عبد الله باجبير - الاقتصادية السعودية تساؤل نطرحه وكلنا رجاء أن ننجح في تطبيق هذه الخطوة .. فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة ..! وقضية التحرش الجنسي بالأطفال تحديداً قديمة جداً ومنتشرة في كل مكان والمسكوت عنه أكثر وأفظع مما نعرف ونسمع فلماذا نكشف المستور؟ ولماذا لا نبدأ بتوجيه الأطفال وتوعيتهم بملاحظات وإرشادات بسيطة تناسب أعمارهم؟ .. في الوقت نفسه ندق جرس الإنذار لتنبيههم بالتعاون مع الأمهات والأسر. نحن نحتاج إلى منهج مدروس لهذه القضية يتم من خلاله تأهيل المعلمات والمعلمين وفقاً لمخطط ودراسة يتعاملون مع الأطفال من خلالها .. فقد أظهرت هيئة حقوق الإنسان في المنطقة الشرقية إحصائية شملت الحالات التي تعرضت للتحرش سواء اللفظي أو الجسدي، إذ كشفت أن 17.4 في المائة منها وقعت ضحية التحرش من المحارم والأقارب، في حين أن 14 في المائة منهم تعرض للتحرش من قبل أشخاص غرباء، وكذلك أجري مسح على عيّنة عشوائية لا تقل أعمار أفرادها عن 20 عاماً، وأفادت بأن 32 في المائة منهم تعرضوا للتحرش مقابل 68 في المائة نفوا تعرضهم لأي تحرش. الكارثة الكبرى أن أغلب التحرش يكون من المحارم أي الأقارب .. الأب، الأخ، العم، والخال (والعياذ بالله) فمن أقرب للطفل من هؤلاء؟! .. ممن ينتظر الطفل الحماية والأمن والأمان أكثر من هؤلاء؟! .. ماذا يحدث للطفل عند تعرضه للتحرش من هؤلاء؟ .. الصدمة النفسية، الرعب، الهلع، عدم الإحساس بالأمان .. والخوف من الغد والمستقبل والرجال أيضاً. مجموعة كبيرة من العقد تترسب في هذه القلوب الصغيرة، وبريدي "حافل" بهذه القصص ومتى يتم الاعتراف .. بعد فوات الأوان بعد سنوات طويلة تكتب شاكية أنها في طفولتها تعرضت لهذه الانتهاكات التي شكلت حياتها وشخصيتها وبشكل كارثي .. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا دائماً .. لماذا لم تصرخي بالشكوى .. لماذا لم تلجئي لمن يساعدك .. الأطفال لا يملكون الجرأة ليتحدثوا في هذا الأمر خوفاً من التكذيب أو التشكيك في رواياتهم وخوفاً من الفضيحة ومداراة الأهل للأمر، لذلك لا بد من التوجيه والتوعية بدءاً من المدارس لتثقيف الطفل من خلال مناهج للتربية الجنسية .. وكذلك تأهيل المعلمات والمعلمين للتعامل مع أطفال تظهر بوادر تعرضهم للتحرش الجنسي .. وكذلك لدور الإعلام بوسائله المختلفة وتكثيف برامج التوعية ومراقبة علاقة الأبناء بالخدم والسائقين وتوفير كتب إرشادية وتعليمية. أرجوكم فلنتكاتف معاً للكشف عن هذه الممارسات اللا أخلاقية وليس العيب الكشف عنها إنما العيب أن ندفن رؤوسنا في الرمال خوفاً من الفضيحة.