كشف تقرير حديث لوزارة التجارة والصناعة عن تضاؤل ملحوظ في عدد المصانع المنتجة، التي بدأت نشاطها فعلياً نسبة إلى عدد التراخيص الصناعية الممنوحة خلال السنتين الأولى والثانية من خطة التنمية التاسعة البالغ عددها 4430 ترخيصاً، حيث لم تتجاوز نسبتها 14.5% بواقع 637 مصنعاً. وكانت الوزارة قد ألغت 4260 ترخيصاً تشكل ما نسبته 49% من إجمالي التراخيص، التي سبق أن منحتها البالغ عددها 8690 بعد أن ثبت عدم جدية أصحابها. وسجل العدد التراكمي للمصانع المنتجة في المملكة هبوطاً يقدر ب 548 مصنعاً في العام 1434ه ليصل إجمالي عدد القائم منها إلى 6364 مصنعاً نزولاً من 6912 مصنعاً. ورجحت الوزارة وجود عقبات تحول دون هذا الانطلاق في تنفيذ خطة التنمية الصناعية من قبل القطاع الخاص، ما دفعها إلى اتخاذ تدابير لمتابعة تلك التراخيص والتأكد من جدية أصحابها، من خلال إنشاء إدارة جديدة للمتابعة الصناعية ترتبط بوكيل الوزارة لشؤون الصناعة، وربط تقديم الخدمات الصناعية للمستثمرين الصناعيين في الوزارة بتحديث بيانات منشآتهم الصناعية في قاعدة البيانات الصناعية بالوزارة. وإزاء هذا الوضع الحاصل على الأرض، لجأت الوزارة إلى مراجعة نظام الحوافز الذي تعتبره من أدوات السياسة الاقتصادية بصفة عامة، والتنمية الصناعية على وجه الخصوص، لرفع فاعليته وكفاءته بتعزيز مرونته وجعله أكثر استجابة لبلوغ تلك الأهداف وتوزيع التنمية الصناعية على مناطق المملكة، بزيادة الحوافز للمناطق الأقل نمواً، مع توجيهها نحو مجالات محددة وتركيزها في النشاطات التي تسهم مباشرة في تعزيز القدرة التنافسية للصناعة السعودية، بخاصة على صعيد نقل وتوطين التقنية وتطوير البحث العلمي والتطوير التقني وتنمية الصناعات المتطورة تقنياً وتوفير البنية التحتية والخدمات اللازمة للصناعة. وفي سبيل ذلك، منحت الوزارة المستثمرين في المناطق الأقل نمواً حوافز أعلى، شملت تسهيل عملية الإقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في تلك المناطق عن طريق صندوق التنمية الصناعية وزيادة نسبة قرض الصندوق من تكلفة المشروع إلى 50% مع السماح للصندوق برفعها إلى 75% في المناطق أو المدن الأقل نمواً على ألا تزيد مدة استيفاء القرض عن خمس عشرة سنة، والسماح للصندوق بزيادة هذه المدة إلى عشرين سنة في المناطق أو المدن الأقل نمواً. وتكاملاً مع هذا الدور تتحمل الدولة 25% من تكلفة الكهرباء بالنسبة لتلك المشاريع الصناعية وتدعم توظيف السعوديين فيها بدفع 75% من رواتبهم من قبل صندوق تنمية الموارد البشرية لمدة خمس سنوات. كما تبنت وكالة الوزارة للصناعة عدداً من الآليات لتحقيق التكامل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بالقطاع الصناعي، فيما يتعلق بتبسيط الإجراءات وسهولة إنجاز الأعمال ومن ذلك مشاركة القطاع الخاص ممثلاً في رجال الأعمال لإبداء رؤيتهم حيال ما تقدم إليهم من خدمات وفقاً لإجراءات واضحة ومحددة. ولكن يبدو أن ثمة عقبة مهمة تعترض هذه الجهود الرامية إلى دفع التنمية الصناعية في اتجاه مستويات الإنتاج المنشودة، حيث إن تلك الجهود لا يقابلها زيادة مناسبة في القوى العاملة الوطنية، في وقت مازال الوافدون يهيمنون بنسبة كبيرة على خريطة القوى العاملة الصناعية خاصة الفنية منها. وترد الوزارة إلى هذه العقبة بطء عملية نقل التقنية وتوطينها نتيجة لعدم استقرارها، وهي مسألة أنيطت بإدارة المتابعة الصناعية متابعتها للوقوف على أعداد القوى العاملة الفعلية واتخاذ القرارات السليمة بشأن وضع القوى العاملة الوطنية. وتقر الوزارة بعدم توافر أي ميزانية لدعم الاستثمار التقني وتطبيق برامجه المتاحة، رغم أن من الأهداف التي سعت الوزارة إلى تحقيقها تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة بتوجيه الاستثمار نحو المجالات التقنية والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذه المجالات. وسجلت العمالة الوطنية في صناعات المواد الكيميائية طفرة في النمو قدرت بنحو 36% فيما سجلت معدلات نموها في قطاعي المنتجات المعدنية ومواد البناء نسبة 25%، في حين بلغت في قطاع الخشب ومنتجاته 24%، وفي المواد الغذائية 22% وفي النسيج والمنتجات الجلدية 20%، بينما بلغت في قطاع الورق والطباعة 18%. ولا تقتصر ملحوظة انخفاض السعودة على القطاع الصناعي، بل سجلت وزارة التجارة أيضاً انخفاضاً في نسبة العمالة الوطنية بقطاع التجارة مع إقرارها بصعوبة تأهيلها وإحلالها محل العمالة غير السعودية. وفي هذا الصدد رأت أن المسألة تحتاج إلى تطوير آلية لتوظيف القوى العاملة الوطنية بإنشاء هيئة وطنية لتشغيل وإعادة تشغيل العمالة في القطاع الخاص وفق ما هو معمول به في عديد من دول العالم. وتعمل الوزارة من خلال تمثيلها في مجلس إدارة صندوق التنمية الصناعية السعودي على حث الصندوق لزيادة عدد المصانع التي يقوم بتمويلها والعمل مع الصندوق على دراسة الإجراءات المتبعة ومدى الحاجة إلى مراجعتها بهدف تسهيل تلك الإجراءات لتستفيد شريحة واسعة من المشاريع الصناعية من الخدمات التي يقدمها الصندوق وإعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأهمية للاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى منح القروض للصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال برنامج كفالة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة التابع لصندوق التنمية الصناعية السعودي وبرامج البنك السعودي للتسليف والادخار لتمويل ورعاية المشاريع الصناعية الناشئة والصغيرة. وامتداداً لجهود الإصلاح والتنمية الصناعية، قدم صندوق التنمية الصناعية خلال 2012 نحو 136 قرضاً بقيمة تسعة مليارات و940 مليون ريال. كما شهد برنامج كفالة الذي يديره الصندوق ارتفاعاً كبيراً في عدد الكفالات التي اعتمدها للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في العام نفسه، 1670 كفالة بقيمة إجمالية تبلغ 949 مليون ريال، بمعدل زيادة قدر بنحو 38% مقارنة بالعام السابق عليه، مقابل اعتمادات تمويل قدمتها البنوك المحلية بمبلغ مليار و768 مليون ريال لصالح 918 منشأة صغيرة ومتوسطة. وجاءت منطقة الرياض في المرتبة الأولى من حيث عدد وقيمة الكفالات التي اعتمدها البرنامج خلال هذا العام بعدد 768 كفالة بقيمة 431 مليون ريال، تليها المنطقة الشرقية بعدد 374 كفالة بقيمة 235 مليون ريال، ثم منطقة مكةالمكرمة في المرتبة الثالثة بعدد 269 كفالة بقيمة 144 مليون ريال، ومنطقة القصيم في المرتبة الرابعة بعدد 67 كفالة، ثم منطقة نجران بعدد 65 كفالة، وباقي المناطق الأخرى بعدد 127 كفالة، ومن الملاحظ أن اعتمادات هذا العام غطت معظم مناطق المملكة الإدارية. وفيما يتعلق بجهات التمويل المشاركة مع البرنامج، تصدر البنك الأهلي التجاري كل البنوك والمصارف التجارية المشاركة مع البرنامج من حيث عدد الكفالات، التي اعتمدها البرنامج خلال هذا العام بعدد 521 كفالة، بلغت قيمتها الإجمالية 201 مليون ريال وبنسبة 31% من إجمالي عدد الكفالات المعتمدة و21% من قيمتها، ويأتي في المرتبة الثانية بنك الرياض بعدد 388 كفالة بقيمة 273 مليون ريال، بنسبة 23% من إجمالي عدد الكفالات، و29% من قيمتها، ثم البنك العربي الوطني في المرتبة الثالثة من حيث العدد 258 كفالة بقيمة 120 مليوناً بنسبة 15% من إجمالي عدد الكفالات، و13% من قيمتها، وباقي البنوك بعدد 503 كفالات بقيمة 355 مليون ريال بنسبة 30% من إجمالي عدد الكفالات و37% من قيمتها. ونالت الصناعات الكيميائية النصيب الأكبر من قيمة القروض التراكمية المعتمدة حيث بلغت منذ تأسيس الصندوق وحتى 2012 نحو 41 ملياراً و881 مليون ريال، تمثل 40% من إجمالي القروض التي اعتمدها الصندوق. وسجلت قروض الصناعات الكيميائية زيادة مطردة بدأت ب 16 ملياراً و801 مليون ريال عام 2002 ووصلت إلى أكثر من الضعف بعد عشر سنوات، فيما بلغ عدد القروض التي اعتمدها خلال العام 2012 حوالي 35 قرضاً بقيمة 4 مليارات و251 مليون ريال، تمثل 26% من عدد القروض المعتمدة خلال العام نفسه. ونالت الصناعات الهندسية ما قيمته 21 ملياراً و706 ملايين ريال منذ تأسيس الصندوق وحتى العام المالي 2012 بواقع 20% من إجمالي قروض الصندوق. وقد تضاعفت قروض الصناعات الهندسية من عشرة مليارات و171 مليون ريال عام 2002 في غضون العشر سنوات التالية. أما في العام المالي 2012 فبلغت قيمة قروض الصناعات الهندسية 37 قرضاً بقيمة مليار و942 مليون ريال، تمثل نحو 26% من إجمالي القروض المعتمدة خلال العام نفسه. في الوقت ذاته، بلغ نصيب قروض الصناعات الاستهلاكية 17 ملياراً و773 مليون ريال منذ تأسيس الصندوق وحتى العام المالي 2012 تمثل 17% من إجمالي القروض التي منحها. فيما خصص لهذه الصناعات في العام 2012 نحو 36 قرضاً بقيمة مليارين و1616 مليون ريال، أي ما يعادل 26% من إجمالي القروض المعتمدة خلال ذلك العام. ونالت صناعات الإسمنت منذ تأسيس الصندوق وحتى العام 2012 نحو عشرة مليارات و213 مليون ريال بنسبة 10% من إجمالي قروضه الممنوحة. فيما خصص لهذا القطاع خلال 2012 نحو قرضين بقيمة 429 مليون ريال. أما الصناعات الأخرى فبلغت مخصصاتها منذ تأسيس الصندوق وحتى العام 2012 نحو 13 ملياراً و842 مليون ريال.