أمانات المناطق تطلق عددا كبيرا من الفعاليات احتفاء بذكرى التأسيس    مناطق ومدن السعودية تتزين باللون الأخضر احتفاءً بيوم التأسيس    انطلاقة مميزة لبطولة بلدية الجبيل الرمضانية في نسختها الثانية    الدرعية.. مهد الدولة السعودية وانطلاقة أمجادها    سفارة جمعية الأدب تُحيي أمسية "ذكرى أمجاد وطن" ضمن أجاويد 4    ألوان الجبيل تحتفي بيوم التأسيس بفعاليات وطنية وحضور جماهبري لافت    حكاية ما قبل يوم التأسيس جذور طيبة من بذرة مباركة    جامع الإمام تركي بن عبد الله.. شاهدٌ تاريخي على وحدة الدولة    وزارة الحج والعمرة تصدر «دليل العمرة والزيارة» ب 16 لغة    خادم الحرمين الشريفين: نعتز بذكرى تأسيس دولتنا قبل 3 قرون على الأمن والعدل والعقيدة الخالصة    ملك المغرب يهنئ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    رئيس البرلمان العربي: يوم التأسيس يمثل نقطة انطلاق راسخة في تاريخ الدولة السعودية    وكالة ناسا تؤجل أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ عقود بسبب مشكلات فنية    الأمين العام لمجلس الشورى: يوم التأسيس يجسد ثلاثة قرون من البناء    تراجع بورصات الخليج مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران    موريتانيا ترفض تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط    المرور يدعو للالتزام بإرشادات السلامة خلال احتفالات يوم التأسيس    منظومة متكاملة لإدارة الحشود وضمان سلامة ضيوف الرحمن في المسجد الحرام    وادي حنيفة.. على ضفافه سيرةٌ تُروى    رئيس مجلس إدارة مجموعة stc ورئيسها التنفيذي يهنئان القيادة بمناسبة يوم التأسيس.    الجمعية السعودية للروماتيزم: الدكتورة حنان الريس تهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    نونيز على رادار ثنائي الدوري الإنجليزي    القرقاح يهنيء القيادة الرشيدة بذكرى يوم التأسيس    التعرض المكثف للشاشات قبل سنّ الثانية يؤثر في نمو الدماغ    مندوب المملكة يشارك في جلسة مجلس الأمن بشأن الوضع في السودان    جسدت قوة عزيمته لنماء وازدهار الوطن.. قصة نفط الخير في عهد الملك عبدالعزيز    الأسواق في الدولة السعودية الأولى    أرسى دعائمها الملك المؤسس.. التعاون والاحترام المتبادل مرتكزات راسخة في السياسة الخارجية    الملك عبدالعزيز يقدم أول كأس ملكية في كرة القدم    عز متجذر.. وهوية لا تغيب    أسسها الملك عبدالعزيز على ركائز متينة.. السعودية.. نموذج فريد للوحدة في العصر الحديث    مواعيد محددة لزوار الروضة الشريفة    وزارة الداخلية تصدر دليلًا إرشاديًا للمحافظة على أمن وسلامة المعتمرين خلال شهر رمضان المبارك 1447ه    المملكة تدين وتستنكر ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل    نيوم يتغلّب على الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    يوم يخلد التحولات الإيجابية للوطن    الوحدة الوطنية الكبيرة    الاتفاق النووي السعودي الأمريكي على طاولة الكونجرس    محافظة رياض الخبراء.. أصالة الريف وحيوية النمو والحضارة في مدينة تعلّم عالمية    أمننا السيبراني يبدأ من وعينا    النصر يعود للصدارة.. والهلال يتعثر أمام الاتحاد المنقوص    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    فترة الوحي في حادثة الإفك    الفتح يتأهب لمواجهة الأخدود    "الإنسانيات الطبية".. حين يلتقي الطب بالأدب    إطلاق أول مركز متكامل لإنقاذ القدم السكرية في المنطقة الغربية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    مراقبة ذكية لمواقف المسجد النبوي    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    113 مخالفا كل ساعة    «سلمان للإغاثة» يوزّع (200) سلة غذائية في مدينة كامنيتسا بكوسوفو    تكريم جمعية أصدقاء البيئة بالأسبوع العربي للتنمية بجامعة الدول العربية    يوميات من عرعر في يوم التأسيس    هل يدرك العرب أن السعودية تمثل خط الدفاع الأكثر أهمية    فن إدارة الشركات الحكومية: تطوير القابضة أنموذجا    جمعية الكشافة تنفذ معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة بمشاركة أكثر من 350 كشافاً    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم: الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج وتقييم الأمراض المناعية    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العزيمة الثقافية
نشر في الرياض يوم 22 - 11 - 2014

لعل من المناسب في بداية هذا الحديث ايراد البيت الشعري الذي قاله بشار بن برد ألا وهو:
اذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فان فساد الرأي ان تترددا
وهو يعني السبق الى تطبيق عزيمة الانسان اذا كان ذا رأي، لان التردد اذا حدث هنا فانه سيهدم تلك العزيمة، الامر الذي ينبغي عليه ان يمضي قدما الى العمل والبناء والشغل، فان ذلك يعطيه قيما وشيما الشيء الكثير الذي ينتج عن تلك العزيمة العاملة.
وهذا المثل النموذجي يصلح ان يكون مطبقا على طلب الثقافة من ادب وفكر ودين.
عندما يشرع الشاب او الفتاة الى حب المعرفة، فانهما بحاجة الى تعاطي التناول من العلوم والاداب والفنون بدءاً بالقراءة والاطلاع ومرورا بالفهم والحفظ والإدراك ثم تأتي مرحلة الانتاج بعد تينك المرحلتين اللتين قد يستمران زمنا معتدلا او زمناً قد يطول احيانا، لان هذا الشأن يعود الى الموهبة والفهم والاستعداد، وينبغي على طالب الثقافة ان يضع بين ظهرانيه العمل دوما على الاستقراء والاستنباط كما ينبغي عليه ان يطلع على مصادر تراث الانسانية وعلومها وثقافاتها بما يبصر الوعي لديه والفهم منه، على ما يتسع له من ادراك متبصر وتحفظ خاصة اذا واجه امامه نصوصا من الاداب والفنون والمعارف والمعلومات فان عليه ان يقيد ذلك ما استطاع اليه سبيلا، لان هذا الامر سيأتي له يوم ينفع واعيه ويفيد فاهمه على بساط المعرفة وعلى ساحة الثقافة والادب.
وهنا يظهر لنا مؤشر على وصول طالب الثقافة الى مرتعه المعنوي ومائدته الخلابة بحيث تتفتح امامه ازهار من المعارف وورود من المعلومات وشتيت من الاراء والافكار.. ينبع منها حلو من الادراك وعذوبة من البيان وسحر من ذلك كله.
وإذا عرفنا ذلك فإن تطبيقه من قبل طالب المعرفة واضح المعالم، بحيث ينبع منه الفكر الموضوعي في السياق الثقافي والأدبي والعلمي، لأن المعرفة تتجدد بأفكارها باستمرار والمعلومة تدفع أخراها بمثلها، فيتم بذلك الموضوع الثقافي الذي نحن بصدده منطلقاً صاحبه غارفاً ما شاء له الاغتراف والنهل من تلك المعلومات وتلك العلوم والفنون والآداب، وما أروعه من موضوع ثقافي إذ ارتبط بالدين والفن، حيث لا يجني أحدهما على الآخر معنوياً وفكرياً وأدبياً، بل إنهما ليرتبطان بالفكر الثقافي والموضوعي للمسألة التي نحن معها هنا، ولنضرب مثالاً لذلك تناول أي كتاب موضوعه ما قصدناه فإن أول صفحة منه تؤشر إلى أن بين دفتيه علم غزير وفكر مستنير وأدب تراثي أو حداثي ينفع القارئ ويجعله يسرح في جو وآفاق من المعرفة والأدب والفكر، وقد قصدنا بضرب هذا المثل على موسوعية الثقافة في تراث الإنسانية الخالد بصرف النظر عما إذا كان شرقي المأتى أو غربيه شمالي المجيء أو جنوبيه، الأمر الذي يجعلنا أمام بحار من المعارف والمعلومات والآراء والأفكار لا تنتهي سبحانه وتعالى.
إن الثقافة الإنسانية والفكر الإنساني والأدب الجديد لهي بحاجة إلى نشر وتوزيع عبر القنوات التواصلية في العصر الحديث لما في ذلك من إثراء المعرفة للأجيال الصاعدة التي ندعوها للانخراط في سبل العلم والأدب، خاصة وأن الوسائل متاحة في كل مكان في المنزل أو المكتب أو خارجهما وينبغي في مثل هذه الحال أن يكون في الأمر راشد أو مراقب معنوي يقوم على الإشراف والمتابعة والنقد أو الدلالة على أهمية ما يقدم إليه هؤلاء الشبيبة من الجنسين، وهذا الأمر لا نقصد به وسائل اللهو المعرفي وإنما قصدناه من جانبه النافع في العلم والثقافة والأدب والفكر والدين، وإذا أدركنا هذه الفكرة، سهل علينا ما قصدناه في سبيل إثراء العقلية الشبابية ومعرفته الإدراكية وأدبه الجم.
ولذلك نحن ندعو هؤلاء إلى إثراء معرفته من شتى الوسائل خارجاً وداخلاً حاضراً ومسافرا، حيث يتم بعد ذلك الانطلاق الصحيح إلى عالم الفكر والأدب والفن، وقد مضى الزمان الشاق الذي كان فيه رواد الأدب والمعارف يلجؤون في طلب العلم إلى المخطوطات القديمة والكتب التراثية العتيقة، وغشيان المكتبات العامة والرحلة إلى الخارج، أما الآن فالسبل متاحة بصفة عامة، والقدرة على المعرفة باتت بين ظهراني كل قارئ متعطش للمعرفة والأدب والمعلومة والفكرة والرأي، على أن ما يمكن إنما يأتي بالجهد والمثابرة مع تمحيص ذلك كله بالمجهر الفكري لا المادي، والعلمي والأدبي اللذين يسقيان ذاك التعطش بحيث لا ينتهي منهله على وجه العموم.
هذه صورة متاحة دائماً أمام أكوان العالم المعنوي والمادي، ومن وقف أمامها فإنه بلا ريب مدركٌ للسبق العلمي من الآداب والثقافات والفنون، فقط عليه الوقوف بثقة ووعي وإدراك وفهم وفطانة نظراً لتداخل وتداول السياق المعرفي في هذا السبيل وهذه الطريقة التي رأينا معالمها وآثارها على فكرتنا الموضوعية ورأينا الثقافي وقولنا المعرفي من قبل.
وكما يقول شاعرنا أبو فراس الحمداني ونحن نستشهد بقوله :
(ومن خطب الحسناء لم يغله المهرُ )
مشيراً إلى أن القيمة الثمينة للفكرة المعنوية والمادية ليست بغالية لمن أرادها حتى لو بلغ ثمنها الملايين.
وكذا صاحب الإرادة في الثقافة لا يعطيها أو يأخذها إلا بوفرة من المعاني والعزائم والشيم والقيم يؤطر ذلك كله الإطار الثقافي والأدبي والفكري والفني، وإذا بدأ الطالب الثقافي في عالمه هذا فإنه يكون قد بلغ الغاية الثقافية والأدبية وكما يقال رحلة المليون كيلو تبدأ بخطوة، لأنه قد بدأ مبكراً عندما لمس بالحنين موهبته الأدبية وجعل همه التعرف على الثقافة الجديدة في العلوم والآداب والفنون، هذا الثالوث العظيم الجليل في مكنونه والمفيد في معناه، فاز من استبق إليه وغرف منه السُقيا التي قد لا يكون بحاجة إليه مهما أراد الفوز به، بعد كل الجهود والعمل والشغل التي قام بها هذا الثقافي المحب للمعارف والمعلومات والأفكار والمعاني بصفة عامة. ولله في خلقه شؤون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.