الاندماج الذي أُعلِن عنه بين الشركة الدوائية العملاقة فايزر مع منافستها أليرجان، يهدف في جزء كبير منه إلى خفض فاتورة ضرائب الشركة المندمجة، ويوضح اتجاها مثيرا للقلق في هذه الصناعة: تركز الشركات على ملاحقة الأرباح على المدى القريب أكثر من التركيز على الأبحاث الصعبة الطويلة المدى التي تحتاجها لتطوير عقاقير جديدة رائدة حقا. هذا أمر مؤسف، لأن المرض قد يعود إلى الظهور من جديد. خذ مثلا التسارع انتشار الالتهابات البكتيرية المقاومة لأدوية متعددة. هناك الآن أكثر من مليوني حالة سنويا في الولاياتالمتحدة وحدها. وفي الشهر الماضي، أعلن العلماء أنهم عثروا على أدلة، في حيوانات المزارع في الصين، أن جينات مقاومة المضادات الحيوية يتم نقلها مباشرة بين البكتيريا المختلفة - خدعة معروفة باسم (النقل الأفقي للجينات) التي من شأنها أن تسمح للمقاومة أن تنتشر بسرعة أكبر من أي وقت مضى. إعادة تشكيل صناعة المستحضرات الصيدلانية لا يبشر بالخير بالنسبة لقدرة البشرية على التصدي للأمراض. تقريبا جميع المضادات الحيوية المستخدمة اليوم اكتُشِفت خلال الفترة من 1940 إلى 1960. التقدم في البحوث منذ ذلك الحين لا شيء تقريبا. هناك عدد قليل من العقاقير الاصطناعية مثل الفلوروكينولونات التي تم اكتشافها في الستينيات، ولكن هذه لم تؤد إلى فتوحات كثيرة أخرى. إذا أردنا إجراء مقارنة بين صناعة الأدوية وقطاع الالكترونيات، فإن الوضع الحالي للأدوية يبدو وكأن التقدم قد توقف تقريبا بعد اختراع الترانزستور عام 1947. يرى عالم الأحياء كيم لويس من جامعة نورث إيسترن، الذي درس تطور المضادات الحيوية، أن المشكلة الرئيسية تدور حول عدم وجود أي وسيلة للعثور على مركبات واعدة. كل التقدم المدهش قبل نصف قرن جاء عندما طور عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي سلمان واكسمان تقنية لفحص بكتيريا التربة بشكل منهجي. هذه هي الطريقة التي اكتشف بها الستربتومايسين، العلاج الأول لمرض السل. وبعد إنتاج عقاقير قيمة أخرى مثل تتراسيكلين، واريثروميسين وفانكومايسين، تلاشت هذه التقنية في نهاية الأمر. لا يزال لا يوجد لدينا شيء ليحل محلها. المشكلة الأخرى هي أن البكتيريا من الصعب مهاجمتها. استغرق من العلماء آلاف السنين من التطور لمعرفة سبل استغلال نقاط ضعف كل واحدة منها. المركبات التي نخترعها بأنفسنا عادة ما تفشل حتى في الدخول داخل البكتيريا، والتي تستخدم أغشية متعددة الحواجز للحفاظ على معظم المواد الكيميائية بداخلها. في باطن الخلية البكتيرية توجد مضخات متطورة للتخلص من كل ما يدخل من خلالها. الهجمات الفعالة يمكن أن تتطلب جرعات أكبر بألف مرة من العقاقير التي تعمل ضد الخلايا غير البكتيرية - وهي جرعات غالبا ما تكون لها آثار سامة على الناس. عندما نضع أيدينا على دواء ناجح، تطور البكتيريا بسرعة مقاومة له. ومع ذلك، فإن الوضع ليس ميئوسا منه. من شأن الجهود العلمية المتضافرة بشكل شبه مؤكد أن تسفر عن بعض الفتوحات، إذا لعبت صناعة المستحضرات الصيدلانية دورا رئيسيا. هناك خيوط جديدة. في وقت سابق من هذا العام، اكتشف لويس وزملاؤه مضادا حيويا يسمى تيكسوباكتين الذي قتل، في الفئران على الأقل، مجموعة من مسببات الأمراض بما في ذلك البكتيريا المميتة MRSA (المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين). ما هو أفضل حتى من ذلك، البكتيريا لم تظهر أي علامات على تطوير مقاومة. استخدم الباحثون جهازا مبتكرا - وهو "iChip" - لدعم تطوير السلالات البكتيرية التي لا تستجيب لأطباق بتري. وتوسع التقنية بنحو 50 ضعفا عدد الأنواع البكتيرية التي يمكن لعالم الأحياء أن ينميها ويدرسها في المختبر. وبالنظر إلى أن معظم أفكارنا العظيمة حول المضادات الحيوية قد تأتي من البكتيريا، يمكن لهذه الطريقة أن تعد باكتشافات هامة أخرى. في السنة الماضية أصدر الرئيس أوباما أمرا بإنشاء برنامج استراتيجي لتطوير مضادات حيوية جديدة، واعتبر أن هذا التحدي هو «أولوية من أولويات الأمن القومي». إن متابعة هذا الموضوع تتطلب رؤية طويلة المدى والتعاون بين الحكومة والجامعات ومراكز الأبحاث وصناعة الأدوية، أي تتطلب جهودا تسير تماما عكس المسار الذي يشير إليه الاندماج بين فايزر وأليرجان. إن البكتيريا في العالم تتقاسم أفضل أسلحتها، وتنشر جينات جديدة مقاومة للمضادات الحيوية، وتتعاون عمليا فيما بينها ضد البشر على نطاق هائل. مع ذلك، حتى الآن لم نقم بشن هجوم مضاد يوازي شدة الهجوم البكتيري على البشرية.