إن المهتم والمتابع للشأن القضائي ، يرى جلياً مدى تكدس القضايا في محاكم الاستئناف ، مما سبب عدم قدرتها على القيام بعملها الأساسي ، وهو النظر في القضايا المستأنفة من المحاكم الابتدائية وفتح باب الترافع أمامها ، بل لازالت تقوم بعمل محاكم التمييز سابقاً -أي محكمة قانون- ، وسبب ذلك ليس تقصيراً من أصحاب الفضيلة القضاة ، بل هو عيبٌ في النظام القضائي . إن واقع القضاء حالياً ، هو أن المتخاصمين يعترضون على الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية ، و يطلبون الاستئناف بمجرد عدم الحكم لهم بجميع طلباتهم ، وغالباً ما يكون بنية سابقة لصدور الحكم من المحكمة الابتدائية ، وبذلك نحتاج إلى قضاة استئنافٍ ضعفي عدد قضاة المحاكم الابتدائية – وهذا لا يمكن أن تجده في أي دولة في العالم- حيث أن دوائر محاكم الاستئناف تتشكل من ثلاثة قضاة ، وفي بعض القضايا تشكل من خمسة ، وبذلك نكون أمام مشكلة يستحيل حلها في الوقت الحاضر , لكن بتغيير إجرائي في نظام المرافعات الشرعية -خاصةً أنه قد أقترب صدوره- نستطيع أن نخفف عدد القضايا المحالة لمحاكم الاستئناف ، وذلك بوضع شرطٍ لاستئناف القضايا ، وهو أن تكون اللائحة الاعتراضية موقعة من محامي , فإن المترافع أمام المحكمة الابتدائية ، قد استنفذ جميع ما لديه من حجج وبراهين ، فلن يزيد عن ما ذكر اثناء المرافعات سواءً كان المترافع اصالةً ام وكالةً ، ووجود محامٍ في القضية إما انه سيبدي جديداً في القضية ، أو يقول لموكله لا جديد فأقبل بحكم المحكمة الابتدائية , وبذلك نكون قد قللنا من العابثين الذين يطلبون استئناف الأحكام مع علمهم بصحة الحكم الصادر وعدله ، لكن لمجرد إطالة أمدِ القضية والاستفادة من الوقت , كما اننا جعلنا الترافع امام محاكم الاستئناف اكثر احترافية ، وابعد ما يكون عن الفوضى ، وجعلنا للمحامين مشاركة فاعلة مع القضاة للوصول إلى العدالة . إن شرط توقيع المحامي على اللائحة الاعتراضية قبل تقديمها للمحكمة ، مطبق في العديد من بلدان العالم ، وفي دولٍ اعضاءٍ في مجلس التعاون الخليجي ، كدولة الكويت والامارات العربية المتحدة ، بل يتعدى إلى اكثر من ذلك ، ففي بعض البلدان ، لا يجوز تقديم صحف الدعاوى ، وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية ، إلا إذا كانت موقعة من احد المحامين وفقاً لما نصت عليه المادة 58 من قانون المحاماة المصري ، وهذا لا يخالف شرعاً ولا نظاماً . نأمل أن نصل إلى ما وصل إليه غيرنا في سرعة إنجاز وإنهاء القضايا ، والله اعلم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،، *عضو هيئة التحقيق والادعاء العام سابقاً المحامي حالياً الرسالة