هناك أسباب كثيرة تربط بين الضائقة الاقتصادية في أوروبا وبين نظامها المصرفي المشلول. لذلك حين نجعل هذا النظام أكثر هشاشة، فإن هذه تبدو طريقة خاطئة في معالجة هذه القضية. حيث إن البنك المركزي الأوروبي يأخذ أسعار الفائدة بصورة أعمق إلى داخل المنطقة السلبية، وحيث ان اقتصاد منطقة اليورو واهن وخائر القوى، أصبح المستثمرون أكثر قلقا بشأن الربحية المستقبلية - وربما مدى قابلية الاستمرار - للبنوك في المنطقة. ونتيجة لذلك، تتعرض الأجهزة المنظمة لضغوط من أجل تخفيف متطلبات رأس المال، على أساس أن هذا سيساعد البنوك على البدء في كسب المال والإقراض مرة أخرى. هذا المنطق إنما يؤكد وجود سوء فهم لما يعنيه رأس مال البنك - وهي النقطة التي قدمها هيون سونغ شين، رئيس قسم الأبحاث في بنك التسويات الدولية، ببلاغة في خطاب ألقاه في الأسبوع الماضي. في أنقى صوره، رأس المال هو تمويل لحقوق الملكية، أي المال المأخوذ من المساهمين والذي يمكن للبنوك أن تقرضه. على عكس الديون، فإن حقوق الملكية - أي الأسهم - لديها ميزة امتصاص الخسائر في الأوقات العصيبة تلقائيا. عندما يكون لدى البنوك المزيد من حقوق الملكية، فإنها يمكن أن تقترض بشروط أفضل، وتكون أكثر قدرة على الدخول في أنواع المخاطر التي تجعل الاقتصاد ديناميكيا. كما بيّن شين وزميل له في بحث جديد، حين تكون لدى البنك مستويات رأس المال الأعلى، فإن هذه ترتبط بصورة قوية مع قدرة البنك على الإقراض بأحجام أعلى، ويمكن جعل جهود التحفيز التي يطبقها البنك المركزي الأوروبي أكثر فعالية. لذلك، من المحير أن الأجهزة المنظمة في منطقة اليورو لم تتخذ إجراءات أكثرمن أجل زيادة مستويات رأس المال لدى البنوك. اعتبارا من منتصف عام 2015، بلغ صافى حقوق الملكية الكلية في أكبر تسعة بنوك في منطقة اليورو أقل من 4 في المائة من الأصول، وهي نسبة تقل بحوالي نقطتين مئويتين عن المستويات المنخفضة أصلا في أكبر البنوك في الولاياتالمتحدة والمملكة المتحدة. وبدلا من إلزام البنوك بالاحتفاظ بالأسهم، سمحت الأجهزة المنظمة للبنوك بدفع مئات المليارات من اليورو إلى المساهمين على شكل أرباح الأسهم وإعادة شراء الأسهم. دفعت البنوك تقريبا 400 مليار يورو إلى المساهمين في هذه الفترة. ولو أنهم أعادوا إلى المساهمين مبالغ أقل من ذلك على شكل عوائد، كان من الممكن أنه سيكون لديهم مجال أكبر للإقراض وتحمل المخاطر. إن تخفيف متطلبات رأس المال لمساعدة البنوك على البقاء على قيد الحياة في اقتصاد ضعيف يعتبر تفكيرا متخلفا. يتعين على الأجهزة المنظمة بدلا من ذلك أن تطلب من البنوك العمل مع خلال المزيد من أسهم رأس المال، وذلك حتى تتمكن هذه البنوك من أن تساعد الاقتصاد على النمو.