت في مجملها بمنزلة السياج الذي احتواه، فأخذ الرضوي على عاتقه مهمة تكريمه، وذلك عبر الدوران حوله بدواماته التأثيرية الشهيرة.
المراجع:
- - محمود، أيهم (2011م). رسالة (فان كوخ) الأخيرة. مدونة أيهم محمود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.