وقع ولي العهد رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة الأمير محمد بن سلمان آل سعود مع رئيس مجلس إدارة صندوق «رؤية سوفت بنك» ماسايوشي سون مساء أول من أمس، مذكرة تفاهم لإنشاء «خطة الطاقة الشمسية 2030» التي تعد الأكبر في العالم في مجال الطاقة الشمسية، وهو مشروع سعودي عملاق يمكن مشاهدته من الفضاء من ضخامته. محطتان عملاقتان تشكل هذه الاتفاقية إطارا جديدا لتطوير قطاع الطاقة الشمسية في السعودية وسيتم بموجبها تأسيس شركة جديدة لتوليد الطاقة الشمسية، وبدأ إطلاق العمل على محطتين شمسيتين بقدرة 3 جيجاواط و 4.2 جيجاوات بحلول عام 2019، والعمل أيضا على تصنيع وتطوير الألواح الشمسية في السعودية لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة ما بين 150 جيجاوات و200 جيجاوات بحلول 2030. كما تعد مذكرة التفاهم هذه مكملة لما تم التوقيع عليه مسبقا في مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر الماضي. وتشير الاتفاقية إلى أن دراسات الجدوى بين الطرفين حول هذا المشروع ستكتمل بحلول مايو 2018. وتشير الاتفاقية كذلك إلى أن الطرفين ملتزمان باستكشاف تصنيع وتطوير أنظمة تخزين الطاقة الشمسية في السعودية، وتأسيس شركات متخصصة للأبحاث والتطوير وألواح الطاقة الشمسية بكميات تجارية في السعودية تسمح بتسويقها محليا وعالميا. كما أنه من المتوقع أن تساعد هذه المذكرة والمشاريع التي ستنتج منها السعودية بتوفير النفط في إنتاج الطاقة في السعودية، وهذا من شأنه أن يعزز دور السعودية في إمداد أسواق العالم المحروق في النفط لاسيما وأن الطلب على النفط يتزايد باطراد مع نضوب الإنتاج في بعض المناطق. كما أن هذه المشاريع من المتوقع أن تساهم بما يقدر ب 100 ألف وظيفة بالسعودية، وزيادة الناتج المحلي للسعودية كذلك، بما يقدر ب 45 مليار ريال، بالإضافة إلى توفير ما يقدر ب150 مليار ريال سنويا. توفر المواد الخام بالمملكة يعد المشروع الأضخم في العالم ومساحة الألواح الشمسية للمشروع ستكون أكبر من مساحة طوكيو ومن ضخامة هذه الألواح يمكن مشاهدتها من الفضاء. وبحكم توفر سلاسل الإمداد للمواد الخام للمشروع «السيليكا» في السعودية فإن هذه المواد ستتوفر مجانا، كما أن سلاسل الإمداد للمواد الخام مثل النحاس والسيليكا والأسلاك المعدنية كلها متاحة في السعودية، وكذلك الشركات المنتجة لهذه المواد والمعروفة عالميا بجودتها في إنتاج هذه المواد متواجدة بالمملكة، وهذا يعطي المشروع ميزة نوعية للسعودية قد لا تتوفر في غيرها من الدول، بالإضافة إلى توفر الطاقة الشمسية والطلب المحلي العالي لها، وهذا سيساعد على أن تسيطر المملكة على إنتاج الطاقة الشمسية في العالم. الأمر الآخر يكمن في أن اكتشافات الغاز في السعودية وتحديدا في البحر الأحمر ستعطي قيمة نوعية مضافة لسلاسل الإمداد لصهر السيليكا الداخلة في إنتاج الألواح الشمسية لهذا المشروع. النفط السعودي الجديد وصف المشرف على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني، مشروع الطاقة الشمسية الذي وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مذكرة تفاهم بخصوص إنشائه مع شركة «سوفت بنك» أمس الأول في نيويورك، ب«النفط السعودي الجديد»، مؤكدا أنه أكبر مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، محددا 7 عوامل تجعل المملكة الأجدر على تزعم قطاع الطاقة الشمسية في العام، والأكثر قدرة على إنشاء أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم. وحدد القحطاني ومراقبون 18 مكتسبا وميزة لمشروع الطاقة الشمسية السعودي العملاق، الذي يهدف لإنتاج 200 جيجاوات في المملكة، وتبلغ تكلفته حوالي 750 مليار ريال. وتشير المذكرة إلى التزام الطرفين بإنتاج الألواح الشمسية بقدرة 200 جيجاوات في السعودية وتوزيعها عالميا، إضافة إلى استكشاف الفرص المتعلقة بتأسيس صناعات في مجال منظومات توليد الطاقة وبطارياتها في المملكة، والتي من شأنها أن تساعد على دعم تنويع القطاعات وخلق فرص العمل في مجال التقنيات المتقدمة. مزايا متعددة أكد القحطاني أن من بين المزايا التي ستجعل هذا المشروع الأكبر عالميا تمتع المملكة بموقع جغرافي مميز ومساحة كبيرة تعادل قارة، وكذلك مناخ المملكة يجعلها في مصاف مجموعة من الدول التي تتميز بذلك ويمكنها الاستثمار في الطاقة الشمسية، مضيفا أن حجم الطلب بالمملكة كبير للغاية وخاصة مع المشروعات الكبرى التي تم إقرارها لرؤية 2030. وأضاف: «المواد الخام اللازمة للمشروع تحتاج إلى مواد خام معينة. أغلبها إن لم يكن كلها موجود وغير مستغل لدينا. مثلا: السيليكا، وفوق هذا لدينا ميزة تنافسية. ماهي؟ النقاوة! متوسطها لدينا 97.5% وتصل ل 99%. وقس على ذلك بقية المواد مثل النحاس والزجاج». ولفت القحطاني إلى أن تكلفة «مشروع الطاقة الشمسية» على السعودية قليلة جدا مقارنة بالعوائد، مبينا أن المملكة لو وضعت هامش ربح 20% مثلا، فإن كافة المنافسين يستحيل أن ينافسونا عند هذا الهامش، وسيخسرون ويخرجون من السوق بخسائر فادحة، ولا حل لهم إلا بأوبك جديدة تتولى المملكة قيادتها ووضع سياساتها». صناعة النفط آمنة أكد القحطاني أن المشروع لن يؤثر على صناعة النفط السعودية، مشيرا إلى أن جميع الدراسات تؤكد أن دور النفط سيزيد أهمية في العالم مستقبلا، مضيفا أنه في حال قل اعتماد السعودية العالي على النفط محليا ستقوم بتصديره أو تحويله لمنتجات بتروكيماوية، حيث تشير كل الدراسات إلى أن أسعارها سترتفع في السنوات القادمة. وبين أن المملكة سوف تجني من المشروع طاقة شمسية بسعر لا يمكن منافسته، وربح كبير، وأسعار كهرباء مخفضة للمواطنين، مشيرا إلى أن الشركة التي ستقوم بهذا المشروع ستطرح بالسوق السعودي وستكون فرصة استثمارية عظيمة للمواطنين.