عن ابن جرير الطبري انه كان جالسا مع تلاميذه ذات يوم فقال لهم : هل تنشطون لكتابة التاريخ؟ قالوا : في كم صفحة ؟! فقال لهم : ثلاثون ألف صفحة فقالوا : هذا امر تفني دونه الاعمار فقال: لاحول ولاقوة إلا بالله ماتت الهمم ثم بدأ يكتب تاريخ الطبري بنفسه. وحول هذا الموضوع عن الهمة العالية في القراءة ومنهجيتها ولمن أقرأ ولماذا؟ وكيف يتم اختيار الكتب قالت خلود المطرودي : أول ما نقرأه هو كتاب الله تعالى ثم ننظر ما نحتاجه في حياتنا أما لمن نقرأ؟ فلابد من اختيار اسم المؤلف الجيد، هل هو على نهج أهل السنة والجماعة فالقراءة لابد أن تكون في كتب صحيحة واضحة لاغموض فيها مع اختيار دور النشر التي لاتنشر سوى الطيب من كتب العلم واختيار الكتب العلمية المحققة. وعن كيفية تربية الابناء على حب القراءة قالت المطرودي : نعاني حاليا من ظاهرة شح القراءة فبينما يبلغ متوسط القراءة عند الفرد الاوروبي 200 ساعة في السنة فهي لاتتعدى عند العربي دقائق معدودة. ومتى ما شعرنا باهمية القراءة وتغذيتها للروح والقلب فلابد من غرس حب المعرفة والعلم لديهم أو (الفضول العلمي) ، فالطفل عندما يقرأ تنمو ملكة التفكير لديه. وعن أسباب العزوف عن القراءة قالت : الاسباب تكمن في عدم معرفتهم بأهمية وشرف هذا العلم والاكتفاء بالدراسة والكتب المدرسية فقط ومخالطة الكسالى والمثبطين والغافلين، التعلق بالدنيا مع تثبيط الشيطان له بالتسويف والملل وعدم فهم المصطلحات الموجودة في بعض الكتب وعدم وجود الاقران المشجعين والبرامج والدورات العلمية التي تجعل الانسان يتحمس لهذه القراءة بالاضافة الى وجود وسائل الاعلام ووسائل اللهو وعدم تشجيع القراءة في المجتمع وعدم الاستشارة في انتقاء الكتاب او استشارة من ليس أهلا لذلك فلابد للانسان ان يجاهد نفسه حتى يصل الى طلب العلم النافع. وعن كيف كان السلف الصالح يربون ابناءهم على حب القراءة قالت ماجده المضيان : الهمة العالية هي السبب فالامام مالك بن انس باع كل شيء في بيته حتى اضطر ان ينقض سقف بيته حتى يشتري ما احتاجه من كتب وشعبة بن الحجاج أمير من امراء العلم في المصطلح يقول : بعت مرة طست امي لاشتري كتابا. وقد كان السلف يستأجرون دكاكين الوراقين ليقرأوا فيها اما عبدالله بن المبارك فقد قيل له ذات مرة : يا اباعبدالرحمن لو خرجت فجلست مع اصحابك فقال : اني اذا ذهبت الى المنزل أجالس اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم (يقصد الكتب). الامام الزهري جمع من الكتب شيئا عظيما وكان يلازمها ملازمة شديدة وقالت له زوجته : والله ان هذه الكتب اشد علي من ثلاث ضرائر. اما محمد بن سحنون (من علماء الاندلس) فقد كان لديه جارية تخدمه وقد صنعت طعامه ذات مرة وجلست عنده تنتظر وهو يقرأ ويؤلف ولم يأكل فأخذت تلقمه الطعام حتى انتهى فنامت ثم جلس الى اذان الصبح فقالت : شغلنا عنك الليلة، اين طعامي؟! وعن الاساليب التي ترغب الابناء في القراءة قالت المضيان : القدوة القارئة ووجود مكتبة في المنزل بالاضافة الى توفير الكتب المناسبة لاعمار الاطفال والقراءة عليهم منذ الصغر وانتقاء الكتب جميلة الاخراج وتشجيع الطفل على تكوين مكتبه في غرفته والتدرج معه في القراءة ومراعاة رغبات الطفل في القراءة مع استغلال الفرص والمناسبات باهداء الكتب وعمل مجلة في المنزل يحررها الابناء وعمل مسابقات في بعض الكتب والتخفيف من الاشياء الملهية والترفيهية بالمنزل. في المكتبة