شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال شهر رمضان، لهذا العام نقاشًا واسعًا حول ظاهرة غياب الطلاب والطالبات عن المدارس، لكن الأمر الأكثر إثارة للجدل كان إلقاء اللوم على الأمهات بوصفهن عنصرًا مؤثرًا لم يُسلط عليه الضوء سابقًا. تحميل الأمهات المسؤولية الكاملة ليس طرحًا مقبولًا ولا منطقيًا، بل قد يكون أكثر خطأً من الغياب نفسه. لكن حتى لو افترضنا جدلًا أن للأمهات دورًا في ذلك، فإن هناك أسئلة جوهرية يجب طرحها: ما الأسباب التي دفعت الأمهات لهذا التصرف؟ إذا كان الأمر نتيجة اتفاق جمعي يعكس حالة يأس مجتمعي، فمن المسؤول عن معالجة الأسباب الحقيقية؟ كيف يمكن التعامل مع هذه المشكلة حتى لا تتكرر في السنوات القادمة؟ إذا ثبت فعلًا أن الأمهات هنّ السبب الرئيسي، فهل يُعاقب الأبناء أم تتم محاسبة الأمهات قانونيًا؟ هل يدرك المسؤولون حجم الاحتقان والجدل الواسع الذي تشهده مواقع التواصل الاجتماعي بشأن هذه القضية؟ الخلاصة هذه المسألة تحتاج إلى تفكير متزن وحلول عملية تأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة، بدلًا من توجيه اللوم لطرف واحد دون النظر إلى الصورة الكاملة.