تجددت الاشتباكات صباح أمس بين القوات الأمنية العراقية والعناصر المسلحة في مناطق متفرقة من مدينة الرمادي، فيما نددت بعض القوى الشعبية والسياسية بممارسات قوات رئيس الوزراء نوري المالكي ضد المواطنين في الأنبار. ودعا المالكي الجيش إلى الانسحاب من المدن وتسليمها للشرطة المحلية والاتحادية، في إشارة إلى مدينتي الرمادي والفلوجة في الأنبار، وهو مطلب رئيسي للنواب الذين قدموا استقالاتهم احتجاجا على فض اعتصام المحافظة السنية. وقتل جندي وثلاثة مسلحين وأصيب ثلاثة مسلحين آخرين خلال اشتباكات في الرمادي. وقال مصدر مسؤول في الرمادي رفض الكشف عن اسمه "الاشتباكات بين قوات الجيش والعناصر المسلحة تجددت في مناطق الحوز وشارع 20 والصوفية والملعب والبوفراج والجزيرة وشارع 17 ومناطق متفرقة من مدينة الرمادي، مما أسفر عن إصابة أربعة من عناصر الجيش وأحد عناصر الشرطة". وأشار المصدر إلى حصول اشتباكات"بين قوات مشتركة من الجيش وقوات سوات، وعناصر مسلحة، عندما حاول عدد من ناقلات الجنود والمدرعات الاقتراب من الجسر على الطريق الدولي السريع، عند المدخل الشرقي لمدينة الفلوجة، فتعرضت لإطلاق نار كثيف مما أجبرها على التراجع"، فيما أعلنت محافظة الأنبار أمس استعدادها لرفع حظر التجوال المفروض في المدينة ووقف المواجهات المسلحة، في وقت أعلن فيه في العاصمة بغداد أن النائب أحمد العلواني عرض أمام قاضي التحقيق لتدوين أقواله. وقال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي ل "الوطن " إن "الوضع الأمني مستقر نسبيا في الأنبار ونحاول رفع حظر التجوال بعد انتهاء المواجهات المسلحة"، مشيرا إلى فتح الطريق الدولي الرباط بين العراق والأردن" بعد رفع خيم المعتصمين". ونظم المئات من سكان مدينة هيت غرب الأنبار تظاهرات احتجاجية أمس تنديدا بحظر التجوال المفروض على مدن المحافظة، وقال أحد منظمي التظاهرة عبد الرحيم مشعان ل الوطن إن "الحظر المفروض على مدن الأنبار والأحداث الجارية دفعتنا إلى النزول إلى الشارع للتنديد، موضحا أن "جميع ضباط وأفراد الجيش الذين رفضوا القتال وسلموا أنفسهم تم إكرامهم في مضايف العشائر ومنحهم ملابس مدنية وإعادتهم إلى منازلهم". في غضون ذلك ترددت أنباء في بغداد تفيد بأن وزراء القائمة العراقية قرروا مقاطعة جلسة المجلس احتجاجا على الأحداث في الأنبار. وأكد نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي أن الانسحاب من الحكومة والبرلمان ووثيقة الشرف لا تصب في مصلحة العملية السياسية، والتحالف مع الشركاء السياسيين لا يمكن نقضه لأي طارئ، في إشارة إلى موقف رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي الذي أعلن انسحابه أول من أمس من وثيقة السلم الاجتماعي. وقال الخزاعي عقب استقباله أمس في مكتبه ببغداد السفير الأميركي ستيفن بكرافت، "جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، والأزمة السياسية وتطورات المنطقة"، مؤكدا أن "الجميع متفقون على محاربة تنظيم القاعدة وداعش"، مشيرا إلى أن "عملية الانسحاب من الحكومة والبرلمان ووثيقة الشرف لا تصب في مصلحة العملية السياسية". ودعت قوى سياسية إلى التفريق بين الإرهابيين والمواطنين أصحاب المطالب المشروعة، رافضة اعتقال أي مواطن من دون صدور مذكرة اعتقال بحقه. من جانبه قال الأمين العام لحركة العدل والإصلاح عبد الله الياور، إن "دفع القوات الأمنية من قبل الحكومة لمواجهة المعتصمين السلميين بالسلاح الحي انتهاك خطير، وتحول حاسم ينسف العملية الديموقراطية في العراق"، محملا جهات سياسية مسؤولية الوقوف ضد ممارسات الحكومة و"المسؤولية تقع على عاتق ممثلي هذه المحافظات في الحكومة ومجلس النواب والشركاء من الأحزاب، إذ إن سكوتهم المتكرر لمصالح آنية وشخصية واكتفاءهم بالتنديد والشجب والإدانة هو الذي دفع الحكومة إلى الاستبداد".