دانت الأممالمتحدة إطلاق ميليشيات الحوثي- صالح قذائف من نوع "كاتيوشا" على مبنى لجنة التنسيق والتهدئة، التابعة للمنظمة الدولية، في محافظة ظهران الجنوب بمنطقة عسيرجنوبي المملكة. وقصف الانقلابيون في اليمن المبنى أمس الإثنين، ونتج عن ذلك لحاق إصابات متفرقة بالجندي أول فهد عايض الشمراني، وهو من منسوبي القوات المسلحة السعودية، وكان مكلفاً بحراسة المبنى الذي تعرض إلى تهشيم في الواجهات الأمامية والمداخل. وتضرر، أيضاً، عددٌ من السيارات التابعة للبعثة الأممية وأخرى خاصة بجهات رسمية ومواطنين. فيما نُقِلَ الجندي المصاب إلى المستشفى العام في ظهران الجنوب. ودان مبعوث الأممالمتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بشدّة هذا القصف، واعتبر، في سلسلة تغريداتٍ على موقع "تويتر"، أن الحادثة لا تعكس نوايا حسنة، داعياً الحوثيين وحلفائهم إلى "الالتزام بورشة عمل لجنة التنسيق والتهدئة". واعتبر المبعوث أنه "لأمرٌ مأساوي أن تأتي هذه الحادثة في وقتٍ نطالب فيه الأطراف بإعادة الالتزام بوقف الأعمال القتالية"، مؤكداً أن المبنى الذي تعرض للاستهداف في ظهران الجنوب، الحدودية مع اليمن، كان قد تم تجهيزه حتى يكون مقراً لأعضاء "التنسيق والتهدئة". في الوقت نفسه؛ أورد الموقع الإلكتروني لقناة «العربية» أن قذائف الحوثيين تسببت في تهشيم زجاجٍ في واجهة المبنى (الذي يُسمّى اختصاراً «دي سي سي»)، وتخريب بعض معدات قسم الاستقبال فيه، مع آثار شظايا على الجدران. وذكر موقع الإلكتروني لوكالة الأنباء «رويترز» أن «العربية» نقلت عن مراسلها أن المدخل الزجاجي للمبنى تعرّض لأضرار جرّاء صاروخ «كاتيوشا» أطلقته جماعة الحوثي المتمردة المدعومة إيرانياً والتي تحتل صنعاء منذ نحو عامين. في غضون ذلك؛ أفاد مصدرٌ عسكري يمني موالٍ للشرعية في بلاده بتقدّم قواتها (الجيش والمقاومة الشعبية) أمس في شوارع شمال شرق مدينة المخا التابعة لمحافظة تعز (غرب اليمن). وتصاعدت وتيرة المواجهات بين الجيش والمقاومة من جهة والانقلابيين (ميليشيات الحوثي- صالح) من جهة أخرى في المدينة المطلّة على البحر الأحمر، بحسب ما ذكر المصدر العسكري لموقع «المصدر أونلاين» الإلكتروني. ونقل الموقع الإخباري اليمني عن المصدر أن «القوات الحكومية سيطرت على طرقاتٍ في اتجاه المدينة السكنية، بينما تصاعدت وتيرة المواجهات المباشرة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في محيط ميناء المخا (جنوبالمدينة) بعد تأمين قوات الشرعية حارةَ السويس»، في وقتٍ «تواصل الفرق الهندسية في الجيش نزع الألغام في الطرقات والأحياء الشرقية والشمالية». وأضاف «المصدر أونلاين»، نقلاً عن مصدرٍ محلي، أن «الحوثيين يستخدمون المدنيين دروعاً بشرية. وقد اعتلى قناصتهم مبانٍ في مناطق التماس بغرض عرقلة تقدم القوات الحكومية نحو وسط المدينة». وعندما رفض 5 مدنيين تمترُس القناصة في منازلهم؛ احتجزتهم الجماعة المتمردة، طبقاً لما ذكره الموقع الإخباري نفسه الذي لفت إلى تكثيف طيران التحالف العربي الداعم للشرعية تحليقه فوق المدينة بعد إطلاق الحوثيين 3 صواريخ الأحد على مواقع للقوات الحكومية. وكانت السلطات الشرعية أعلنت، قبل أسبوع، دخول وحدات الجيش والمقاومة، المدعومة من التحالف العربي، إلى المخا وبدء تمشيطها ممن تبقّى فيها من متمردين. يأتي ذلك فيما أوردت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن محافظ تعز، علي المعمري، تفقّد الإثنين جبهة «باب المندب وذباب (في المحافظة)، بعد تطهير الجبهة الساحلية من ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، في وقتٍ يجري حالياً استكمال تمشيط ما تبقى من جيوبٍ للميليشيات في المخا ضمن عملية الرمح الذهبي». على جبهةٍ أخرى؛ تحدث مصدرٌ في المنطقة العسكرية اليمنية الخامسة عن تقدم قوات الشرعية في اتجاه مدينة حرض التابعة لمحافظة حجة (شمال غرب). ونقل موقع «المشهد اليمني» الإلكتروني عن المصدر أن «قوات الجيش الوطني استعادت مواقع في المداحشة وتواصل التقدم في اتجاه حرض، فيما لايزال التقدم مستمراً في شمال غرب جبهة حرض في اتجاه مدينة ميدي» التابعة للمحافظة نفسها. وكتب الموقع الإخباري أن «قوات الجيش الوطني مسنودةً بقوات التحالف العربي بدأت صباح الإثنين عمليةً عسكريةً محدودةً في جبهة حرض الحدودية». ووفقاً للمصدر العسكري؛ شهدت تلك الاشتباكات مقتل 7 من عناصر الميليشيات الانقلابية وأسرِ 4 من زملائهم مع تدمير مركبة «بي إم بي» كانت في حوزة الميليشيات والسيطرة على أخرى. ولفت «المشهد اليمني» إلى تزامن العملية العسكرية مع غارات مكثفة شنها طيران التحالف العربي ومروحيات الأباتشي على مواقع وتجمعات عسكرية للحوثيين في جبهة حرض- ميدي. وأفاد الموقع بشن التحالف العربي 8 غاراتٍ جويةٍ صباح الإثنين على اللواء 25 ميكا (الموالي الانقلاب) في مديرية عبس جنوبي حرض في وقتٍ شهدت المديريات الحدودية في حجة تحليقاً مكثفاً للطيران منذ الصباح الباكر. بالتزامُن؛ ترأس نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر، اجتماعاً في قيادة المنطقة العسكرية السابعة؛ حضره قادة في المقاومة الشعبية، ونائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية، عبدالعزيز جباري، ورئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن محمد علي المقدشي. واطّلع نائب الرئيس، بحسب ما أوردت «سبأ»، على «مستجدات الأوضاع والخطط الميدانية وما يحرزه أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة التحالف من انتصارات كبيرة ضد ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في سبيل استعادة الدولة اليمنية». وأبدى الأحمر ارتياحه لأدوار المقاتلين والقادة العسكريين في مواجهة الانقلابيين. وأشار إلى تقديم دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، إسناداً متواصلاً للشرعية، واصفاً هذا الدور بأنموذجٍ يُحتذى به في العلاقات بين بلاده وتلك الدول وفي مقدمتها السعودية. وحثَّ نائب الرئيس، خلال الاجتماع نفسه، على مضاعفة جهود قوات الشرعية. وشدد على وجوب وضع الخطط الدقيقة، والإتقان في التنفيذ، ورفع الحس الأمني، ومستوى التدريب القتالي. ودعا، كذلك، كل أبناء الجيش إلى الانخراط في صفوف الشرعية والإسهام في وضع حدٍ للانتهاكات التي تمارسها الميليشيات بحق منتسبي الجيش والأمن. وتحدث حضور الاجتماع، بدورهم، عن وجوب تضافر الجهود، ولفتوا إلى ارتفاع معنويات الجنود والمقاومين في كافة المواقع العسكرية. ويضم اليمن 7 مناطق عسكرية موزعة جغرافياً. وتشمل المنطقة السابعة 4 محافظات في وسط اليمن هي صنعاء وذمار والبيضاء وإب. واستعادت قوات الشرعية، خلال العامين الماضيين، معظم مناطق الجنوب بدعمٍ من التحالف، وحررت كذلك مناطق واسعة في الشرق وأخرى في الشمال والغرب. بينما يتركز وجود الانقلابيين في صنعاء ومناطق أخرى. على صعيدٍ مختلف؛ واصلت الولاياتالمتحدة، لليوم الثاني على التوالي، استهداف تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن. وكشفت مصادر محلية، في وقتٍ مبكر الإثنين، أن ضربةً نفذتها ما يُعتقَد أنها طائرات أمريكية دون طيار قتلت رجلين يُشتبَه أنهما من متشددي «القاعدة» في منطقة بيحان التابعة لمحافظة شبوة (جنوب). ونسبت «رويترز» إلى المصادر قولها إن الطائرات استهدفت مركبة كانت تقلّ المشتبَهين وإنهما قُتِلا. يأتي ذلك بعد يومٍ من تنفيذ قوات أمريكية خاصة عمليةً جويةً وبريةً في منطقةٍ ريفية في محافظة البيضاء (جنوبصنعاء)، بموافقةٍ من الرئيس الجديد للولايات المتحدة، دونالد ترامب، في أول تصعيدٍ عسكري لإدارته ضد «القاعدة» في اليمن. وقُتِلَ 14 على الأقل من عناصر «القاعدة» وجندي أمريكي في عملية الأحد في يكلا بالبيضاء، بحسب بيانٍ للجيش الأمريكي. وأصيب، أيضاً، 3 جنود أمريكيين، في وقتٍ قالت وكالة الأنباء «فرانس برس» إن عشراتٍ قُتِلوا من مسلحي التنظيم الإرهابي (41) والمدنيين (16) فضلاً عن الجندي الأمريكي. وأكدت الوكالة، عبر موقعها الإلكتروني، مقتل عنصرين من التنظيم في الضربة الجوية التي نفذها طيران أمريكي دون طيار فجر الإثنين. ونقلت الوكالة عن مسؤول أمني يمني، فضل عدم الكشف عن هويته، أن «عضوين في القاعدة قُتِلا فجر الإثنين في غارة جوية نفذتها طائرة أمريكية دون طيار واستهدفت مركبة لعناصر التنظيم في مديرية بيحان بمحافظة شبوة». وأكد المسؤول «الغارة استهدفت المركبة أثناء سيرها مما أدى إلى مقتل شخصين كانا على متنها». وكان الرئيس الأمريكي وصف عملية الأحد في البيضاء بالناجحة. واعتبر، في بيانٍ له، أن المعلومات المخابراتية التي جُمِعَت خلال العملية ستساعد بلاده في حربها على الإرهاب. ومراراً؛ استهدفت طائرات أمريكية دون طيار فرع «القاعدة» في اليمن خلال ولايتي الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما. لكن هجوم الأحد هو أول عملية أمريكية برية خاصة في هذا البلد منذ أكثر من سنتين، أي قبل أشهر من اندلاع النزاع المسلح بين سلطاته الشرعية وميليشيات الحوثي- صالح. وحاولت قوات خاصة أمريكية، في ديسمبر 2014، إنقاذ رهينة أمريكي وآخر من جنوب إفريقيا احتجزهما «القاعدة» في موقعٍ في الأراضي اليمنية، لكن الرهينتين قُتِلَا في تبادلٍ لإطلاق النار اندلع بعد بدء محاولة إنقاذهما. وسبق للحكومة اليمنية الشرعية، ومقرها الحالي مدينة عدن (جنوب)، التأكيد على خوضها، بدعمٍ من التحالف العربي، مواجهةً مزدوجةً ضد الميليشيات الانقلابية وضد فرعين لتنظيمي «داعش» والقاعدة» الإرهابيَّين.