في السابق كان المواطن يُعطى 500 ألف ريال من الصندوق ويردها كما هي لا زيادة ولا نقصان. وبهذا ما يدفعه الصندوق يرجع إليه ليُمول به مواطنا آخر، وبهذا ليس هناك أي خسارة على الدولة. أما الدعم الجديد المسمى التمويل المدعوم في عملية ما يطلق عليه الدعم الذكي، فالذي هو برأيي أبعد ما يكون عن الذكاء، والذي يُحيل المواطن إلى البنك ليُقدم له قرضا بفوائد، هذه الفوائد تسدد عبر الصندوق بكاملها أو بجزء منها لا يقل عن النصف في أحسن الأحوال، وذلك حسب الملاءة المالية. وبهذا الصندوق يدفع أموالا لا تُسترجع وإنما يخسرها للأبد بدون أي استعادة، وهو ما يكبد الدولة أموالا على المدى البعيد قد لا تستطيع بعده الاستمرار في هذا التمويل المكلف. فمثلا لو قدّرنا أن ال550 ألف مواطن المسجلين في الصندوق العقاري حصلوا في السنوات الخمس القادمة على هذا الدعم المدعوم وضربنا عددهم في 300 ألف الذي هو متوسط فائدة الدعم من الصندوق، أي بالحساب التالي 550000× 300000 سيكون ما سيخسره الصندوق يساوي 165 مليار ريال تخسرها الدولة بدون أي استرجاع، وهو رقم كبير للغاية، ولو كان يُدفع بالطريقة السابقة لرجع إلى خزينة الدولة بالكامل ثم يستفيد منه أشخاص آخرون بعد السنوات الخمس القادمة. في هذه الحسبة التي استقيتها من حاسبة الدعم السكني من موقع الصندوق أخذت بمتوسط الفائدة وبمتوسط الملاءة المالية للمسجلين في الصندوق، وإلا فإن التقدير لو حُسب بشفافية من الصندوق لكان المبلغ أكثر من ذلك بمراحل. لجأ الصندوق إلى هذا الحل غير الذكي ليضمن سداد المواطن عن طريق البنك الأكثر مهنية، والذي يملك بنية تحتية تمكنه من تحصيل القروض بدون مماطلة، لا كما كان يحدث للصندوق من قبل، والذي بلغت متأخراته 30 مليار ريال. وهذا حل ساذج، فلو وضع الصندوق شروطا صارمة للسداد لما تأخر أي مواطن، ولتم القضاء على المشكلة. أما شروط الدعم الأخرى فيمكن أن يقال إنها معقولة، والتي تراعي الملاءة المالية، والتي من بينها عدد أفراد الأسرة، وعدم الالتزامات المالية الأخرى التي قد تعيق المواطن من السداد، فهذا احتياط مبرر من الصندوق. أما التمويل المدعوم غير المسترجع فأقل ما يقال عنه إنه خسارة على ميزانية الدولة قبل أن يكون مكلفا على المواطن. الأفضل برأيي أن يعود الصندوق إلى سابق حالته بأن يفرض بنفس الشروط التي وضعها حاليا على المواطن في التمويل المدعوم بشرط الملاءة المالية وعدم الالتزام المالي المعيق للسداد، ولكن بدون أخذ فائدة، ويكون بهذا لا خسارة عليه ولا على المواطن. وأي مواطن يُستبعد بسبب الالتزامات المالية الأخرى للبنوك فإنه لا يُستبعد بشكل نهائي، ولكن يُؤخر حتى ينتهي من سداد التزاماته المالية بالكامل حتى يعود استحقاقه مرة أخرى. هذا أكثر عدلا لأنه لو اُستبعد بشكل نهائي لكان الضرر عليه مضاعفا، فعليه التزامات وديون وأيضا حرم من قرض الصندوق ومن السكن.