عندما تسقط أوراق العمر قد ترحل وقد تعود بالإكراه بالألم وبالقوة وستسقط لاحقاً، دعوها تتطاير ودعوا رياح الخريف تعريها وتأخذها لأشخاص آخرين قد يكونون بحاجة لها، عدوها تزكية لحبكم وزكوه بانتظام، ولا تعثوا في أنفسكم وتنفضوا أوراق الماضي وذكرياته، الذكرى وإن كانت جميلة قد تجعلنا نعيش في ركن رغم هدوئه ولكنه يحمل رائحة الظلام! ورغم تقاسيمه وألحانه ولكنها ألحان غير مفهومة أقرب ما تكون بصوت تكسر أوراق الشجر الجافة تحت أقدامنا، كم من ذكريات عشناها سعيدة، وكم من ذكريات مازلنا نعيشها حزينة، تأثير الأولى عندما نتعلق بها كثيراً كالثانية ونحن نحاول التخلص منها، ارتكنوا في شرفاتكم كما تحبون ولكن لا تحاولوا إعادة الميت فقد ارتاح في موته وأنتم مازلتم تدنسون عالمه الجديد بتفكيركم المستمر في إعادته، كانت لنا ذكريات، وكانت لنا أحزان وأفراح، نحتفظ بها في صندوق موارب نفتحه كثيراً وفي كل مرة نتجرأ لفتحه في لحظات هلوسة تكون النتيجة كفتح صندوق بندورا! لماذا نتعلق بها؟ هل لكوننا على يقين بأنها لن تتكرر بظروفها؟ أو لكوننا على شك بأن أصحابها قد تغيروا؟ يقين أم عقل خائف بسبب ماضٍ قديم؟ ربما لضعف منا في خلق واقع أفضل؟ ربما هذيان عقل ينتفض بتجارب سابقة من زمن غريب لم نتعافَ منها، لماذا لا نعيش حياتنا يوما بعد يوم متجاهلين كل الذكريات وإن كانت جميلة مع الاحتفاظ بالتقدير لها؟ لماذا نحاول أن نصنع ذكريات في كل مكان نذهب إليه بالصور أو الحروف؟! هل شاهدنا صورنا تلك التي وثقناها يوما؟ هل قرأنا حروفنا مرة أخرى؟ أم هو هوس الخلود لدينا كبشر ينتقل لأفكارنا محاولين تخليدها؟ كلما حاولنا أن نمحي ذكريات قتيلة تنمحي معها ذكريات جميلة تلك هي الضريبة فلا نحزن، وفي كل صباح منظر مختلف لشروق الشمس لمن تأمل المحيط لا الشمس نفسها! لكل يوم واقع، ولكل فترة ظروف تحكمها، لذلك لا تقارنوا أي حدث وشخص بالماضي، وتعاملوا مع اليوم بيومه فقط من غير العودة لأرشيف الماضي فلا أحد يتمسك به دون أن يحرق أوراق المستقبل، ومن كان على استعداد للتضحية ليبتعد قليلاً عمن يحب ليحترق وحده! لتكن الذكريات لنا تاريخاً انتهى، ولا تدخلوها في حاضركم فتسقطكم سُكارى، وإن من السُكر لما يفضح ويُتعب! لتكن لنا مروراً سريعاً على أوراقنا القديمة ولنتجنب الوقوف فيها كثيراً، وأجمل الذكريات لم تصنع بعد.