في كل مرة وبعد كل عملية إرهابية تزعجنا وتفجعنا، نتوجع ونتأسى ونستنكر ونخوض في موضوع الإرهاب، ونبحث في مسبباته، ونطرح أسئلة لا حصر لها. نجد أنها بقيت معلقة بلا أجوبة. وندور في دائرة مفرغة، عن أسباب انحراف الشباب وتطرفهم الفكري وفساد أخلاقهم ومعتقداتهم. ثم نفاجأ بعد أن أرهقنا، علماء وكُتّاب وخطباء، بحثا وتنظيرا، أننا نعود دائما للمربع الأول. لماذا يسهل على المخربين والمتطرفين الوصول لأهدافهم؟ من الذي يقف وراءهم ويخطط لهم ويسهل مهامهم؟ إذا كان من الطبيعي أن يكون انتقام الجبناء والرد على كل انتصار يحرزه الجيش بالقضاء على المنظمات الإرهابية، بحوادث تفجيرات مفزعة ومفجعة في المساجد، فإن ملامح العدو تبدو لنا واضحة، ومن هم أولئك الذين يقفون وراء كل عمل إرهابي خسيس يستهدف أمن الوطن وسلامة الوطن، ويستهدف أماكن العبادة، مساجد يذكر فيها اسم الله، ليس فيها سوى العابد والساجد. الحلقة الأضعف، حيث يستأمن فيها الخائف والراجي، ويلجأ إليها الضال والعاصي تائبا مستغفرا. بيوت الله، لو يعلمون، للتسبيح والتكبير، لا للإرهاب والتفجير. مثل كل مرة، نتفق ونختلف على الحلول، وننقسم فرقا كل فريق له رؤاه ووجهات نظره، ويطول بنا الجدل والتفكير في الإتفاق على الحلول، على مشروع وطني وقومي وعالمي للقضاء على الإرهاب، وإعادة الشباب الضالين الخارجين عن دينهم، الشاذين في مجتمعهم، إلى طريق الحق والهداية، وإغلاق كل الأبواب التي نشك مجرد الشك أن وراءها كل المصائب، فكيف ونحن متأكدون ومتيقنون من أن لا حل إلا بإغلاقها. هل يتصور عاقل أو لديه ذرة من العقل، أن هناك من يتعاطف ويبرر لهؤلاء الشباب تفجير أنفسهم وتكفير غيرهم من المسلمين، ويجدون الفضاء الرحب في نشر سمومهم وتغريداتهم عبر القنوات المشبوهة ووسائل الاتصال الفضائي المفتوح! هذا ما يجعلنا متأكدين أننا فعلا في أوضاع لا يمكن السكوت عليها، وعلينا أن ندرك خطورة ما نحن مقبلون عليه ليس في بلادنا ومنطقتنا وحدها بل في العالم كله، وبالفعل من الصعب أن نستوعب المشهد السياسي والأيديولوجي الذي يختفي وراءه مشروع داعش والقوى الدولية والإقليمية التي تسانده، وتخطط له، من أجل مزيد من نشر الفوضى ومحاربة الإسلام وبلاد المسلمين. تذكرون أني كتبت مرارا أننا، منذ الثمانينيات، تأذينا كثيرا من الإرهاب والجماعات الراديكالية المتطرفة، ومن دعاة الضلال الذين يحرضون شبابنا الضائع بتلويث عقولهم بفكرة الجهاد والخروج على ولاة الأمر، ويصعدون من سعير حملاتهم وبث سمومهم للزج بأرواح شبابنا في بؤر حروب الفتن الطائفية والجهادية، والجماعات المتطرفة، التي تعيث في الأرض إرهابا وفسادا، ليس صعبا ولا مستحيلا القضاء على الإرهاب، وقد أدرك العقلاء ببصيرة ورشد، بقراءة واعية وبصيرة للواقع المؤلم، أن العالم عليه أن يكون صادقا في نشر السلام واجتثاث جذورالفكر المنحرف، والضرب بيد من حديد على كل فصائل وتنظيمات الإرهاب.