لقد بلغ استثمار القطاع الخاص الصناعي السعودي حوالي 700 مليار ريال في أكثر من 6000 مصنع موزعة في مختلف المدن الصناعية بالمملكة، وذلك حسب معلومات التحقيق الاقتصادي الذي أجرته جريدة عكاظ بتاريخ 5 مايو 2015م. وهذه المصانع تضخ منتجات على درجة عالية من الجودة، لكنها تحتاج للدعم الكافي لتجد طريقها للأسواق الدولية بسهولة وسرعة. إن تفعيل التعميم الخاص بدعم المنتجات الصناعية السعودية في المشاريع الحكومية في غاية الأهمية، ولذلك فدعم وتشجيع الصناعات الوطنية من خلال تفضيل واستخدام المنتج الوطني في كافة المشاريع التي تقوم بتنفيذها الحكومة يساهم بشكل كبير في النهوض بالمنتجات السعودية لما في ذلك من فائدة كبيرة للاقتصاد الوطني لتنويع مصادر الدخل والتوسع في الاستثمارات الصناعية والخدمية. وسيساهم هذا الدعم في تنمية الصناعات الوطنية مما يوفر فرص عمل كثيرة للمواطنين، ناهيك عن مساهمته في التنمية الشاملة لمختلف المناطق الإدارية. ولقد نتج عن هذا الدعم الحكومي حتى اعداد ذلك التحقيق الاقتصادي تحويل مشتريات حكومية إلى شركات ومنتجات سعودية بقيمة بلغت حوالي 16 مليار ريال. إن الاعتماد على الشركات الأجنبية في عقود المشاريع الحكومية والمشتريات يعد خطراً سياسياً واقتصادياً على المملكة، وذلك لما فيه من خطر كبير على الأمن الاقتصادي الوطني. من هذا المنطلق أرى أن من الواجب الوطني على الشركات السعودية العملاقة ممثلة بسابك وارامكو السعودية والخطوط العربية السعودية وغيرها من شركات القطاع الخاص دعم المنتجات الوطنية في عقودها. من وجهة نظر اقتصادية وإستراتيجية أرى ضرورة فتح المجال للمقاولين السعوديين والمنتجات السعودية لتكون ضمن المدخلات الصناعية والخدمية في المشاريع الحكومية ومشاريع شركات القطاع الخاص، خاصة الشركات السعودية والأجنبية التي تحصل على عقود حكومية وغير حكومية. ومن المثير للتساؤلات أننا دولة بترولية تعتمد بنسبة كبيرة على صناعة النفط بينما لا توجد شركة سعودية واحدة متخصصة في مجال صناعة معدات النفط، وذلك لأننا لا ندعم المبادرات الوطنية في هذا الشأن، ناهيك عن احتكار الشركات الأجنبية لهذه الصناعة منذ اكتشاف البترول في بلادنا. إن فتح العقود الحكومية وغير الحكومية أمام الشركات الأجنبية في مجال المشتريات الحكومية من شأنه أن يضعف النمو الاقتصادي الوطني لأن السيولة النقدية تهاجر من المملكة بدلاً من تدويرها في التنمية الاقتصادية. إن ابرام العقود الصناعية والتجارية مع الشركات الأجنبية التي تدخل في مناقصات المشتريات الحكومية يتطلب شراءها للمنتجات الوطنية لدعم الاقتصاد السعودي كما يجري في الدول الأخرى التي تشترط نسبة معينة من المدخلات الوطنية في مشاريعها. وفي الختام على الحكومة والشركات السعودية دعم المنتجات والشركات الوطنية من خلال المشتريات الحكومية وغير الحكومية في شركات القطاع الخاص لدعم الاقتصاد الوطني وتوطين الوظائف. فلا قوة لاقتصاد أي دولة إلا بدعم منشآتها الوطنية التي بدورها تدعم اقتصادها المحلي عندما تصبح قوية ومنافسة للشركات الأجنبية. وخير قول أختم به مقالي هو أن يكون «سمننا في دقيقنا».