تعيش العديد من الأسر أثناء الفترة التي تسبق الاختبارات النهائية أياماً حرجة ولحظات عصيبة، بل إننا نكاد نشاهد في بعض البيوت علامات حمراء تمنع استخدام جميع ما يصرف الأبناء عن المذاكرة والجد والاجتهاد، ومن ذلك منعهم من استخدام الألعاب والأجهزة الذكية وفصل "النت" وعدم مشاهدة "التلفزيون"، فلا صوت هنا يعلو فوق صوت ضرورة الاستغلال الأمثل للوقت فيما يعود على الأبناء بالفائدة ويُعينهم على المذاكرة وتحقيق النجاح. وأوقات الأبناء والبنات هذه الأيام هي للمذاكرة، ولاشيء غير المذاكرة، وبالتالي فإن الطلاب والطالبات قد يتعرضون لمراقبة شديدة من قبل الأهل، وقد لا تخلو هذه الأجواء في الغالب من تقديم كل ما يرغب فيه الأبناء من مشروبات ومأكولات على مدار ساعات المذاكرة، وكأن الشعار الذي يرفعه الوالدان هو "طلباتكم مُجابة، المهم المذاكرة والتركيز". أيام استثنائية وقالت "فائزة سند" -معلمة-: "كان الله في عون أبناء وبنات اليوم، فالأجهزة التقنية الحديثة تكاد تسيطر عليهم وحتى على أولياء أمورهم"، مضيفة أن هذه الوسائل تغري الجميع بشكل مثير وغريب، فالجميع بات أسيراً لها، ناصحة ألا يستمر هذا الوضع طيلة أيام الأسبوع، فمن المفترض أن تكون هناك على الأقل أيام استثنائية يتوقف فيها أبناؤنا عن استخدام هذه الأجهزة والتعامل معها، مشددة على ضرورة توعيتهم بأهمية استغلال الوقت الاستغلال الأمثل بما يعود عليهم بالنفع. وأضافت أنها اتفقت مع زوجها على عدم استخدام شبكة الانترنت ومنع أبنائهما أيضاً من استخدامها، مشيرة إلى أنهما طلبا منهم أيضاً الاستغناء عن أجهزتهم وجوالاتهم الذكية خلال هذه الفترة التي تسبق اختبارات الفصل الدراسي الحالي، لافتة إلى أنه من الضروري أن تتم مراقبة الأبناء للتأكد من الالتزام بهذه التوجيهات التي يهدف الوالدان من ورائها إلى تحقيق ما يعود على أبنائهما بالنفع والفائدة. حالة طوارئ وأشارت "خديجة سالم" -معلمة متقاعدة- إلى أنها وزوجها أعلنا حالة الطوارئ في منزلهما، إلى جانب تخصيصهما وقتاً محدداً يتمكن أبناؤهما خلاله من استخدام شبكة "الانترنت"، مضيفة أنه تم تحديدها بنصف ساعة بعد فترة الغداء، على أن يتم بعد ذلك فصل "المودم" ونقله إلى غرفة نومها، موضحة أنها تشفق كثيراً على أبناء هذا الجيل؛ نتيجة كثرة المُغريات التي تحيط بهم جراء التطور الكبير الذي شهده مجال الأجهزة والألعاب الحديثة. فترة مختلفة وبينت "شيخة العالي" -موظفة- أن ابنتها حققت في العام الدراسي الماضي نسبة ممتازة في اختبارات الثانوية العامة؛ الأمر الذي أهلها للدخول إلى الجامعة، مضيفة أن ذلك جاء بعد توفيق الله –سبحانه وتعالى- نتيجة أنها تتبع هي وزوجها سياسة حازمة وشديدة داخل البيت، موضحة أنهما يقرران منذ بدء العام الدراسي أن تكون الفترة التي تسبق الاختبارات الشهرية أو النصفية أو النهائية فترة مختلفة ومتميزة عن بقية أيام العام الدراسي، مؤكدة أنه يتم أثناءها منع جميع الأجهزة الحديثة من الوصول إلى أيدي أبنائهما، إلا ما كان لحاجة ماسة وللضرورة القصوى. وأوضحت أن الأمر في الماضي كان مختلفاً نوعاً ما عما هو عليه حالياً في هذا الشأن، مضيفة أنه قبل أن تنتشر الجوالات والأجهزة الحديثة فإنها كانت هي وزوجها يمنعان أبناءهما من مشاهدة "التلفزيون"، أما الآن فإن "النت" ممنوع عليهم طوال أيام الأسبوع، ماعدا يوم الجمعة ولمدة ساعة واحدة فقط، مشيرة إلى أنه يتم فصل خط "المودم" عن البيت بالكامل، لافتة إلى أن التزام أبنائها بهذه التوجيهات لم تأت بين عشية وضحاها، بل إن الأمر جاء بعد أن أدرك الأبناء أن هذه التوجيهات تصب في النهاية لمصلحتهم ومساعدتهم على تحقيق النجاح والتفوق. وشاركتها الرأي "نصرة الغامدي" –ربة منزل-، مضيفة أن أصعب ما يمكن أن يمنع عنه الأبناء هو ما يشعرون أنه يدخل السعادة والبهجة إلى أنفسهم، مشيرة إلى أن أبناءها يميلون بشكل كبير إلى استخدام الأجهزة والألعاب الحديثة والجوالات الذكية، ومع ذلك فإنها تحاول أن تقلل من استخدامهم لها أثناء أيام الأسبوع، على أن يقتصر التعامل معها في إجازة نهاية الأسبوع وإجازة منتصف الفصل الدراسي والإجازة الصيفية، مبينة أن بعضهم التزم في البداية بهذه التوجيهات بينما لم يلتزم بها أحد أبنائها، موضحة أنه كان يحاول بين الحين والآخر التسلل إلى غرفة نومها؛ من أجل أخذ جواله. أطفال يشاهدون مقطعاً على «اليوتيوب» وتركوا دروسهم وأضافت أن شقيق ابنها الذي ينام معه في الغرفة نفسها أخبرها بما يفعله شقيقه الآخر، الأمر الذي جعلها تتعامل معه من منطلق إقناعه أن منعهم من التعامل مع هذه الأجهزة أثناء هذه الفترات المحددة إنما يأتي لمساعدتهم على استذكار دروسهم في جو هادئ بعيدا عن المُلهيات، مشيرة إلى أنه اقتنع بعدها بالأمر وبدا متشوقاً لقدوم الإجازات ليحصل على جهازه ويستمتع بالألعاب التي يفضلها، لافتة إلى أن على الوالدين أن يتعاملا مع أبنائهما في هذا الجانب باللين والإقناع لا بالحزم والشدة، مبينة أنها استخدمت كلا الطريقتين مع أبنائها ولاحظت أن الأسلوب الأول أفضل كثيراً من الأسلوب الأخير، مشددة على ضرورة توفير الأجواء المناسبة التي تعين الأبناء على استذكار دروسهم. مراجعة المُلخَّصات وبينت "ناهد البحار" -معلمة في إحدى المدارس الخاصة- أن النجاح في الدراسة ليس عسير المنال، لكنه يحتاج إلى الجدية والتركيز والاهتمام من قبل أولياء أمور الطلاب والطالبات، إلى جانب اهتمام الطلاب والطالبات أنفسهم، مضيفة أن فصل "النت" أو توجيه الأبناء إلى عدم مشاهدة "التلفزيون" فقط لن تُحقق النتيجة المطلوبة أو التي يسعى الجميع إليها، موضحة أن هذه التوجيهات تعد إجراءً وتصرفاً مقبولاً نوعاً ما من قبل الأهل، خاصة ونحن نعيش في زمن يغص بالمُغريات وأجهزة التسلية والوسائل التي تضيع أوقات الأبناء. ونصحت الطلاب والطالبات بعدم إضاعة الوقت فيما لا يعود عليهم بالنفع، خاصة أثناء الفترة التي تسبق الاختبارات، إلى جانب كتابة بعض المُلخصات ومراجعتها بين فترة وأخرى، وكذلك الاهتمام بالغذاء الجيد مع أخذ قسط من الراحة بعيداً عن الإزعاج، إضافة إلى إبعاد الأجهزة الذكية والجوالات و"التلفزيون"، إلا في أوقات محددة، مع الحرص على النوم المبكر وعدم استعمال المُنبهات بكثرة. قرار محمود ولفتت "هيفاء عبد الرحمن" -طالبه جامعية- إلى أن اتخاذ الوالدين قراراً بفصل "النت" أثناء الفترة التي تسبق الاختبارات الشهرية أو النصفية وحتى النهائية يعد قراراً محموداً وتصرفاً مقبولاً، مؤكدة على أن الإبحار في عالم "الانترنت"، إلى جانب استخدام الوسائل التقنية الحديثة ساهم بشكل كبير في تضييع أوقات العديد من الطلاب والطالبات، مشيرة إلى أن هناك من أصبح همه النظر إلى جواله لمتابعة مواقع ال "فيسبوك" و"تويتر"، وغيرها من المواقع والمنتديات، موضحة أن هؤلاء لن يكون لديهم الوقت الكافي للمذاكرة بجدية ومن ثم تحقيق النجاح، مبينة أن من أراد تحقيق النجاح، فإن عليه أن يصبر على الوضع الجديد أياماً معدودة. أسرة متفهمة وأشارت "ندى سعد" -طالبة بالمرحلة الثانوية- إلى أنها تعيش -ولله الحمد- وسط أسرة متفهمة وواعية، وبالتالي فإنها لم تلجأ إلى فصل "النت" عنها أو منعها من استخدام هاتفها المحمول أو أيَّاً من أجهزتها الذكية، مضيفة أنها هي من اتخذت هذه الخطوة عن اقتناع تام منها، مشيرة إلى أن حرصها على مذاكرة دروسها وتحقيق النجاح أديا إلى اتخاذها عدداً من القرارات المهمة، ومن ذلك قطع اتصالاتها بصديقاتها بشكل كامل إلا ما كان للضرورة القصوى، إلى جانب عدم استخدام أجهزتها الذكية، إلى جانب تخصيص ساعات معينة للراحة وتناول الوجبات وأداء الصلاة، لافتة إلى أن تحقيق النجاح يحتاج إلى الجد والمثابرة وعدم الانشغال بالمُلهيات أثناء الفترة التي تسبق الاختبارات. وشاركتها الرأي "حنان الصالح" –طالبة جامعية-، مضيفة أن والديها لم يُقدما على اتخاذ هذه الخطوة؛ لأنهما عوداها هي وأشقاءها على الالتزام واحترام الوقت، إلى جانب الإفادة من الأيام التي تسبق الاختبارات بشكل جيد؛ من اجل تحقيق النجاح المنشود، مؤكدة على أن الطالبة الواعية تعلم علم اليقين أهمية استغلال الوقت الذي يسبق الاختبارات في المذاكرة بشكل جاد، عوضاً عن تضييعها فيما لا يفيدها عندما تكون جالسة على مقعد الاختبار، مبينة أن النجاح وليد التركيز والمذاكرة الجادة والإفادة من الوقت بشكل جيد. مراقبة مستمرة وقالت "ثناء العبد العظيم" -طالبة بالمرحلة المتوسطة-: "في بيتنا مراقبة مستمرة من والدي ووالدتي لضمان عدم استخدام شبكة الانترنت أثناء الفترة التي تسبق الاختبارات، إلى جانب عدم مشاهدة التلفزيون إلا في أوقات محددة سلفاً"، مضيفة أن عمل والدها في سلك التربية والتعليم سهَّل عليها هي وأشقاءها مهمة المذاكرة في هذه الفترة، موضحة أنه يدعمهم بشكل جيد، لافتة إلى أن ذلك جعلهم يتعودون على الجد والاجتهاد والاهتمام بالدراسة والمذاكرة.