لماذا يتردد كثير من شخصياتنا العامة عن دخول شبكات التواصل الاجتماعي وبشكل خاص تويتر.. بل لماذا تتردد كثير من شركاتنا وأجهزتنا الحكومية عن فتح حسابات لها على تلك الشبكات رغم كل ما تحمله من فوائد ومزايا أجمع عليها العالم بأسره فيما يتعلق بالتواصل وخدمة العملاء؟ قبل عدة سنوات وفي بدايات ظهور شبكات التواصل الإجتماعي كان العذر الشائع هو أن تلك الشبكات مجرد أماكن يلتقي عليها المراهقون والمراهقات للتعارف وإضاعة الوقت. اليوم لم نعد نسمع ذلك العذر خاصة بعد الانتشار الكبير لها، حيث تجاوز عدد مستخدمي فيسبوك مليار مستخدم ، في حين بلغ عدد مستخدمي تويتر أكثر من نصف مليار مستخدم. وإذا كان هذا الرقم ليس كافيا للبعض للتدليل على أهمية شبكات التواصل الاجتماعي، فماذا لو أضفنا قائلين أن ثلثي زعماء العالم اليوم يستخدمون تويتر للتواصل مع شعوبهم. الجدير بالذكر أن هذا التردد في التواصل مع الجمهور عبر هذه الأدوات لا يقتصر على المسؤولين لدينا وحدهم، فقد أشارت صحيفة وول ستريت جورنال الشهيرة إلى أن كثيراً من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأمريكية يتحاشون التغريد على تويتر خوفا من وقوعهم في زلات محرجة. ووصفت الصحيفة المتواجدين المتفاعلين على تويتر منهم بأنهم «أقلية شجاعة». هذا الخوف من تويتر تحديداً يعود إلى كونه يتطلب تفاعلاً مباشراً وآنياً سرعان ما ينتشر كالنار في الهشيم مما يمكن أن يتسبب في إحراج أولئك المسؤولين أو تعرضهم لملاحقات قانونية أو إفشاء لأسرار شركاتهم أمام المنافسين، أو حتى خوفهم من المواجهة المباشرة مع العملاء الغاضبين. وبالرغم أن 34% من الأمريكيين موجودون على تويتر و 50% منهم على فيسبوك، إلا أن 7 من كل 10 رؤساء تنفيذيين لأكبر 500 شركة أمريكية ليس لديهم حسابات على تويتر أو فيسبوك. في اعتقادي أن التواجد على منصة مثل تويتر يتطلب مهارات خاصة مثل الطلاقة والقدرة على التعبير وإيصال الأفكار بإيجاز غير مخل يمكن للمستقبلين بمختلف قدراتهم الفكرية والثقافية استيعابه. تويتر يتطلب أيضا قدراً كبيراً من الحنكة والصبر والقدرة على امتصاص الصدمات المتمثلة في امكانية استقبال تعليقات غاضبة أو ساخرة تتطلب الرد بحكمة وهدوء تارة والتجاهل غير المستفز تارة أخرى. هذه المتطلبات غالباَ ما تضع الشخصية العامة تحت ضغط كبير خاصة عندما يحاول ارضاء الجميع وهو مطلب صعب المنال للغاية. قبل عدة أشهر فقط مثلاً فتح جيفري ايميليت الرئيس التنفيذي لشركة جنيرال الكتريك صفحة على تويتر وكانت تغريدته الأولى هي «مرحبا تويتر».. وكان أول رد يتلقاه من أحدهم هو «كيف تفسر سيد جيف أن جدي فتح صفحة على تويتر قبل أن تفعل أنت؟». روبرت مردوخ رئيس شركة نيوز كورب يغرد في المقابل بطلاقة حول أمور متعددة سياسية واقتصادية وإعلامية. وهذا يدفعنا هنا للاستفسار حول سر غياب شريكه الوليد بن طلال عن تويتر رغم ملكيته لجزء من أسهمها وفي اعتقادي أن تغريدات الوليد ستضيف لتويتر الكثير من الوهج والفائدة والتشويق. يقول البروفيسور بيل جورج من جامعة هارفرد أنه «من واجب المسؤولين والرؤساء التنفيذيين قبول حقيقة أن تواجدهم على شبكات التواصل هو جزء أساسي من واجباتهم الوظيفية، فالناس تريد رؤساء حقيقيين يمكنهم معرفة طرق تفكيرهم.. ليست هناك أي وسيلة للتواصل مع العملاء والموظفين بشكل اقتصادي وفاعل أفضل من تويتر. على جانب آخر أدت تويتر إلى كشف حقيقة كثير من الشخصيات اللامعة التي نعرفها والتي انطفأ وهجها مع أولى تغريداتها المباشرة المليئة بالأخطاء الإملائية وبساطة الفكر وضعف القدرة على التعبير والنقاش. الرسالة واضحة وصريحة وهي أن تويتر للواثقين فقط من أنفسهم وقدراتهم.. هو مرآة تعكس صورتك الحقيقية أمام الناس دون تزييف أو تكلف.. هو ليس مثل المقالات المعدة والمراجعة مسبقاً.. هو ليس مثل الظهور التلفزيوني «الممنتج» وال»ممكيج» ، بل هو أنت كما أنت.