قال أحمد الرميح الرئيس التنفيذي لمجموعة الرميح القابضة: إن القطاع العقاري يمر بمرحلة ركود في الوقت الحالي، معللا ذلك بدورة العقار التي يرتفع خلالها السعر ومن ثم يعاود الانخفاض والصعود، إضافة إلى العديد من العوامل الأخرى. وتحدّث الرميح خلال حواره مع "اليوم" عن الدور الذي لعبته مجموعة "الرميح القابضة" في حل إشكالات بعض المساهمات العقارية المتعثرة، مشيدًا بدور وزارة التجارة في هذا الاتجاه. كما تحدّث عن العوامل التي من شأنها أن تؤدي إلى تعثر المساهمات، وتكون سببًا في خلق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، مشيرًا إلى حلول تلك المشكلة، وكيفية وضع حد لها. وبيَّن "الرميح" تأثير القرارات الحكومية الخاصة بالإسكان على القطاع العقاري، مشيرًا إلى المشاكل التي تواجه قطاع الإسكان في المملكة، والحلول لها. وتحدّث الرئيس التنفيذي لمجموعة الرميح القابضة عن العديد من القضايا الساخنة التي تخص القطاع العقاري خلال الحوار التالي: كيف تنظرون اليوم إلى القطاع العقاري؟ وما أسباب ركود السوق؟ القطاع العقاري يمر بحالة ركود هذه الأيام لعدة أسباب منها؛ ارتفاع أسعار الأراضي لحدود عليا، وهي بمثابة دورة للعقار، حيث ترتفع الأسعار إلى حدود عليا ومن ثم يحصل الركود لفترة ثم يعاود الصعود، إضافة إلى ما يصدر من قرارات عن وزارة الإسكان عن إمكانية تسليم المواطنين مساكن خلال فترة قريبة، وكذلك توجّه بعض المستثمرين لسوق الأسهم وأسباب أخرى أقل أهمية. ساهمتم في حل إشكاليات بعض المساهمات المتعثرة، ما العوامل التي ساعدتكم على ذلك؟ وكيف تنظرون إلى جهود الوزارة في هذا الاتجاه؟ كان لي شرف رئاسة أول لجنة عقارية بالشرقية والمملكة، وقمت مع الأخوة أعضاء اللجنة في ذلك الوقت وبدعم كبير من سمو أمير المنطقة وسمو نائبه بحل إشكاليات بعض المساهمات العقارية. كذلك للرميح القابضة دور في حل بعض المساهمات بعد اختيارها من قبل وزارة التجارة للإشراف على بعض المساهمات المتعثرة، حيث قامت بتصفية عدة مساهمات من خلال المساهمة في إقامة 3 مزادات لصالح اللجنة وبيع 3 أراض، وتحصيل مبالغها ودفع حقوق المساهمين. وجاء اختيار "الرميح القابضة" لهذه المهمة مبنيًا على سنوات الخبرة التي تمتد إلى أكثر من 35 سنة معظمها في القطاع العقاري وما يتعلق به، إضافة إلى الانجازات المميزة والتاريخ النظيف في السجل العقاري لشركة الرميح. وفيما يتعلق بجهود الوزارة في هذا الاتجاه، فإن جهود وزير التجارة الذي يترأس لجنة المساهمات العقارية، وكذلك ما يتعلق بمجهودات أعضاء اللجنة وموظفيها ضمن الصلاحيات الممنوحة لهم من مقام خادم الحرمين الشريفين، يمكنني القول إن أعمال الوزارة تعتبر جلية ومشكورة من المواطنين. وأتمنى أن تختفي كافة العوامل التي من شأنها أن تؤدي إلى تعثر المساهمات وكانت سببا في خلق مشكلة اقتصادية واجتماعية وقانونية سواء كان الأمر يتعلق في التشريعات والقوانين والأنظمة العقارية من الجهات الحكومية أو يتعلق بالملاك والمساهمين أنفسهم كاختلاف الشركاء أو إهمال صاحب المساهمة أو الوفاة أو عدم الوفاء والمصداقية أو وضع اليد لشركات عملاقة كشركة أرامكو السعودية لبعض المشاريع والمناطق الحيوية بالشرقية كطريق المطار حيث إنه ليس من المعقول أن يكون هناك طريق حيوي موجود بأغلى منطقة نفط بالعالم خال من الخدمات والمظاهر العمرانية الحضارية. لذا فإنني أدعو وما زالت، من خلال منبر جريدة "اليوم" إلى تدخّل جهات عليا كالمقام السامي للوقوف على هذه المشكلة حيث إنها تحتاج إلى سلطة تنفيذية قوية تلزم كافة أطراف المعادلة، بحيث لا تكون مصلحة طرف على حساب طرف ضعيف. ما تأثير القرارات الحكومية الخاصة بالإسكان على القطاع العقاري؟ تأثير القرارات وقتي (ركود مؤقت) وبعدها يتجدد الطلب على الأراضي للبناء والاستثمار، وقد صادف انتهاء الدورة العقارية مع مشاريع الإسكان. كما لا يمكننا أن نتجاهل الطلب الحالي الكبير على المساكن والطلب المستقبلي ونسبة النمو العالية للسكان، فالأراضي المُهيّأة للبناء سوف ترتفع أسعارها مجددًا. إن مشكلة الإسكان تعتمد في المقام الأول على أنظمة وتشريعات عديدة حتى يمكن التغلب عليها بصورة أكبر. لقد صدر البعض من تلك الأنظمة مثل أنظمة الرهن العقاري، بما فيها قيد التنفيذ والسجل العيني، ولكن الكثير منها مازال في الانتظار، ونحن في انتظار أنظمة تشجّع شركات التطوير العقاري والتمويل على المشاركة الفاعلة في قضايا الإسكان بما فيها مشاريع وزارة الاسكان. إننا ندرك كمختصين في التطوير والتنمية والتشريع العقاري، أن وزارة الإسكان ماضية في العمل على مشاركة القطاع الخاص في هذه المشاريع، وأن هذا المحور حيوي لنجاح التجربة بكل معطياتها، وكذلك فإننا نوصي بطرح المزيد من الإجراءات والتشريعات لتحسين بيئة الإسكان، لكن كل تلك التوجّهات تبدو بطيئة وتمشي بسرعة السلحفاة بسبب حداثة الوزارة وعدم وضوح الرؤية كاملة خاصة أنها في بدايات عهدها. ورغم قيامها بالكثير من ورش العمل واللقاءات والندوات هنا وهنالك كالغرف التجارية والمعارض مع المطوّرين العقاريين وغيرهم من أصحاب الخبرة والعلاقة. إضافة إلى توصيات البعض باستنساخ التجربة الإمارتية أو التركية أو الموزمبيقية، إلا أن كل ذلك يعتبر هراءً، نحن نريد تجربة سعودية بكوادر وفكر سعودي ليستنسخها العالم، إلى متى سنبقى مقلدين ونحن نملك رأس المال عصب الحياة الاقتصادية لأي مشروع صغير أو كبير عالمي أو محلي؟!! إن أهمية أي قرارات ومدى قوة تأثيرها، هو صدورها في الوقت المناسب، ويبدو أن معظم قرارات الإسكان جاءت متأخرة جدا مما فاقم هذه المشكلة. وفي اعتقادي أن الكثير من أنظمة سوق الإسكان ستشهد تأخيرا مماثلا مما يفقد تلك القرارات قوة تأثيرها على قطاع العقارات. ما تعليقك على إعلان أمانة المنطقة الشرقية إجراء قرعة منح الأراضي للمستحقين تنفيذًا للأوامر السامية التي صدرت للمواطنين؟ أود أن أتوجه بالشكر لأمانة المنطقة الشرقية على هذا الإنجاز والشفافية العالية في إجراء القرعة، وأتوقع أن تساهم الأمانة في حل أزمة السكن بعد منح الأراضي للمستحقين وتمكينهم من البناء بهذه الاراضي أو التصرف بها. نلاحظ قيام بعض الشركات العقارية بأعمال شركات التطوير العقاري، ما انعكاس ذلك على القطاع؟ عدد كبير من الشركات العقارية تقوم بتطوير البنية التحتية وتقوم بالبناء وقد ساهم ذلك في حل أزمة السكن ووفرت عددا كبيرا من المساكن المعروضة حاليا بالسوق. وكنت أتمنى من وزارة الإسكان التعاون مع هذه الشركات أو الشراكة معها للمساهمة في حل أزمة السكن المستمرة والتي سوف تستمر لسنوات لأنها ناتج تراكم سنوات طويلة. ولن تحل المشكلة إلا بتعاون الجميع (وزارة الإسكان والمالية والبلديات والعدل وصناديق الإقراض والبنوك والقطاع الخاص والشركات العقارية وشركات التطوير العقاري). أين يقع القطاع العقاري في الاقتصاد الوطني السعودي؟ يعتبر قطاع العقار ثاني قطاع مؤثر بالاقتصاد الوطني، وقيمته وتداوله بالمليارات، وهو يأتي بعد قطاع النفط، ويرتبط به جميع المواطنين من خلال السكن والاستثمار، ولا يدل ذلك إلا على اهتمام خادم الحرمين الشريفين بهذا القطاع (الإسكان)، ونتمنى جميعًا أن توفّق الحكومة في توفير السكن المناسب للمستحقين.