أصبح هناك اهتمام كبير من قبل المجتمع العربي والسعودي، خاصة بمتابعة أخبار عاصفة الحزم، سواء عبر قنوات الأخبار أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. أصبح هناك انفتاح شهية واضح نحو الشأن السياسي، وكلٌّ مهتم بالبحث عن مستجدات ومعلومات وتحليل واستنتاجات فيما مضى، والحديث عما قد يحدث كشأن سياسي أو عسكري. وبالطبع هذه الحالة تعتبر صحية خصوصا عندما نعرف الترقب الكبير لعرض الإيجاز اليومي، الذي أصبح عادة يومية للاكتفاء بوجبة دسمة تغني عن كثير من الأخبار. وأنا هنا أتعجب كثيراً لكل من يريد تحويل عاصفة الحزم إلى حرب طائفية ضد طائفة مسالمة، وأتعجب أكثر عندما أشاهد الإعلام الإيراني يحاول أن يطمس الحقائق بزعمه أنه يمارس طريقة الحرب الباردة، أو أنه يضغط على الدول المشاركة في عاصفة الحزم. لكن الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح يخوض حربا بطريقة خلط الأوراق، التي تؤكد مدى الصولات والجولات في الدهاء والمكر العسكري، اربط بها من خلال زيارة نجله قبل بدء العمليات بيومين، والتفاوض في أمور تخصه بعيدا عن مصالح الشعب. الذي زاد التأكيد عندي هو خطابه التليفزيوني الأخير، الذي لم يذكر فيه كلمة حوثيين أو جماعة الحوثي على الإطلاق، وكأنه يريد خداع الناس بأن عاصفة الحزم لا مبرر لها، وأنه ليس له شأن بالموضوع، وأخيراً عندما حاول تشتيت قوة التحالف من خلال الزج بعناصر القاعدة في مسرح العمليات..! وها نحن ندخل في الأسبوع الثالث لعاصفة الحزم، ويتساءل بعضهم عن حال اليمن بعد انتهاء العاصفة؟! ومن وجهة نظري أتوقع أن حال اليمن بعد عاصفة الحزم ستكون ضمن ثلاثة احتمالات: 1 – يرضخ الحوثيون ونظام صالح لشرعية الرئيس هادي، ويجتمعون على طاولة الحوار تحت سقف مجلس التعاون الخليجي. 2 – ربما تعود قضية الجنوب العربي والمطالبة ب «فك الارتباط» التي تعتبر قضية اليمن الرئيسة بعد الوحدة، أو ربما تتحول اليمن إلى حكم فيدرالي يحكم قسمي الجنوب والشمال. 3 – والأقرب هو انضمام اليمن رسمياً إلى دول مجلس التعاون الخليجي، والسعي إلى تطوير البنية التحتية لليمن وتقديم كافة المساعدات المالية وتقديم كافة أنواع الدعم، ليصبح اليمن بقالب خليجي ويعود اليمن السعيد كما كان. وبالتأكيد، بعيداً عن التوقعات، سيكون اليمن بعد عاصفة الحزم في حال أجمل، خصوصا بعد أن مرت على اليمن أيام عصيبة، من جوع وخوف وفقد لحبيب وغدر من قبل صالح ونظامه وجماعة الحوثيين، ستكون الأيام المقبلة وقت إعمار وإصلاح وإحساس بروح الفخر التي تضخ السعادة في شريان اليمن، لتؤكد نجاحاً كبيراً لعاصفة الحزم. وأتساءل أخيرا..! لماذا تُركت اليمن مسرح عمليات لإيران لاستغلالها حاجة الشعب ؟! ولماذا تأخر ملف انضمام اليمن لدول مجلس التعاون الخليجي؟!