تتعدد أسباب التهابات الكبد، وهي (أ. ب. ج. د.ه)، وبعضها مزمن، وبعضها مؤقت، ومنها المعدي، ومنها الوراثي، ومنها ما يصاحب السمنة، ومنها ما ينتج كأعراض جانبية لبعض الأدوية، أو الأعشاب والأدوية الشعبية، ومنها ما هو مجهول السبب. سنستعرض في ما يلي بعض جوانب التهابات الكبد الناتجة عن العدوى بالفيروسات المعروفة بفيروسات الكبد (أ. ب. ج. د. ه). حالات التهابات الكبد الناتجة عن هذه الفيروسات لا يصاحبها أعراض صحية واضحة في أغلب الحالات، أما الصفار فيظهر في بعض الحالات. ويتمكن جسم الإنسان من التخلص من الالتهابات الناتجة من الفيروسين (أ) و(ه)، في حين العدوى بالفيروسات (ب) و(ج) و(د) قد ينتج عنها التهاب مزمن، مما يتطلب المتابعة الدورية من قبل استشاري الكبد، مع احتمال أخذ خزعة (عيِّنة) من الكبد، أو العلاج.
الفيروس أ تنتقل العدوى عن طريق التعرض لطعام، أو شراب، ملوث بفضلات شخص مصاب. ويكون الإنسان أكثر عرضة للإصابة أثناء السفر، أو كثرة الأكل في المطاعم. ويمكن الوقاية من العدوى عن طريق التطعيمات، بالإضافة إلى أخذ الحيطة في المأكل، والمشرب. وفي حالة معرفة شخص مصاب، فإنه يجب عزله حتى تعافيه، بالإضافة يجب إخطار السلطات الصحية للتحقق من مصدر العدوى كي لا يصاب الأصحاء ولحمايتهم. مع العلم أن المصاب يتعافى من تلقاء نفسه بعد عدة أسابيع في معظم الحالات من دون عقاقير طبية، أو الحاجة للتنويم في المستشفى. وللمعلومية، فإن جدول التطعيم يتكون من جرعتين تفصل بينهما فترة ستة أشهر. ويمكن القول بأن الأمر نفسه ينطبق على الفيروس ه، غير أنه لا وجود لتطعيم واقٍ، ولكن أماكن انتشار الفيروس (ه) في العالم محدودة، وتتمركز في شبه القارة الهندية، وأماكن في شرق آسيا، مما يعني وجوب أخذ الحيطة في المأكل والمشرب عند السفر إلى هذه المناطق.
الفيروسان (ب) و(د) تنتقل العدوى عن طريق التعرض لدم شخص مصاب، أو بين الزوجين، أو من الأم إلى المولود أثناء الولادة. مع العلم بأن الفيروس (د) لا يعدي الكبد إلا إذا كان مصاباً بالفيروس (ب) مسبقاً، لذا يمكن الوقاية من العدوى منهما عن طريق التطعيمات ضد الفيروس (ب)، متمثلة بثلاث جرعات متفرقة على مدى ستة أشهر. ومن خصائص الفيروس (ب) القدرة على البقاء حياً لأيام عدة في الدم الجاف، وللوقاية يجب الاحتراز وتعقيم أثر الدم. وفي حالة وجود إصابة في أحد أفراد الأسرة، فإنه يجب تجنب مشاطرة فرشاة الأسنان (والتأكد من استخدام أشكال وألوان مختلفة)، أو فرشاة الشعر، أو مقلم الأظافر. كما يجب الحذر أثناء إعطاء أي شخص مصاب علاجاً عن طريق الإبر (كمرضى السكر)، كما ويجب التخلص من الإبر الملوثة بطريقة معقمة.
الفيروس (ج) تنتقل العدوى عن طريق التعرض لدم شخص مصاب، وبنسبة أقل بكثير بين الزوجين، أو أثناء الولادة. ولمنع العدوى يجب أخذ احتياطات مشابهة لمنع عدوى الفيروس (ب)، غير أنه لا وجود لتطعيم واقٍ. قد تسبب الفيروسات (ب) و(ج) و( د) التهاباً مزمناً بالكبد، وقد يعقب ذلك مضاعفات مختلفة، إلا أن ذلك يحصل في بعض الحالات، ولذا لا تحتاج أغلب الحالات للعلاج، وإنما للمتابعة من قبل طبيب متخصص. كما وينصح بفحص جميع أفراد أسرة المصاب لتشخيص أي إصابات أخرى، ولتطعيم ووقاية الأصحاء. نصائح للمصابين يجب عزل المصابين بالفيروس (أ) و(ه) حتى الشفاء، مع ضرورة استشارة الطبيب. يمكن لشخص مصاب بأي من الفيروسات (ب)، و(ج) و(د) مزاولة حياته بطريقة طبيعية، مع الأخذ بالاحتياطات السابقة الذكر، حيث لا تنتقل العدوى عن طريق اللقاءات الاجتماعية، من مجالسة ومصافحة ومعانقة وتقبيل، أو المشاركة في المأكل والمشرب. ولا تنتقل العدوى عن طريق رذاذ السعال، أو العطاس. وفي المقابل، على المصاب الحرص على سلامة المجتمع، كي لا ينقل العدوى عن طرق الدم، مثلاً في عيادات الأسنان، وصالات التجميل، أو الحجامة.
الحمل يمكن للمصابة بالفيروس (ب) استخدام العلاج ضد الفيروس قبل وأثناء الحمل، والموصوفة من قبل استشاري الكبد، ولكن لاحتمالية إفراز الدواء في حليب الأم يحظر الإرضاع أثناء تلقي العلاج. ويحظر الحمل إذا كان أي من الزوجين يتعاطى علاجاً ضد الفيروس (ج)، ولمدة ستة أشهر بعد توقف العلاج. مع العلم أن الولادة القيصرية لا تقلل أو تأثر في احتمالية انتقال العدوى أثناء الولادة. الرضاعة ويمكن للمصابة بالفيروس (ج) إرضاع طفلها طبيعياً، وكذا المصابة بالفيروس (ب)، ولكن بعد تطعيم المولود، إلا إذا كانت الأم تتناول علاجاً مضاداً للفيروس، كما سبق. العلاج يمكن الشفاء والتخلص من الفيروس (ج)، في حين لا يمكن التخلص من الفيروس (ب)، ولكن يمكننا التحكم في نسبة تكاثر الفيروس، مما يقلل من مضاعفاته بشكل كبير. ما قد سبق يمثل استعراضاً سريعاً للموضوع في العموم، ولكن للحالات والاستشارات الخاصة، فحين الإقبال على الزواج من شخص مصاب، أو لمسائل الحمل، فينصح بمراجعة استشاري أمراض الكبد، مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة.