في بريطانيا مركز أبحاث ميزانيته صغيرة، لكنّ مُخرجاته كبيرة، وكلّ عمله هو ابتكار مواد بناء جديدة للبيوت!. هذا خبر عادي، أمّا الخبر غير العادي، فهو نجاح هذا المركز في تسخير نبات القنب، أو الحشيش!!!، بعد معالجته وخلطه بمادة الجير وصبّهما معاً في قوالب لبناءٍ سريعٍ لبيوتٍ قوية واقتصادية، وصديقة مثالية للبيئة، وعازلة للحرارة والصوت، ومُخفِّضة للرطوبة، وقد شُيّدت منه آلاف البيوت هناك بتكلفة لا تتجاوز ال (400) ألف ريال للبيت الواحد المُكوّن من دورين شاملة الدهان!. وأنا هنا لا أطالب بالمثل، حتى لا يُقال أني (مسَطِّل) من الحشيش، فتداهمني إدارة مكافحة المخدّرات، في نهارٍ أبلج، أو في ليلٍ حالك، لكني أطالب بحلّ أزمة (البيت المملوك) للمواطن السعودي، فهو في ذيل قائمة الذين يمتلكون بيوتاً على مستوى الخليج، وصدّقوا أو لا تصدّقوا، إذ أنّ نسبة امتلاكه للبيت هي (22%) فقط مقابل (91%) في الإمارات و(86%) في الكويت على سبيل المثال، ومادة البناء شبه الوحيدة لدينا للبيوت هي الخرسانة المُسلّحة التي ارتفع سعرها هي ومُكوّناتها، وليس هناك مؤشّر لهبوط سعرها طالما كانت قلوب تُجّارها كالحجر أو أشدّ قسوة، وطالما كان شعار جهات حماية المواطن المستهلك هو: لا أرى، لا أسمع، لا أتكلّم، كما أنها عدوة للبيئة، وبلادنا شبه قارّة، فيها كلّ التضاريس المعروفة على وجه الأرض، وفيها من المواد الطبيعية الخام ما يصلح لإجراء البحوث الهندسية حولها، وابتكار مواد بناء جديدة للبيوت، خصوصاً للمواطن ذي الدخل المحدود الذي أُقْسِمُ بالله العظيم ثلاثاً أنه لو سُئل عن رأيه في أزمة (البيت المملوك) لأجاب فوراً: أنا مواطن وأريد بيتاً مملوكاً.. ولو من حشيش!!.