لا يشعر زائر الصين اليوم بأنه في دولة نامية أو شيوعية، وإن كانت هناك بعض المظاهر المتبقية لذلك. لكنها دولة متقدمة عصرية ومليئة بالأثرياء، فالسيارات الفخمة من فيراري وبنتلي ومازيراتي منتشرة في شوارعها بشكل لا تخطئه العين، مع انتشار السيارات الصينية الرخيصة وما بينهما. والمطارات ومحطات القطار في كل المدن مبنية على أحدث الطرازات وبأحجام هائلة، وتتم المحافظة على نظافتها بشكل ممتاز فيما رأيت. ومن الطريف أن الحمامات العامة يتم تقويمها من قبل الحكومة ومنحها نجوماً على حسب جودتها. عند زيارتي إلى ميدان تيانانمن، في مركز مدينة بكين، كانت الطوابير خفيفة الازدحام لكنها بطيئة السير لوجود نقطة تفتيش، ومع ذلك كان هناك تدافع شديد ومحاولات من البعض للالتفاف على الطابور. وكان أغلبية السياح صينيين قادمين من الأرياف، حيث إن وقت زيارتي في أكتوبر يعتبر موسم سياحة للصينيين أنفسهم. حيث يعقب الاحتفال باليوم الوطني والذي تعطي الحكومة أسبوعا للاحتفال به، وتخفض تذاكر المواصلات فيه لتشجيع السياحة. وكان بعض السياح الصينيين ينظرون بطريقة غريبة للسياح من خارجها، فيما يبدو أنه أول لقاء لهم بناس ليسوا صينين. ومن مظاهر التخلف كذلك التي ما زالت متواجدة السماح بالتدخين في كثير من المطاعم. تعترف الحكومة الصينية بخمسة أديان وهي البوذية والداوية والإسلام والمسيحية الكاثوليكية والمسيحية البروتستانتية، وتسمح بممارستها رسمياً مع استمرار محاربتها التدين الشعبي والخرافة في نفس الوقت. وتنتشر اليوم المعابد البوذية والتي عادت إلى سابق عهدها بعد أن منعت العبادة فيها في فترة الشيوعية «الستالينية» وتوجد المساجد والكنائس كذلك. فلم تستطع الشيوعية إلغاء التدين ولا الإيمان بالخرافات والتشاؤم، وتقدر نسبة البوذيين في الصين بقرابة الثلث. وشاهدت الطوابير الطويلة أمام معبد بوذي قبل أن يفتح أبوابه. وفي المقابل كانت هناك طوابير طويلة أيضاً عند متحف ضريح ماو، قد تأخذ من أحدهم نصف ساعة لإبداء الاحترام له. كانت أول تجربة لي مع الزحام الصيني في الطريق الذي أخذ حوالي ساعتين من مطار بكين إلى الفندق، وأثبت هذا الزحام أنه القاعدة وليس الاستثناء في زيارتي للصين. والقيادة بصورة عامة سيئة ونسبة الحوادث مرتفعة، وليست أفضل حالاً من شوارعنا، بما في ذلك اضطرار السيارات للتوقف في موقع الحادث وانتظار المسؤولين. والقيادة بالسرعة الجنونية منتشرة مع كثرة كاميرات مراقبة السرعة، ولا يعطي معظم السائقين حق الطريق للمشاة، بل حتى مع وجود مسارات مخصصة للدراجات يسير الكثير منها في طرق المشاة. وتقف الكثير من السيارات فوق الأرصفة وتشاهد بعض السيارات تقطع الإشارات الحمراء! وتحاول الحكومة التخفيف من الزحام بطرق مختلفة، ففي بكين والذي يصل عدد السيارات فيها إلى 8 ملايين ينظم عدد السيارات التي يسمح لها بالمرور يومياً، بتخصيص يوم للوحات الفردية ويوم للوحات الزوجية. وتصدر 20 ألف لوحة سيارة سنوياً فقط، الأمر الذي جعل العديد من العوائل الثرية تحرص على امتلاك أكثر من سيارة لضمان تمكنهم من القيادة بشكل يومي. وهذه اللوحات مجانية بينما في شانغهاي تباع اللوحات في المزاد وتصل سعر اللوحة إلى 80 ألف يوان أو ما يقارب 50 ألف ريال، لكن لا يوجد حد لعدد السيارات المسموح لها في المدينة. ومن الأفكار الجميلة التي يمكننا اقتباسها في السعودية، وجود حواجز في محطات المترو المزدحمة تفتح أبوابها تلقائياً بمحاذاة أبواب مركبات المترو بعد توقفه بشكل تام لضمان حماية الركاب.