الأمير فواز بن سلطان يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بمنطقة مكة المكرمة    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 11167 نقطة    وزير الخارجية يشارك في اجتماع "خليجي–روسي–أردني"    ولي العهد يلتقي ملك الأردن    نائب أمير نجران يلتقي أمراء الفوجين 38 و 39    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    نائب أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    أخضر التايكوندو الشاب يختتم معسكر جدة ويغادر لمونديال أوزبكستان    عقوبة انضباطية تطال النادي الأهلي بعد مواجهة الهلال    وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل اليوم مع 11 صاروخًا باليستيًا و27 طائرة مسيّرة    أمير القصيم يستقبل المجلي والفائزون في المسابقة المحلية لجائزة خادم الحرمين الشريفين لحفط القرآن    النفط يتجه صوب قفزة شهرية قياسية    السعودية تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكرا تابعا للقوات المسلحة الكويتية ومحطة كهرباء وتحلية مياه    رابطة الدوري السعودي تجري تعديلات على مواعيد مباريات الأندية المشاركة خارجيا    في ليلة ازدانت بالفرح.. طلال يحيى فرحان يحتفي بزفافه وسط حضور كبير وأجواء لافتة    المدني يدعو إلى الابتعاد عن أماكن تجمع السيول والأودية نظرا لاستمرار هطول الأمطار حتى الخميس المقبل    الفاو تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي    بقيمة 60 مليون ريال..انتهاء مشروع رفع كفاءة الإمداد المائي بالمدينة المنورة    الصحة تضبط مدربين رياضيين من جنسيات عربية يعملون لبيعهم أدوية لإنقاص الوزن و هرمونات    بالاجماع نبيل فهمي امينا عاما للجامعة العربية    الكويت: محطة للقوى الكهربائية وتقطير المياه تتعرض لهجوم إيراني    أكثر من 1000 متطوع في «يعمر» بالحدود الشمالية    المملكة تدين استهداف مقرات نيجيرفان ومسعود برزاني    طلاب وطالبات عسير.. تميّز دولي    إطلاق الأسبوع الوطني للموهبة والإبداع في الباحة    الحجر.. تحفة نبطية تنبض بالتاريخ    فهد بن سلطان يواسي وكيل إمارة تبوك بوفاة شقيقته    ارتفاع الصادرات غير النفطية 32.6 مليار ريال.. كأعلى وتيرة في ثلاثة أشهر    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    14 شركة سعودية في معرض لندن    مع دخول الحرب شهرها الثاني.. قصف مستمر بالصواريخ بين طهران وتل أبيب    فرص وشراكات عالمية واعدة.. المربع الجديد .. وجهة مستدامة للابتكار والاستثمار    أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون    القمر الوردي يسبق مفاجأة القمر الأزرق    جامعة طيبة تبتكر تقنية لمراقبة سلامة المواد الاستهلاكية    يجتاز اختبار القيادة النظري بعد 139 محاولة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    إصابة الرباط الصليبي تنهي موسم حارس النصر مبارك البوعينين    الأخضر يفتتح تدريباته في بلغراد تحضيراً لمواجهة صربيا ودياً    كن صديقاً وفياً    ثورة الألعاب    تخطى الخطر.. هاني شاكر إلى القاهرة خلال أيام    حارس أمريكا السابق يتوقع دخول رونالدو عالم السينما بعد الاعتزال    شكراً أهل المدينة المنورة    باستوني يرحب بالانتقال إلى برشلونة    موجز    اعتماد أول أنسولين طويل المفعول لعلاج السكري    كندي يحتفل بيوم ميلاده بكعكة طولها 5 أمتار    إنجاز طبي سعودي.. تخصصي الدمام ينجح بعلاج انتشار سرطان الحوض بالاستئصال الحراري وترميم العظام    أزمة الشرق الأوسط تهدد احتواء الكوليرا بإفريقيا    أمن الشمال الأوروبي على محك الحرب الأوكرانية    رئيس الجامعة السعودية الالكترونية يكرّم الطالبة أروى العنزي لإنجازها الطبي العالمي    أمير نجران يلتقي محافظي المنطقة    إمام المسجد النبوي: لا تبطلوا الأعمال الصالحة بالمعاصي    خطيب المسجد الحرام: احذروا آفات اللسان    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا طالع شجرة الإخوان
نشر في الوطن يوم 23 - 10 - 2024

هذه مقالة عن توفيق الحكيم وسيد قطب كصديقين يُنظِّر كلُّ منهما في ضوءِ الآخر، والجامع بينهما قلق الفنّ وتأثيره، والحَلُّ لديهما بإغلاقِ فراغاتِ النَّفس؛ كي يُصيبَ الفنُّ أهدافَه، وهذا المشتركُ بينهما هو ذاتُه المختلف. فبعد مقتلِ حسن البنا بثلاثةِ أشهر تقريبًا، أرسلَ سيد إلى توفيق رسالةً يُسلِّم بها، ويُخاطبه عن مسرحيته «الملك أوديب»، ونشرتها مجلةُ «الرسالة» عام 1949، وفي هذا الزمن لم يتأخون سيّد حزبيًا، لكنَّه يتجهّز ليجعل الإخوان قطبيين، فالرسالة في جوهرها تلتقي مع مفهوم سيد للمنبع الأصيل الذي سيتبلور لاحقًا متمثلًا بتفسير «في ظلال القرآن».
مضمون الرسالةِ يرتكز على أنَّ فراغات النَّفس لا يُغلقها إلا النبع الأصيل الذي تَستقي منه الروح، فمسرحية توفيقٍ لم تُلامس شعورَ العرب، لأنها تغرف من الأسطورةٍ الإغريقية، من روح شعبٍ آخر، وفي الوقتِ نفسِه رأى سيّد أنَّ ما عمله توفيق قنطرة في الفن، وإذا اهتدى إلى النبع فسيكون هو الفَنَّان الأصيل. وهذه خلاصةُ أنَّهما متفقان ومختلفان في آنٍ واحد، فسيد أُعجِب بنظرية القالب الفني الذي صنعه توفيق، لكنَّه يضحك من كونه يملؤه بالأسطورةِ الإغريقية.
وفي هذه الرسالة ردّ سيد على توفيق بأنَّ «الشعور» هو سر التراجيديا في مقابل «الفهم» الذي تحتاجه الفلسفة، وهذا الردُّ هو الذي جعلهما يتنافسان في مضمار سباقٍ لتأسيس المعاني الجمعيّة. وقد انتهى ذلك بسيد إلى تأليف تفسير جديدٍ للقرآن قائم على «الشعور»، أي شعور الفرد المستلّ من الشعور الجمعي للأمة. أما توفيق -بعد إعدام سيد- فانتقى مختارات من تفسير القرطبي القائم على «الفهم»، أي فهم القرآن بأصولِ علوم الشريعة، واللغة والأدب والبلاغة، دون أن يقع في الإسرائيليّات والأوهام الذاتيّة، وكأنَّ توفيقًا بهذا الفعل يختار لنفسِه ولقرائه دربًا دينيًا، ويَردّ به على صديقه الذي «تأخون».
الأسطورة جذر مهم عند توفيق في معالجة موضوعاتِه، فمسرحيةُ أوديب من قلب الأسطورةِ الإغريقيّة، ومسرحية إيزيس من قلبِ الأسطورة الفرعونية، والأسطورة -في لسان العرب- هي الأحاديث التي لا نظام لها، كما في القرآن: «وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تُملى عليه بكرة وأصيلا»، أي أنَّها أحاديث بلا نظام، وربما هذا التعريف يقودنا إلى مصدر الاختلاف بين توفيق وسيّد، إذ سيد في رسالتِه يقول: «إن أردنا أن نُفتِّشَ عن الأسطورةِ فسنجدها في ضمير الشعب، وفي دمه وأحاسيسه، وهذا يعني أنَّه لا يُمكِن للنبي أن يتمثَّل الأساطير دون أن تكون جزءًا من ثقافةِ قومِه، ولو كانَ القرآنُ أساطير لما تفاعل معه العربُ تفاعلًا استثنائيًا». ومن هنا وجد سيد أنَّ ثمة جذرًا مهمًا في القرآن لا بدَّ من اقتناصه، وهو «التصوير الفني»، وهذا التصوير هو التمثيل على الطريقةِ العربية، فمثلًا لما جاءَ إلى آية:«ومن الناس من يَعبد الله على حرف...» ذكر حكايتَه حين ظَنَّ أنَّ الآيةَ تعني رجلًا يُصلّي على حافةِ مكانٍ مرتفعٍ، فيتأرجح مع كُلّ حركة ويهم بالسقوط؛ لكونه لم يكن ذا عقيدةٍ راسخة. وهذه الصورة الساذجة، كما عبر عنها، جذر في التمثيل الذي أوصله إلى نظريته في أنَّ القرآن كله يقوم على التصوير الفني، لكنَّه اكتشفَ أنَّ مصدرَ التمثيلِ هو أن تكون مشاعرك متزامنة مع مشاعر أولئك الذين تُمثّل أدوارَهم، وهذا لبُّ تفسيره، حيث يقول إنَّ المسألةَ ليست تفسيرًا، وإنما استعداد النَّفس بمشاعر تُشبه المشاعرَ التي صاحَبت نُزولَ القرآن، وهذا يعني أنَّ القرآن يُدرَك عند سيّد بالحياةِ في ظرفِها الحركي لا بالفهم كما هو عند توفيق الحكيم.
إذن تُغلَق فراغاتُ النفسِ عند سيّد من خلال «الذكرى»، التي هي خلاصة الروح كما عبر بذلك في الرسالة، والذكرى تحيلنا إلى آية الشهادة: «ألستُ بربكم، قالوا بلى»، لكنَّ الذاكرةَ -هنا- جعلت توفيقًا يضع نظريتَه «التعادلية»، التي تعني أنَّ الأرضَ تحيا بالتعادل بينها وبين الشمس، وهذا يستلزم أنَّ يكون الإنسانَ متوازنا ماديًا وروحيًا، فبالتنفّس يعيش -ماديًا- بزفيرٍ وشهيقٍ متعادلين، وإذا اختلَّت هذه الحركةُ مات الإنسان. أما الروح/الذاكرة فيتعادل فيها الفكر والشعور، أو العقل والقلب، وإذا اختلَّ هذا التوازن فسيجلب الإنسان لنفسِه أمراضًا عصبية، وكأنَّ توفيقًا -بالتعادلية- يستحضر الردَّ على سيد ونظريته التي تجعل الشعورَ التاريخيَّ العميقَ هو اللبنة الأساس التي ينطلق بها الإنسان إلى البُنى الأخرى، فيَصهر كلَّ شيء أمامه فيها، وكأنَّه أيضًا ينبذ دخولَ صديقه في حزب الإخوان عام 1953، وأنَّه سيجلب لنفسِه اضطرابًا يُلغي تعادليةَ الحياةِ به. ويكون توفيق بهذه النظريّة يَسدّ فراغات النَّفس، إذ التعادليّة عنده في المَسرح هي بين قوةِ التعبير (الأسلوب والموضوع معًا)، وقوةِ التَّفسير (إنارة مكانِ الإنسان في الكونِ والمحيطِ الاجتماعي)، وهنا ألا نَلحظ أنَّ تعبيرات الصَّديقين - توفيق وسيّد - تتصارع ويُفكِّر كلُّ منهما في الآخر؟ فحين يكون التفسير إنارةَ مكانِ الإنسانِ في الكونِ، فهذا يَجمع بين الصديقين على معنى جديدٍ للتفسير، لكنَّه يُفرقهما من حيث علاقة الإنسانِ بالنور، فسيّد ينتصر للمضمون على الشكل، كما رأيناها «في ظلال القرآن»، بينما توفيق يجعلها تَعادليّة بين الشَّكلِ والمضمون، وهذا ما يجعلنا نُشير إلى تَفسير القرطبيّ، ولماذا اختاره توفيق تحديدا، أفيه لحظة تعادليّة؟ ربما لأنَّ منهج القرطبي كان عدلًا بين المذاهب، ولم ينتصر لأصحابه المالكيّة، واتّضح هذا حين دافع عن بعضِ الحنفيّة ضد ابن العربي -المالكي- في قولهم بحلّ النبيذ، وهذه التعادليّة في المنهج لا بدَّ من جمعها مع السبب المباشر لاختيارات التفسير لديه، وهو أنه رأى الناسَ تُقبل على الكتبِ الدينية مع موجةِ الصحوة الإسلامية، ومنها بلا شكّ كتاب صديقه قطب، فوضع هذه المختارات ليوعّي القراءَ بالدين كما يراه.
التفاتة:
نَظَّر توفيق لمسرحيته «يا طالع الشجرة» بالموّال الشعبي: «يا طالع الشجرة، جب لي معك بقرة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.