أبو فهد موظف حكومي ضمن مرتبته الحكومية، وهو يحضر متأخراً ساعة كل يوم ويخرج قبل نهاية العمل بساعة أيضاً، و أكثر ما يخشاه زيارة مفاجئة من جهة رقابية مع تفهم المدير لأسبابه الواهية المعتادة، وقد مضى على وجوده في هذه الوظيفة أكثر من عقدين، في الوقت الذي تخرج به ابنه فهد الذي يحمل قيم أبيه في الالتزام تجاه العمل، وحصل على وظيفة في القطاع الخاص، لتنهى خدماته خلال الشهر الأول بسبب تأخره المتكرر عن «دق الكرت». الحكاية تتكرر دائماً، وبغض النظر عن الحديث عن القضايا العمالية طويلة الأمد، فالمشكلة جاءت بها قيم وثقافة العامل التي أوجدتها بيئته ومجتمعه ، في تعامله مع القطاع الخاص الهادف إلى تحقيق أعلى هوامش ربح ممكنة، في منظومة اقتصاد بديع يهدف إلى تعظيم إنتاجه وتنميته. السؤال المكرر من المسئول عن خلق مفهوم الالتزام ضمن مفاهيم أخلاقيات العمل والمهنة، قد نحتاج إلى زرع مبادئ الحقوق والواجبات تجاه الالتزام التعاقدي المقبل من خلال قطاعات التعليم العالي وقبلها الصفوف الدراسية سواء في النشاط الصفي أو اللا صفي، وتظافر الجهود الاجتماعية والإعلامية للقضية. ربما ساهم اختلاف عقود العاملين في المنشآت التجارية، وعدم تلقي العاملين لكتيبات السياسات العامة الخاصة بالمنشأة بسبب عدم وجودها أو عدم مسئولية قطاع الموارد البشرية في تلك المنشآت بجزء من مشكلة الوعي تجاه حقوق وواجبات العمال، ويزيد ذلك أن لا يكون هناك وصف للوظائف المطلوب تحقيقها و المقابل التحفيزي بين العامل ورب العمل، ما يساهم في خلق ضبابية في بيئة العمل واختلال في جودة مخرجات الإنتاج المتوقعة، ما سينعكس على الناتج الإجمالي المحلي. من المسئول عن خلق مفهوم الالتزام ضمن مفاهيم أخلاقيات العمل والمهنة، قد نحتاج إلى زرع مبادئ الحقوق و الواجبات تجاه الالتزام التعاقدي المقبل من خلال قطاعات التعليم العالي؟ ضعف هذه الثقافة أيضاً تخلق نوعا من الشك بين الموظف الذي يخاف الفصل التعسفي وصاحب العمل الذي يخشى أن يتسبب تطويره لكفاءات موظفيه في خروج الموظف بعقد أكبر إلى منشآت منافسة، لكن المتأني في قراءة ذلك يجد الخطأ يقع في عدم تعزيز ثقافة الانتماء إلى المنشأة، وقيم تحقيق الواجبات تجاهها وهي مسئوليتها بكل تأكيد لتحقق نتائجها ما أكده المهندس خالد الكاف في الغرفة التجارية الصناعية في الشرقية بأن «مقومات النجاح في عالم المال والأعمال تأتي من عدة مصادر أبرزها التناغم بين فريق العمل ومع الشركاء والمنافسين». والله من وراء القصد،،،، [email protected]