استمتعت بالشاب الموهوب عبدالله الروقي وهو يقدم عرض (ستاند أب كوميدي) بعنوان (تعليقات يوتيوب) ينتقد فيها - وبطريقة ساخرة - اصحاب التعليقات السخيفة وغير المؤدبة أحياناً على ما يبث في (يوتيوب) وشبكات التواصل الاجتماعي بشكل عام، تعليقات مملوءة بقلة أدب وتعد على الآخرين، ومحاولة احياناً بث الفرقة، من خلال أشخاص يشبهون تعليقاتهم، كما أشار إلى ذلك وبأسلوب كوميدي صاحب العرض المميز. كانت من المعضلات الكبيرة التي واجهتنا مطلع التسعينيات الميلادية ومع ثورة البث الفضائي، وخصوصاً فتح مجال المشاركة للمشاهدين لبعض البرامج وعلى الهواء مباشرة، أن خرجت علينا نوعيات مريضة أساءت إلينا كسعوديين، بقلة أدب اتصالاتهم وخروجهم غير المألوف، وتكررت الشواهد كثيرة على ذلك، وكانت من الرحمة بنا أن وسائل التواصل الاجتماعي السريعة الانتشار لم تكن حاضرة بقوة في تلك الفترة، حتى إن القنوات الفضائية اللبنانية خصوصاً، عملت على استخدام اجهزة لتأخير البث المباشر للتحقق من نوعية الاتصال وأهداف المتصل والحمدلله أن هذه الظاهرة اختفت نوعاً!! وبعد أن أذهلتنا شبكة (بلومبيرغ) الفضائية الشهيرة بإطلاقها أول مرة مفهوم الشريط الاخباري على الشاشة، كان لنا كسعوديين جولة أيضاً من خلال سوء استخدام هذا الشريط وبطرائق محزنة منها الغزل المباشر والكلام غير اللائق من خلال قنوات - للأسف - استغلتنا بتحقيق أرباح على سوء تربية المشاهدين الذين يتواصلون معها. انتقل للاسف وبمرارة شغف كثيرين ممن اعتادوا على التخفي والاستمتاع بالشتم والتأليب وجميع الامور السيئة للتعليق على كثير من الاعمال التي تعرض على اليوتيوب، فتشعر باشمئزاز وانت تقرأ امور تخجل لمجرد ان تشاهده، فكيف الامر لو شاهدها ابناؤك او افراد عائلتك بصفة عامة، امر محير جداً هذا السلوك العدواني عند بعض وعند كثيرين منهم، وإن كان الروقي من خلال الدقائق التي شخص بها حالتهم كافية جدا لتفسير الحالة المزرية التي هم عليها، ولكن المصيبة الكبرى ان كثيرين - وبعفوية - يتأثر من هذه التعليقات ويرى انها صحيحة، فنخلق جبهة نقاشية بيزنطية، آثارها السلبية على المجتمع كبيرة، وقد يستغلها بعض بحسبانها سلوكيات طبيعية للمجتمع السعودي، ووسمة بالعنصرية والكراهية وغيرها من المصطلحات التي تدور حول هذا الامر. ابطال برنامج (بمبي) الشهير على اليوتيوب كان لهم ميزة عن الآخرين بإقفال موضوع التعليقات على مشاهده الجريئة - أحياناً - في نقد المجتمع، ولكن بعد استضافتهم ببرنامج الثامنة وانتقاد الزميل داود الشريان لهذا الامر، استجابوا وفتحوا باب التعليقات مؤخرا، وشخصيا اعتبر ان فتح مثل هذا الباب سلبياته اكثر؛ لأن كثيرين للاسف يستغلون بعض المشاهد والافكار لتأويل مذهب او مجتمع معين ضد الآخر، وهذا وبحزن ما نعانيه؛ لأنه من الصعوبة ان تصل التوعية للاشباح الذين يرمون فجورهم وفسقهم من خلف الجدران، ويستمتعون بلغة الشر، الدور هنا كبير لخلق توعية، وابراز وبشكل مهم عقوبات شتم الآخرين والتعدي عليهم عبر استغلال التقنية التي من المفترض استغلالها بصورة سليمة. انصحكم بمشاهدة انتقاد عبدالله الروقي لهم على اليوتيوب!!.