مجتمع وصل ينظم جلسة تناقش تحول الخطاب الاتصالي لرؤية السعودية 2030 من الطموح إلى الأثر    الاتحاد يكسب الوحدة الإماراتي ويتأهل لربع نهائي أبطال آسيا للنخبة    ولي العهد يلتقي رئيس المجلس الأوروبي    ضربة قوية لوسط القادسية.. انتهاء موسم محترف الفريق ومنح الفرصة لأوتافيو    في الدقيقة 120.. الاتحاد يطيح بالوحدة الإماراتي ويضرب موعداً مع ماتشيدا الياباني    منسقة أممية: 6000 قتيل خلال 3 أيام في الفاشر بالسودان    ولي العهد يرأس جلسة مجلس الوزراء في جدة    رمزية بنت جبيل تختبر الهدنة انطلاق أول مفاوضات لبنانية إسرائيلية    هرمز يغير قواعد الاشتباك.. على حافة المضيق حصار أمريكي وترقب لجولة تفاوض    ترقية 1935 من منسوبي الأمن العام وحرس الحدود    وزير المالية يشارك في اجتماع الطاولة المستديرة بغرفة التجارة الأمريكية    أمير منطقة جازان يرأس اجتماع اللجنة العليا للتوطين    ترامب منتقدا ميلوني: "مصدوم" منها    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يرعى حفل تخريج 5872 طالبًا وطالبة بجامعة نجران    الكلية التقنية للبنات بنجران توقّع مذكرة تفاهم للتوظيف المباشر ضمن ملتقى «لقاؤنا هدف» برعاية نائب المحافظ للتدريب    الهلال الأحمر "بنجران" يرفع جاهزيته تزامنًا مع الحالة المطرية    جمعية أصدقاء تحتفي بلاعب الأهلي السابق خالد مسعد    الأخضر يواجه الإكوادور ودياً في أميركا قبل كأس العالم 2026    السعودية الأولى عالميا في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات ITU    القبض على 3 يمنيين في الرياض لترويجهم مواد مخدرة    دار وإعمار توقّع شراكة رعاية مع نادي القادسية    التجارة تنفذ 120 ألف زيارة تفتيشية وتعالج 182 ألف بلاغ تجاري خلال الربع الأول 2026    "رشاقة القصيم" تنطلق لتعزيز نمط الحياة الصحي    نائب أمير حائل يطّلع على مشروع تحديث الخطة الاستراتيجية لجامعة حائل    أمير جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    تحت رعاية خادم الحرمين .. جائزة الملك فيصل تكرم الفائزين بها لعام 2026 غدا الأربعاء    رقابة مكثفة تثمر عن ارتفاع امتثال منشآت تبوك ل86% عبر 109 ألف زيارة ميدانية    أكثر من 90 ولادة للحياة الفطرية بمحمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية في الربع الأول 2026م    استشهاد فلسطيني في قصف الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة    رئيس مجلس الشورى يرأس وفد المملكة المشارك في اجتماعات الجمعية العامة ال152 للاتحاد البرلماني الدولي    صالح آل عاطف الحبابي في ذمة الله    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    معالي رئيس الشؤون الدينية يؤكد: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    نائب أمير منطقة مكة يستقبل وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة    في الجولة ال 29 من دوري روشن.. القادسية لاستعادة الانتصارات أمام الشباب    خالد بن سعود يؤكد أهمية تعزيز ثقافة الالتزام البيئي    رصد 70 طن مواد فاسدة داخل أحياء جدة    أمطار القصيم تُبرز جمال رامة البدائع    بحث تداعيات التصعيد الإقليمي.. البحرين والإمارات: تعزيز الشراكة والتعاون لمواجهة تحديات المنطقة    مطرب بالذكاء الاصطناعي يحصد نصف مليون مستمع    وزير الثقافة ونظيره الإندونيسي يناقشان رفع مستوى التعاون    مؤسسة البحر الأحمر.. شراكة لدعم صناع الأفلام    الجامعة الإسلامية تنظّم "المؤتمر الدولي للغة العربية"    «أحمر مكة» يُدرّب 13 ألف مستفيد    قصر خراش في حائل.. شاهد تاريخي وإرث قديم    أكدت أن وقف النار لا يزال قائماً.. باكستان: استمرار التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة    نائب أمير مكة المكرمة يستعرض خطط واستعدادات الحج    استعدادات مُبكرة    «إسلامية الجوف» تنفّذ جولات رقابية على المساجد    نائب أمير حائل يطلع على تقرير هيئة تطوير محمية تركي بن عبدالله    خالد النبوي يتكفل بعلاج الفنان سامي عبد الحليم    توصيات بشأن ارتفاع معدل الولادات القيصرية    التأمل التصويبي    «صحي المدينة».. شهادة «دعم الحياة في التوليد»    يايسله بعد ترويض الدحيل: فخور ب"قتالية" لاعبي الأهلي رغم لعنة الإصابات    الشؤون الإسلامية بجازان تُقيم ورشة عمل لشرح آليات تقييم شركات الصيانة والنظافة والتشغيل بمحافظة الحرث    أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالله بن عبدالعزيز القنيعير

جاء في التراث ان احد علماء الدين سئل: ما سعادتك؟ اجاب: "في حجة تتبختر اتضاحا, وشبهة تتضاءل افتضاحا!!" وبدوري اتساءل تعقيبا: كم حجة في عالم الاسلام تتبختر اتضاحا حجبها ضيق الافق.. وروح الاقصاء عند بعض من اوكلت اليه مهام الدعوة للرسالة الخاتمة؟! وكم من شبهة لدينا من الحجج الدامغة.. والبراهين القاطعة الكثير لدحضها وكشف زيفها لكن بعض الدعاة لا يحسنون اسلوب وتوقيت استخدامها!! ومن الدلائل التي (تتبختر اتضاحا) تلك التي تتعلق بالتسامح الديني والاجتماعي والانساني الذي اصابته شبه لم (تتضاءل افتضاحا) بعد لان هناك من يغذيها.. ويروج لها بكل الوسائل وفي مختلف المناسبات ضاربا عرض الحائط بالامانة التاريخية.. ومنهج النقد العلمي النزيه!! مع ان ابسط ما يقال عن هذا التسامح بمختلف اوجهه انه تعبير عن سمو مصادره كتابا.. وسنة.. وعنوان على رقي المجتمع الاسلامي ودلالة على الثقة بالنفس.. واحترام الآخر ومراعاة خصوصيته الدينية والثقافية والاجتماعية وبرهان على القوة والحكمة والمساواة في القيمة الانسانية.
ويحفظ التاريخ بأحرف من نور صحيفة (المدينة) التي ضمن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لليهود (أموالهم وأنفسهم وان لاهل الكتاب النصرة والاسوة) وكتابه عليه الصلاة والسلام الى اهل نجران (ان لها وحاشيتها ولاهل ملتها جوار الله وذمة محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - على اموالهم وأنفسهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت ايديهم من قليل او كثير) وقوله صلاة ربي وسلامه عليه عندما ولى عبدالله بن ارقم على جزية اهل الذمة: (الا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو انتقصه أو اخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة) وقوله: (من آذى ذميا فأنا خصيمه ومن كنت خصيمه خصمته يوم القيامة).
وفتح المسلمون الشام ومصر وبلاد الفرس وتركستان الغربية وجزءا من البنجاب. وبسطوا نفوذهم على افريقيا بعد ان خلصوها من البيزنطيين والبربر.. ثم خلصوا اسبانيا من حكم القوط, ولم يسجل التاريخ مقاومة تذكر الا في بلاد الفرس وبعض البربر في جبال اطلس لما عرف عن تسامح المسلمين الحضاري في معاملاتهم للذين ينضوون تحت حكمهم من غير المسلمين.. عكس غيرهم كاليونان والرومان والفرس والتتار وما مارسوه من الوان السلب والنهب والتقتيل والتحريق والتدمير لا يفرقون بين محارب مدجج بالسلاح وشيخ اعزل او طفل أو امرأة!!
وقد اشاد عدد من المؤرخين الاوروبيين المنصفين بهذا التسامح منهم الكونت الفرنسي هنري دي كاستري الذي تناول في كتابه (الإسلام خواطر وسوانح) تسامح المسلمين العظيم مع الاسبان وكيف انهم احسنوا اليهم (حتى اصبحوا في ظلهم اهنا عيشا مما كانوا عليه أيام خضوعهم لحكامهم القدماء من الجرمان!!) واشاد المؤرخ "دوزي" بنظام الحكم الاسلامي بقوله: (ان الدولة الاسلامية ابقت السكان المسيحيين على دينهم وشرعهم وقضائهم وقلدوهم بعض الوظائف حتى ان احدهم تولى قيادة الجيش!! ولما وقع الاضطهاد الاوروبي على اليهود وفروا الى الاندلس وجدوا في رحابها الامان والسعة في ظل الحكم الاسلامي).
وحاول بعض المفكرين صرف انظار الناس عن سماحة الاسلام لكونها احد عناصر نجاح الفتوحات الاسلامية وتفوق الحكم الاسلامي وانتشار الاسلام فأخذوا يجترحون الاكاذيب.. وينتحلون المعاذير للتشويش على احدى صور الاسلام الجميلة وفضاءاتها الواسعة ليخرجوها من عالم الحقيقة الى دنيا الزيف والبهتان كما جاء في كتب "قس ونبي", و"بين العقل والنبي" و"عالم المعجزات" و"محنة العقل في الاسلام" واخرى غيرها صدرت وتصدر بلغات اخرى غير العربية حملت بالاكاذيب والترهات, من ذلك الزعم بان (جيوش الاسلام هي الآلة التي استعملها القدر للانتقام من انقسام الكنائس بعضها على بعض) وان (اعتناق الاسلام هو للهرب من الضرائب واستلاب الاموال)!! وفسرت معاملة المسلمين لليهود والنصارى التي تتسم بالرحمة والعطف والترفع عن الغلظة التي تؤثر عن غيرهم فسرت على انها عنوان على الضعف واستدرار للعواطف!! لدرجة ان دي كاستري قال "ان مبالغة المسلمين في الاحسان الى خصومهم هي التي مهدت للثورة عليهم" و"ان الاسلام لم ينتشر بالعنف والقوة كما يزعم المغرضون بل الاقرب الى الصواب ان مسالمة المسلمين ولين جانبهم كانا السبب في سقوط دولتهم!!".
كان المهاجرون المسلمون الى شرق آسيا وافريقيا خير من حمل لواء الدعوة الى تلك البقاع من خلال عبادتهم واخلاقهم ومعاملاتهم ومن بين هؤلاء علماء وتجار اختلطوا بشعوب هاتين المنطقتين وانخرطوا في مجتمعاتهم وتزوجوا منهم وباعوا واشتروا في اسواقهم وعملوا في الرعي والزراعة والصناعات اليدوية فكان لهذه التعاملات آثارها الايجابية في اعتناق الاسلام من افراد لا يلبثون ان يتحولوا الى دعاة للاسلام في بلدانهم, وقد ذكر ذلك كل من توماس ارنولد في كتابة (الدعوة الى الاسلام) وآدم متز في (الحضارة الاسلامية في القرن الرابع), بل ان بعضهم بذل الاموال في بناء المساجد والمدارس ومقرات لاقامة طلاب العلم الشرعي على ذمة ارنولد وقد بلغ من اجلال الناس للعلماء عدم تعرضهم لسوء اذا جاسوا خلال بلاد امراء بينهم وبين المسلمين عداوة او مشتبكين مع بعضهم في حروب فعلية ويجلهم الناس ويحترمونهم حتى في البلاد الوثنية ايضا التي يؤسسون فيها مدارسهم!!
ان الدعوة الى الله اصل من اصول الاسلام.. وهي من افضل واشرف الاعمال لقوله تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) ولكي تؤتي الدعوة اكلها كل حين بإذن ربها مستندة على (العلم والحكمة والحلم والرفق واللين والصبر والاخلاص والصدق والقدوة الحسنة والخلق الحسن) فان التمسك بروح التسامح واشاعته يأتيان من حيث الاهمية على قدم المساواة مع مقومات الدعوة الناجحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.