بيلانجر: هيئة الصحفيين السعوديين قوية ونموذج رائد لتمكين المرأة    أمير القصيم يزور محافظة الأسياح ويلتقي المسئولين والأهالي    أمير القصيم يزور مفتي المملكة    وزير الصناعة والثروة المعدنية يلتقي عددًا من الوزراء المشاركين في مؤتمر التعدين الدولي    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع    حدائق مكة.. تعزيز الروابط الاجتماعية    أمين عام التحالف الإسلامي يبحث مع القيادات الأمنية والعسكرية السيراليونية تعزيز التعاون الأمني والتنسيق المشترك    خروقاتٌ إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النَّار بغزَّة    دعم سعودي شامل لتعزيز التعافي الاقتصادي في اليمن    الهلال يقهر النصر ويجذب الاهتمام العالمي    الزعيم العالمي احتفل بالنصر    في الشباك    الديوان الملكي: وفاة صاحبة السمو الملكي الأميرة هند بنت سعود بن عبدالعزيز    مهرجان «الكتّاب والقرّاء» يحتفي برموز الأدب السعودي    ماجد المهندس يغني للحب ويسرد جديده    وزير الحج والعمرة يُدشِّن ملتقى القطاع غير الربحي    أشياء لا يستطيع الذكاء الصناعي القيام بها حتى الآن    متفرقات    إنزاغي ل"البلاد": تعاقدنا مع بابلو لتعويض كوليبالي.. وجيسوس: إمكانات لاعبي الهلال كبيرة في المواجهات الحاسمة    الخليج يقتنص فوزاً ثميناً أمام الاتفاق بثنائية    بريمونتادا جنونية.. الحزم يحصد نقاط النجمة    توزيع سلال غذائية في 4 دول    الضمان الاجتماعي: 100 ألف مستفيد من مسارات التمكين    حذر من خطورة الميليشيات.. العليمي: السعودية دافعت عن الشرعية ودعمت مسارات السلام    نفذ ضربات استهدفت مواقع «الدعم السريع».. الجيش السوداني يتأهب في الأبيض    حلب تلتقط أنفاسها.. والجيش يتوعد: أي تحرك جديد ل«قسد» سيواجه بالقوة    كتمان القهر    أشرف زكي يكشف تفاصيل اختفاء شيرين عبد الوهاب    انطلاق ملتقى طويق للنحت 2026 في نسخته السابعة    ناقشا فرص جذب الاستثمارات بالقطاعات الواعدة.. السواحه ووزير التجارة الكندي يناقشان الشراكة في «الذكاء»    دشن المرحلة الثانية من برنامج توعية المعتمرين.. آل الشيخ وسفير المملكة بقرغيزستان يستعرضان التعاون    الوصايا العشر لتفادي الأخطاء الطبية «2»    جامعة الملك عبدالعزيز تنجح في زراعة كلية لطفلة    205% نموا في المدفوعات الفورية    41516 طلبا بإخلاء عقارات    10 آلاف معتقل في مظاهرات إيران واستعاء سفراء أوروبا لوقف التدخل    شهوة النفوذ: اختبار النضج في السياسة الإقليمية    الأخضر الأولمبي يخسر أمام فيتنام ويودع كأس آسيا    الأمير محمد بن عبدالعزيز يستقبل أمين منطقة جازان    معالجة 12 ألف بلاغ تشوه بصري    "كاف" يفتح تحقيقًا في أحداث ربع نهائي أمم أفريقيا بالمغرب    مساعد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة يلتقي السفيرة الفرنسية لدى اليمن    وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتي يلتقي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور سامي الصقير    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب ( 116) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    مستشفى الولادة والأطفال بمكة يخدم ثلث مليون مستفيد خلال 2025    محافظ الطائف يوجّه بإضافة سيرة أمير منطقة مكة المكرمة ضمن أعلام الأدب السعودي    الشؤون الإسلامية في جازان تُنفّذ الدورة الشرعية الفرعية الثانية بمحافظة صامطة    نهاية الاختبارات بداية جديدة    دشن مركز التميز.. وزير البيئة: مراكز أبحاث تنمية الحياة الفطرية تعزز الاستدامة    تحالف ثنائي يؤسس "الصندوق الإسعافي"    لا تذل نفسك    ترشيح "عبدالله طيري" عضوًا في لجنة "تراحم" جازان    أول شروق للشمس في مورمانسك    روبوت ذكي يغسل الأحذية ويعقمها    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفنان التشكيلي عبدالجبار اليحيا.. عمر من الريادة
رحل بعد مسيرة فنية وأدبية انطلقت منذ الستينيات
نشر في اليوم يوم 22 - 07 - 2014

قبل أيام انتقل إلى رحمة الله في احد مستشفيات الرياض الفنان التشكيلي عبدالجبار اليحيا عن 83 عاما، والذي يعد واحدا من الأسماء التشكيلية السعودية الهامة ليس لكونه رساما ظهر في وقت مبكر فحسب، بل لوعيه المبكر بدور الفن والثقافة في الحياة الاجتماعية والتعبير عن القضايا التي يؤمن بها، مارس اليحيا الرسم منذ وقت مبكر وهو ما ذكره شقيقه الذي يصغره بأعوام الفنان عبدالله الشيخ بانه كان يرى اخاه يرسم وكان شديد الاعجاب بما يقوم به، وذلك قبل أن يلتحق الشيخ بمعهد الفنون الجميلة ببغداد والذي تخرج منه عام1959م.
وسيرة عبدالجبار اليحيا مليئة بالأنشطة والثقافة الفنية والادبية، فقد كان صديقا للوسط الأدبي مثلما هو جزء من الحركة التشكيلية السعودية، نشط منذ اقامة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون معرضه الشخصي في مدينة الرياض، وقد عُرف عنه اهتمامه بجوانب البيئة المحلية ورسم المشاهد الصحراوية وهو اهتمام سائد كان يتجه اليه فنانون اخرون مثل الراحل محمد السليم وسعد العبيد وغيرهما، وقد ظهرت هذه الاهتمامات في أعمال لاحقة له في الثمانينيات والتسعينيات على حس أعماله المبكرة ولكن على شيء من خبرة فنية، كان شديد التعلق بالمكان وبساطته وهو ما يظهر على أعماله التي تتسم بالاختزال والبعد عن التفصيلات الا بما يحقق مضمونا غالبا يسعى إلى تحقيقه.
وفي الثمانينيات الميلادية كان نشطا في تواجده ضمن جماعة اصدقاء الفن التشكيلي الخليجي التي طاف وأعضاؤها عددا من الدول العربية والاجنبية، وكانت أعماله تحمل هُويتها وشخصيتها مثل تأكيده الحديث عن الجوانب التي تحرضه على رسمها، أو تناول مثل تلك المواضيع وهي غالبا ترتبط بالمكان كما ترتبط بعلاقة الانسان به، فنجد في أعماله المنازل المتهالكة والمتساقطة والاطلال كما الاشجار والنخيل والمزروعات، ويضيف غالبا لهذه العناصر الشخوص المتمثلة في المرأة التي يرسمها صلبة وقوية ومنتصبة، واحيانا عاملة وناهضة بدورها الاجتماعي والانساني، ولعل لوحته الثمانينية (البناء) من أهم أعماله الفنية التي لخّصت تجربته الفنية من حيث الفكرة وبناء اللوحة وعلاقات عناصرها وبساطتها الشديدة وايحائها، هو في تلك اللوحة يصل إلى غايته في تحقيق الفكرة، ففي اللوحة المرأة كما هو الرجل يتشاطران الدور؛ لتشييد بناء ما، سواء كان مجتمعا أو اسرة أو ثقافة او حياة عامة، وفي أعمال اخرى يكون الفنان بالمثل مبسطا ومؤكدا على تلخيص فكرته، ففي مثل لوحته استراحة أو غفوة أو انتماء واللوحتان (بناء وانتماء) حملتا عنوان اخر معارضه الفردية عام 2009م بقاعة حوار بالرياض، فانتماء هي اللوحة ذات البساطة المتناهية تلوينا وخطوطا نراه يحمل تعبيراته عن العلاقة بالارض، خلاف أعمال اخرى كثيرة منطلقاتها مشهد انساني أو اجتماعي وسنجد شيئا من ذلك في بعض أعمال المعرض فهو يلتقط بحساسية شديدة بعض المشاهد التي تحمل فكرته الواقعية وتمثيلها للاسرة على سبيل المثال، لكن من الجانب الآخر نجده مجردا ومبسطا لاعمال تحمل توقيعه السبعيني. وفي بعض أعمال اليحيا نكتشف بعض المتغيرات أو المستجدات فهناك أعمال تحمل طبيعة خاصة في فترة اقامته في (بودابست) والتي عودته على رسم السيدات بازيائهن التقليدية، أو التعبير عن مواضيع الشهادة أو مشاهده الريفية وربما استعادات أو تأثيرات مشاهداته وعلاقته المبكرة بالنهر والارض في زرعها وخضرتها واثر تيارات في الحركة التشكيلية العراقية.
ومن المعروف أن الفنان عبدالجبار اليحيا لا يتوانى في المساهمة بالتوجيه والحوار والمناقشة، وعرف عنه التأكيد على وجهة نظره وموقفه والتي تتجه غالبا لتأكيد الدور الانساني والثقافي في الحياة عامة، وميلها لنفس الادباء أو يقترب منه في تأثير الكلمة وبالتالي المباشرة في توجيه الفكرة الفنية التي تتمثل في الصورة -اللوحة- بكل معطياتها الفنية التي تتحقق عادة وفق عناصرها الخاصة. واهتم الفنان الراحل بالتعبير بعيدا عن البحث في الاساليب والاتجاهات الفنية، لكن العين المدربة لا تخطئ اسلوب الفنان وحساسيته كما لا تخطئ معالجاته، فكأن يرسم محاكيا المشاهد الطبيعية أو المكانية أو تمثيل الاشخاص ومحاكاتهم وفق رؤية تجريدية، هذا الاتجاه الذي كان أكثر حضورا في اعماله الثمانينية وما بعدها لكنه بالمقابل لا يتوانى في العودة الى المحاكاة والتمثيل والتي كانت تحمل توجهه المبكر.
في اواخر الستينيات وتحديدا 1968 عمل الفنان عبدالجبار اليحيا لأشهر في صحيفة المدينة المنورة، وكان يقوم بالكتابة في مجال الفنون التشكيلية وترجمة بعض المقالات في الفن، ولم يطل المقام به في جدة حيث انتقل الى الرياض؛ ليواصل فيها حياته ويقيم فيها معارضه الفنية الخاصة، ولعل معرضا اقامه في الرياض عام 1974 من المعارض المبكرة التي نظمتها جمعية الثقافة والفنون وليواصل حضورا محدودا فيما بعد الى الثمانينيات التي شهدت تحركا واضحا له، وكانت معارض المملكة بين الأمس واليوم من المحطات الهامة التي اعادته كما أكدت غيره من الفنانين السعوديين، وخلال الاعوام الاخيرة كان احد مؤسسي جماعة الوان بالرياض ورأس الجماعة تقديرا لمكانته كما انها كرمته في اولى دورات تكريمها لاعضائها. يبقى هذا الفنان اسما هاما في الحركة التشكيلية السعودي ، رائدا بفكره ووعيه وثقافته، ترك اثره وثقافته ودافع عن ارائه بوعي وباطلاع ومعرفة، وتعد وفاته خسارة كبيرة، آملين ان تجمع اعماله في كتاب يوثق مسيرته الفنية، علما انه تم اصدار دليل لمعرضه في قاعة حوار تضمن المجموعة المعروضة، كما صدر دليل تحت عنوان: اليحيا خمسون عاما من الرسم، وينتظر دور لوزارة الثقافة والاعلام في جمع اعماله في كتاب يليق بحضوره ودوره في الساحة التشكيلية المحلية، يشار الى أن بعض اعمال الفنان تعرض هذه الايام في قاعة ايام بجدة ضمن معرض(الطليعة) الذي افتتح في الحادي عشر من يوليو2014.
عبدالجبار اليحيا
من أعماله في معرضه بقاعة حوار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.