الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع    إيرباص تستدعي 6 آلاف طائرة "إيه 320" بسبب خلل بأنظمة التحكم    ترامب يعلن "إلغاء" كل وثيقة موقّعة بقلم آلي خلال رئاسة بايدن    الملك وولي العهد يعزيان رئيس الصين في ضحايا حريق مجمع سكني بهونغ كونغ    الأهلي يكسب القادسية ويتأهل لنصف نهائي كأس الملك    ركلات الترجيح تقود الأهلي للتفوق على القادسية في كأس الملك    روسيا: فضائح الفساد في أوكرانيا تقوض عملية السلام    إحباط تهريب (15) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر في جازان    قطر تستضيف كأس الخليج العربي تحت 23 عامًا    حاضنة مأمني الإبداعية توقع اتفاقية تعاون مع جمعية "معًا" لإطلاق نادي إعلامي واحتضان الفرق التطوعية    أمانة جازان تنفّذ مبادرة للتشجير ضمن حملة "تطوّعك يبني مستقبل" لتعزيز جودة الحياة    بلدية أبوعريش وجمعية أثر تنفّذان مبادرة لتطوير السلامة المرورية وتحسين المشهد الحضري    نادي ثَقَات الثقافي يُكرّم صحيفة الرأي الإلكترونية    «نور الرياض».. خمس سنوات من الإبداع    أسماء عالمية تشعل ربع نهائي كأس الملك وتُبرز ثِقل المدارس التدريبية    الأولمبياد الخاص السعودي يشارك في كأس العالم لكرة السلة الموحدة    تحت شعار "صحة روح"… جمعية روح الصحية تنفّذ برنامج الفحص المبكر عبر تحاليل الدم بمحافظة العارضة    القيادة تهنئ رئيس ألبانيا بذكرى استقلال بلاده    أمانة الشرقية تنفّذ تجربة فرضية للتعامل مع حالات انهيار الأنفاق    اللواء محمد الهبدان يجري عملية قلب مفتوح ويشكر سمو وزير الداخلية على متابعته المستمرة    إيلارا... منصة عربية تحتفي بإبداعات الشباب وتطلق ست فئات للمنافسة    الأحساء أنموذجا للتنوع الثقافي عربيا    الشيخ أسامة خياط يدعو إلى الأخوّة واجتناب الإيذاء ولزوم القول الحسن    الشيخ خالد المهنا يبين منزلة الصبر وفضله في حياة المؤمن    رحيل دوفرينيس عن تد ريب الباطن    الشباب يُحدد موقف حمدالله    وزارة الاتصالات تختتم هاكاثون الذكاء الاصطناعي التوكيلي agentx    بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو    نائب أمير حائل يرفع شكره و امتنانه للقيادة    إجازة الخريف تسجل أسعارا فلكية للفنادق والطيران    الرياض تستضيف المؤتمر الدولي للتعليم والابتكار في المتاحف    جازان تودع شاعرها المدخلي    مقاربة أمريكية إسرائيلية لتفادي الحرب المباشرة مع إيران    الأمين العام لمجلس الشورى يرفع الشكر للقيادة بمناسبة تمديد خدمته أمينًا عامًا للمجلس    تجمع الرياض الصحي الأول يعزّز جاهزية الرعاية الصحية في معرض الطيران السعودي 2025    بدر الشهري مديرًا لإدارة المساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة بيشة    السيف العقارية تستحوذ على أرض صناعية في الظهران بمساحة مليون م2 وبقيمة تتجاوز 430 مليون ريال    حوارات تحت سقف واحد.. بين الفردية وشراكة الحياة الزوجية    هيئة تنظيم الإعلام تحيل 6 أشخاص إلى النيابة العامة بسبب نشر محتوى يؤجج الرأي العام    "التخصصي" يستضيف قمّة التعاون في الجراحة الروبوتية بالرياض    علماء صينيون يطورون لسانا اصطناعيا لقياس مستوى الطعم الحار    وسط خلافات مستمرة حول بنود حساسة.. الكرملين يؤكد استلام النسخة الجديدة من «خطة السلام»    تقمص هيئة والدته «المتوفاة» لأخذ معاشها    تشمل خمس قرى وتستمر لعدة أيام.. إسرائيل تطلق عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية    استعرضا عدداً من المبادرات والمشروعات التطويرية.. أمير المدينة والربيعة يناقشان الارتقاء بتجربة الحجاج    عبر منظومة خدمات لضيوف الرحمن.. الحج: 13.9 مليون مرة أداء للعمرة خلال جمادى الأولى    وسط تحذيرات إسرائيلية من تصعيد محتمل.. اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص    «الثقافة» تعزز الهوية الوطنية في المؤسسات التعليمية    أكد أن مؤتمر «حل الدولتين» حقق نجاحاً كبيراً.. الدوسري: توظيف العمل الإعلامي العربي لخدمة القضية الفلسطينية    خلال المؤتمر العالمي ال48 في جنيف.. السعودية تحرز 18 جائزة دولية عن تميز مستشفياتها    سلالة إنفلونزا جديدة تجتاح أوروبا    الباحة تقود الارتفاع الربعي للعقار    ملف الرفات وتحديات الهدنة: تبادل هش ومصير معلق في غزة    إتاحة التنزه بمحمية الطوقي    المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب يعقد أعمال دورته ال21    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    خالد بن سلمان يرأس وفد المملكة باجتماع مجلس الدفاع المشترك.. تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين دول التعاون    موسكو تطالب بجدول زمني لانسحاب الاحتلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل أنت أيديولوجي؟
نشر في الشرق يوم 15 - 10 - 2012

يستخدم الناس مفردة أيديولوجيا في هذه الأيام وكأنما تواطأت عقولهم على أن الأيديولوجي: شخص غير جيد، وكأن الأيديولوجيا تندرج في قاموس الشتائم.. أو هي شيء يجب أن يخجل منه صاحبه بصورة ما. فتعالَ أيها القارئ الكريم لنتعرف على معنى هذه المفردة الأجنبية وما المقصود من ورائها. بحسب الأستاذ الكبير والمفكر العميق المغربي عبدالله العروي، فإن الكلمة في أصلها اللغوي الفرنسي تعني (عالم الأفكار) فهل عالم الأفكار في المطلق شيء يجب أن يشعر صاحبه بالعار عند أصحاب الفكر الحر؟ بالطبع لا. إلا أن المفردة –بحسب العروي- لم تبقَ على المعنى اللغوي، فقد استعارها الألمان وضمنوها معنى آخر، ثم رجعت للفرنسية فأصبحت دخيلة حتى في لغتها الأصلية. هذا ما جعل كثيراً من المثقفين العرب يشعرون بارتباك عند ترجمة هذه المفردة للعربية، بل لقد عجزوا –بحسب العروي– عن الترجمة الصحيحة لهذه الكلمة. فكل ما ذكروه من عبارات تقابل الأيديولوجيا (منظومة فكرية) (عقيدة) (ذهنية) هي في الواقع تعني معنى واحداً فقط من معانيها ولا تستوفيها استيفاء حقيقياً. ولذلك رأى العروي أن يتم تعريب الكلمة فيقال (أدلوجة) لعدم وجود البديل. ثم اتجه العروي لبلورة مفهوم الأدلوجة ونقد استعماله عند الغربيين والعرب سعياً منه لصنع شيء من النظام ومنع الخلط، فعدم وضوح المفاهيم له خطر كبير على استقامة الفكر. وهنا نودع العروي.برغم اعتقادي أن الإسلام حق، وأن الإسلام أيديولوجيا، إلا أن الأيديولوجيا لا تعني الحق مطلقاً، وكما أن الإسلام أيديولوجيا، فالماركسية أيديولوجيا أيضاً، بل وتحضر بقوة عند بروز هذه المفردة. إذن فمفهوم الأيديولوجيا يشمل الدين وغيره. ومفهوم الأيديولوجيا لا يعني الحق بل يقابله، فالحق هو ما يطابق الواقع، ما يطابق ذات الكون، أما الأيديولوجيا فهي ما يطابق ذات الإنسان في هذا الكون. فالإنسان ينظر للأمور نظرة أيديولوجية بمعنى أنه يقيم الأشياء ويزنها بمعياره ويؤول الوقائع بكيفية معينة تجعلها تتطابق مع ما يعتقده حقاً. ومن هنا كشفت العداوة عن أنيابها بين الأيديولوجي وبين عالم البوتقة –عالم ما بعد الحداثة– الذي يزعم أنه يمثل التفكير الموضوعي الخاضع للطبيعة المتشبع بقوانين الطبيعة، فعالم البوتقة ينظر بازدراء كبير ويشعر بامتعاض بالغ ممن يأتي بمعتقدات سابقة غير مبنية على تجربته الشخصية هو، ويعتقد أن ممارسات الأيديولوجي ليست سوى مراهقة فكرية. والحقيقة أن هذا العالم الموضوعي المزعوم هو أيديولوجي أيضاً، وليس متجرداً كما تصور ذلك بعضنا. فقد قرر نيتشه أن المسيحية والاشتراكية والليبرالية، برغم كل هذا الضجيج حول الخلاف الظاهري الدائر بينها، إنما تنطلق من ينبوع واحد. إنما هي مدارس مختلفة في دولة واحدة. وكل واحدة منها تنحدر من سابقتها وتكملها، فهي كلها في النهاية قيم أوروبية، وإن شئت فقل مسيحية، فهذا أدق في الوصف لأنها امتدت لأمريكا وأستراليا ومناطق أخرى. ولابد للأيديولوجيا من هوية تجمع الناس، فإن لم تكن الأرض فهي بلاشك الدين والثقافة والأخلاق والقيم بصفة عامة. نبني على هذا أن العالم كله عالم أيديولوجي.إذن فمن تكون هذه الذات المفكرة التي تملك أصبعاً أشارت به للعالم المؤدلج وللمؤدلجين معيّرة إياهم بهذه الصفة الذميمة من وجهة نظرها؟ إذا قلنا إن الأيديولوجيا هي مجموعة القيم والأخلاق التي يتبناها جماعة من الناس أو حزب أو فئة، وإن كل العالم يملك هذه الأيديولوجيا، فهذا الأصبع الذي لا يتقيد بأيديولوجيا تقيد السلوك والأخلاق والتعامل هو أصبع الانتهازية التي لا يهمها سوى استغلال النفوذ والسلطة. لا أستطيع أن أصفها بغير هذا الوصف، بعد محاولات. عاش الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل محارباً للأيديولوجيات كلها، من شرقيها لغربيها، يجوب العالم ويلقي المحاضرات ويؤلف كثيراً من الكتب. وفي خمسينيات القرن العشرين، ظهر له حوار تليفزيوني تم تحويله لكتاب. سأله مقدم البرنامج في ذلك اللقاء: “بعد كل هذا العمر الطويل مع الفكر والفلسفة، هل تعتقد أنك كنت فيلسوفاً إنجليزياً؟”، فكان جوابه صادماً –على الأقل لي أنا– لقد أجاب:
“نعم.. ومن صميم التاج البريطاني”.
لهذا كله، دعني أهمس في أذنك بكلمة. إذا رماك أحدعم معيّراً أو ساخراً منك بأنك أيديولوجي.. أو أنك تحمل أفكاراً أيديولوجية.. أو قال لك: يا مؤدلج.. أو سألك: هل أنت مؤدلج؟”.
فأجِبه: “نعم.. أنا مؤدلج بلا ريب.. أنا غارق حتى أذنيّ في الأيديولوجيا، وبكل فخر واعتزاز وابتهاج”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.