بيئة مكة تضبط 15مخالفة لنظام المياه خلال 85 جولة رقابية بالعاصمة المقدسة وجدة    NHC شريك إستراتيجي لأعمال منتدى مستقبل العقار الخامس 2026    سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 10455 نقطة    استقرار الأسهم الأوروبية    وزير الخارجية يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية للولايات المتحدة    تركي الفيصل يترأس اجتماع لجنة اختيار جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعًا وزاريًا طارئًا بشأن الوضع في الصومال    فنزويلا تعلن الحداد الوطني    إعلان حالة الطوارئ في إندونيسيا بعد فيضانات مفاجئة    عُمان تنشئ مركزًا ماليًا عالميًا على غرار مراكز خليجية    مجلس القيادة الرئاسي اليمني يسقط عضوية الزبيدي لارتكابه الخيانة العظمى وإحالته للنائب العام    هيئة الأمر بالمعروف بجازان تطلق معرض "ولاء" لتعزيز الأمن الفكري بالتعاون مع بلدية صامطة    الهلال الأحمر يتلقى 148,544 بلاغًا إسعافيًا بالمنطقة الشرقية    هيئة الأدب والنشر والترجمة تستعد لإطلاق مهرجان الكتاب والقراء بالطائف    السديس يلتقي مستفيدي خدمة "إجابة السائلين"    الثقافة الرقمية موضوعا لجائزة عبدالله بن إدريس الثقافية هذا العام    يوفنتوس يدخل على خط الهلال    ابن سعيدان يخطف صدارة فئة «التشالنجر»    الزلفي يواجه جدة.. وقمة مثيرة تجمع الرائد والعلا.. والجندل أمام الطائي    في تجربة شريفة الشيخ.. الخطُ العربي فنٌ حي    مقهى عكاظ يناقش "النص المسرحي باعتباره أدبًا" بالطائف    الشورى يطالب الجامعة الإلكترونية بتحسين بيئة التعلم    الهلال الأحمر بالجوف يباشر 5324 حالة إسعافية    دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود    مسجد قباء يستقبل أكثر من 26 مليون زائر خلال عام 2025 ضمن منظومة خدمات متكاملة    صحي القنفذة يحصد اعتماد «منشآت صديقة للطفل»    «درون» لمراقبة المشاريع والمخالفات    تجديد مدة برنامج تنمية قطاع تقنية المعلومات حتى 2030.. مجلس الوزراء: الموافقة على مشروع قواعد وإجراءات عمل «برنامج المعادن»    أمير جازان يتفقد مشروعات أمانة المنطقة ويطّلع على سير الأعمال في عدد من المرافق البلدية    انطلاق معرض الصناعات بمكة    إحساس مواطن    في مستهل مشواره بكأس آسيا تحت 23 عاماً.. الأخضر يتغلب على قرغيزستان بصعوبة    في انطلاقة كأس السوبر الإسباني بجدة.. برشلونة يسعى لتخطي عقبة أتلتيك بلباو    فصل موظف كشف آلاف «الأخطاء الإملائية»    من سيرة منْ يقرأ في الحمام    ضد النسخ!    استعرضا تطورات الأوضاع في المنطقة.. ولي العهد والرئيس السوري يبحثان فرص تطوير التعاون    الأمم المتحدة تدعو طهران لاحترام حق التظاهر.. إيران للمحتجين: سنرد بحزم    مفاوضات بين تل أبيب ودمشق.. اتهام «قسد» بقصف حي الميدان في حلب    58.2 مليار ريال صادرات الخدمات    الفنان أحمد مكي يقاضي مديرة أعماله    الذكاء الاصطناعي يقدم نصائح صحية مضللة    بريطانيا تمنع إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً    مختص: فقدان كلجم كل أسبوعين معدل صحي للريجيم    آلة ب400 مليون دولار تصنع عقول الذكاء الاصطناعي    المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا    %99 بلاغات الأدوية غير الخطيرة    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    باستخدام طائرة درون.. حرس الحدود بتبوك يحبط تهريب 41 ألف قرص من الإمفيتامين المخدر    الموافقة على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن    معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية صناعة الرجال وترسيخ القيم    جازان أرض الحضارة وحصن الوطن الجنوبي    الانتماء الوطني والمواطنة    نائب أمير القصيم :القيادة الرشيدة تولي التعليم اهتماما بالغاً    دشن التصفيات الأولية للمسابقة.. نائب أمير مكة: جائزة الملك سلمان نهج راسخ لدعم تحفيظ القرآن    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دفن البحر.. مظلة للجالس على نار الجمر
نشر في الشرق يوم 03 - 05 - 2012

حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي لم يخطر ببال أحد من أهالي مدن الشرقية أن يتوارى البحر عنهم بعيدا، وتختفي من سواحله القريبة أشجار القرم (المنجروف)، التي كانت جزءا مكونا من بحرهم وشواطئه الطينية. لم تكن السباحة في تلك الشواطئ مرغوبة، فتربتها الطينية تجعل من السباحة خطرا وخاصة على الأطفال، مع ما يرافق ذلك من استحمام طيني يصبغ الأجسام بصبغة طبشورية لا يزيلها إلا الاستحمام بمياه عذبة غير متوفرة قرب الساحل. كانت عيون القطيف المنتشرة في قراها، ذات المياه الجارية والعذبة التي تحف بها غابات النخيل ملجأ أطفالها الصيفي للسباحة، تعوضهم عن العوم في سواحلها التي كان الجلوس أمامها وممارسة الصيد (الحداق) يلتهم ساعات النهار الطويلة. وكان الأطفال ينأون بأنفسهم عن الاقتراب من أجزاء الساحل التي كانت أشجار المنجروف تغطيها بكثافة، فلم يكن فيها ما يجذب الأطفال إليها. بينما كان هواة صيد الطيور يجدون متعتهم فيها خلال فصل الشتاء عندما تغمرها الطيور المهاجرة من شمال الأرض بحثا عن الدفء والغداء المتوفر لهم في تلك الحاضنات الخصبة التي بنتها الطبيعة عبر آلاف السنين.
أما اليوم، فلم يبق من تلك الحاضنات إلا صورها القابعة في الذاكرة، وقاطعتها تلك الطيور التي لم تعد تلقى في سواحلنا عشا تبيت فيه، ولا طعاما تلتقطه مناقيرها، كما اختفت منها تلك الكائنات البحرية التي شُنت عليها حروب دمرت ملاجئها وغداءها قبل أن تقضي عليها أو تجبرها على الرحيل إلى بيئة لم تعتد عليها من قبل وأن تكيف نفسها مع طبيعة جديدة وفقيرة كي لا يلحقها الفناء.
لو كان للحيوان لغة يتخاطب بها مع الإنسان، لحاصرنا بسؤال: لماذا تقتلون أنفسكم؟ ولماذا هذا الإصرار على التدمير؟ ولماذا لا تفكرون في الغد وماذا سيحل بسلالتكم؟ هل ستخلقون لهم بحارا جديدة فيها من الخيرات مثل ما كان لأسلافكم؟
لقد دفنا من البحر ملايين الأمتار بأطنان من رمال صحارى تمتد كل يوم، تغزونا، تحاصرنا، تملؤنا غبارا يخنقنا ويخنق أشجارنا التي نرويها بمياه البحر المحلاة، ومع هذا نصر على أننا سندفن البحر،تحت غطاء أن هناك من يمتلك الحكمة والمعرفة ليقرر اختيار البقعة المناسبة لدفنها، «بل خنقها»، وأن البحر بحر يأخد كل ما يرمى فيه، ونسينا أن خليجنا صغير وكل حبة رمل ترمى فيه تشرب ماءه القليل.
وهكذا بدلا من أشجار المنجروف التي اقتلعناها من جذورها الممتدة عبر الزمن السحيق في طين هذه السواحل، أقمنا فوقها هياكل خرسانية، يفترض أن تقينا من لظى شمسنا الحارقة، ولكنها لن تقينا من جمر الأرض الذي زرعته رمال الصحراء في مياه بحرنا الذي حتى هواؤه لم يعد مشبعا بطعم اليود بل بروائح الكربون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.