يوصف الذي تتغير تصرفاته وردات فعله أو آرائه في مواقف متشابهة مختلفة الزمان بالمتناقض المنافق صاحب معايير مزدوجة أو يُتهم بتغيير منهجه الصحيح الى غير الصحيح في بعض الأحيان. ولكن، أليس من أسمى سمات الانسان التطوّر والتغيّر والتفكير الذي يولد استنتاجات اكثر تطورا او تغيرا عما يسبقها؟ أليس التغيير أساس كل شيء على هذه الارض؟ ألسنا جميعا متناقضين، وما زلنا جميعا نبحث في آرائنا عن الرأي الأفضل، وفي افكارنا عن الفكرة الأفضل، وفي تصرفاتنا عن التصرف الأفضل؟ ألسنا جميعا نبحث ونطمح للافضل الذي يستدعي التغيير والتبدل؟ أليست نظرية التعلّم ترجع الى تصحيح فكرة قديمة او تجديدها او تكوينها من البداية وتكوينها ينفي عدم وجودها؟ خلاصتي لكم اعزائي، مهما أنكرنا تناقضاتنا فنحن متناقضون, لأننا بشر نخطئ ونصيب ونختلف حتى مع انفسنا. نحن بشر نتثقف نفكر نتعلم ونتغير بنية الوصول للافضل. لذلك علينا جميعا ان لا نطلق الأحكام على المتغيرين والمتناقضين ونعي كم هو صحي جدا ان يتغير الناس. ولكن مربط الفرس هو هل نمتلك الجرأة على الاعتراف بالخطأ عندما نغير آراءنا؟ ونقول نعم كنت اعتقد ان ذلك صحيح ولكني لا اعتقد ذلك الآن، ولست آسفا لذلك لأنِّي بشر؟ واذا كنت يا عزيزتي او عزيزي تتمسك بمواقف لمجرد التمسك بها خوفا من أن يقال عنك متناقض فعليك ان تراجع نفسك كثيرا. وأخيراً، ليست جريمة ان تتراجع عن مفهوم كنت تراه صحيحا، ليست جريمة ان تتغير افكارك وآراؤك، الجريمة ان تربط حياة أشخاص اخرين او مستقبلهم او سمعتهم بآرائك أنت وبما تظنه أنت صحيحا، انت أيها الانسان المعرّض للخطأ والصواب, القابل للتغيير والتحول في اي لحظه ولأي ظرف.