أمير المدينة يستعرض إنجازات جامعة طيبة مع مديرتها    نعم ممكن    إطلاق نار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس ترامب وإخلاء القاعة    ألمانيا تعلن نشر قطع بحرية في المتوسط استعدادًا لمهمة محتملة في مضيق هرمز    الاحتلال الإسرائيلي يجدد توغله في ريف القنيطرة جنوب سوريا    الاقتصاد السعودي يمضي بوتيرة نمو متزنة برغم تداعيات التوتر في المنطقة    مليارا ريال صادرات التمور    الذهب يكسر سلسلة مكاسب خمسة أسابيع.. رغم ارتفاع الجمعة.. والأسهم لأعلى مستوى    اتفاقية لتطوير مشروع «أميرال»    تايلاند : خفض الإضاءة على الطرق الريفية لتوفير الطاقة    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    «الصناعة» تكرم المبتكرين    17 شهيدًا و32 إصابة في غزة خلال ال 48 ساعة الماضية    بناء وإعادة تأهيل 13 مدرسة باليمن.. برنامج لتمكين الفئات الأشد احتياجاً والمعاقين بغزة    إسرائيل تمنع العودة ل59 قرية حدودية بلبنان    الأهلي بطلاً ل«النخبة الآسيوية» للمرة الثانية على التوالي    وزير الرياضة يهنئ القيادة بمناسبة تحقيق الأهلي لقب دوري أبطال آسيا للنخبة    جالينو.. برازيلي يسطر أمجاده مع «قلعة الكؤوس»    ذهب نخبة آسيا في «قلعة الكؤوس»    في نصف نهائي كأس إنجلترا.. رغبة تشيلسي بمداواة الجراح تصطدم بطموح ليدز    النيابة العامة تقر العمل عن بُعد    «تعليم الطائف» يحتفي ب300 طالب وطالبة في «مُسابق إلى نافِس»    محافظ جدة يناقش الجهود المرورية    شددت على الالتزام بالتعليمات النظامية.. «الداخلية»: 100 ألف ريال غرامة لمخالفة «تأشيرات الحج»    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي    ضبط 12 ألف مخالف وترحيل 17 ألفاً    جامعة أم القرى تنظم ندوة «التراث الثقافي.. هوية متجددة وتنمية مستدامة»    حين تُباع الصحافة: من المهنة إلى "اشتراك شهري"    أفلام مصرية تتنافس في موسم عيد الأضحى    «الفنون البصرية» تطلق حملة «ما هو الفن؟»    رئاسة الشؤون الدينية للحرمين تطلق الخطة التشغيلية لموسم الحج    .. تدشين الدورة الكبرى لأحكام المناسك    «طريق مكة».. حين تبدأ رحلة الحج قبل الإقلاع    تخصيص صالات استقبال لحجاج مبادرة "طريق مكة" في مطاري جدة والمدينة    للعام الرابع.. إسطنبول تحتضن "مبادرة طريق مكة" بالترحيب والامتنان    «كبدك» ومدينة سعود الطبية.. شراكة نوعية    نائب أمير حائل ينوه بدعم القيادة للقطاع الصحي    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية يجري عملية تصحيحية ناجحة ل"4" جراحات سابقة غير دقيقة بالعمود الفقري    إهمال البروتين يسبب ضعف العضلات    مختص: التوتر المزمن يؤثر سلباً على القلب    نادي الرياض يتوج بكأس دوري الدرجة الأولى تحت 16 عامًا 2025-2026    السندباد يحلق في «جدة سوبردوم» بحضور «20» ألفًا    أوكرانيا بين تصعيد روسي حاد وأزمة إمدادات في الجبهة    عملية جراحية ناجحة للرويس    8 أشهر من الفراغ السياسي تعمق نفوذ سلطة الظل الحوثية    مدرب الأهلي فخور بالإنجاز الآسيوي ويرفض التعليق على مستقبله    لقاء ثقافي يستعرض تجربة القراءة    معرض يجسد ملامح الحياة في المناطق        نقوش تاريخية    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي بأسبوع    آل هيازع: عقدٌ من الرؤية... وطنٌ يتحدث بلغة العلم ويصنع الإنجاز    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا تعوّد طفلك على النفاق وكتمان الحقيقة..!
لا يعيش متناقضاً مع ذاته وخائفاً من عادات مجتمعه
نشر في الرياض يوم 25 - 04 - 2013

يعمد بعض الأبناء إلى قول ما لا يعجبه في أي موضوع أو رأيه في شخص ما بكل قسوة قد لا تعجب الطرف الآخر؛ مما يسبب المشاحنات والإحراج والبغض لهذا الطفل، وتنمو لديه تلك الصفة حتى عندما يكبر، فالبعض يعلّم طفله على المجاملة بحدود المعقول؛ لأنّها أحد اساليب التعامل ويكسب من خلالها من حوله.
ويتأثر الطفل نفسياً حين يعوده والداه على عدم اظهار الحقيقة في أمر ما، ويرغمونه على قول ما هو غير حقيقي، سواءً في رأي أو ردة فعل، حتى إنّ بعض الأطفال لا يجيب على أي سؤال إلا بعد التفاته لوالديه؛ خوفاً من قول كلمة تغضبهم ويلقى عقابها فيما بعد.
وفي مرحلة الطفولة تتكون لدى الطفل العديد من الاستفسارات وأسئلة النقد، ويطرح أفكاراً متنوعة، ومنهم من يحتضنها ويجعلها تنمو في بيئة متهيئة لذلك، ومنهم من يفرض على الطفل عبارات لإسكاته ومنعه من هذا التفكير، ويقمع محاولته إبداء رأية تجاه أمر معين؛ مما يؤدي إلى شل تفكيره، زاعمين بأنّ الطفل في بداية حياته ليس لديه القدرة على النقد أو إبداء الرأي، ولا حتى الحوار الهادف!.
بيئة سلطوية
ذكر "د.إبراهيم بن عبدالكريم الحسين" دكتوراه في تربية الطفل- أنّه عندما ترى الطفل لا يبدي رأيه حيال المسائل التي تطرح أمامه سواء في المنزل أو المدرسة، أو أن يلجأ للهروب من إبداء رأيه أو الإفصاح عن مشكلة ما أو موقف تعرض له، عليك أن تدرك أنّه نشأ في بيئة أسرية سلطوية ونمط تربية قائمة على الخوف، مشيراً الى أنّ نمط التربية المستندة على الخوف من أكثر الأساليب خطورة على شخصية الطفل، حيث يلجأ إليها الوالدان أو أحدهم باعتقاده أنّ هذا الأسلوب هو الأنسب لتكوين شخصية قوية لدى الطفل أو لمنعه من الخطأ أو ليحقق تحصيل عال في المدرسة، وينتشر هذا النمط بين الأسر على اختلاف المستوى الاقتصادي والاجتماعي، إلاّ أنّ المستوى الثقافي ودرجة التعليم لها دور في الحد من استخدام هذا الأسلوب.
تربية الخوف
وبيّن أنّ مظاهر تربية الخوف تسهم في إضعاف قدرة الطفل على الحوار وعدم قول الحقيقية، وذلك بعدم إتاحة الفرصة للطفل لإبداء رأيه في أي موضوع، سواءً ما يتعلق باحتياجاته الخاصة أو بأمور يراها تحدث في محيطه فيحاول تفسيرها ومناقشة أسبابها، واستخدام العقوبة الجسدية لإخضاعه لأوامر الوالدين، واستخدام العقوبة النفسية من تهديد ووعيد في حال عدم قدرته على إنجاز أمر ما، مشيراً إلى أنّ هذا الأسلوب الخاطئ في تربية الطفل يسهم في إحداث مشاكل في نمو شخصية الطفل، كمشكلات في التكيف مع بيئة الصف، والتفاعل مع الأقران في المدرسة؛ نتيجةً قلة المفردات اللغوية لديه، وضعف مهارة الحوار، ومشكلات تتعلق بضعف التحصيل الدراسي، والعدوانية؛ نتيجة أنّ الطفل ليس لديه مهارة الحوار ليتواصل مع من يختلف معه في الرأي، موضحاً أنّ هؤلاء الأطفال غالباً ما يحصلون على درجات أدنى على مقاييس تقدير الذات.
حب الاستطلاع
وقال: "يعتقد بعض أولياء الأمور بأنّ الطفل كائن صغير وليس بمقدوره إعطاء أفكار صحيحة ومفيدة، سواء أكان في مرحلة رياض الأطفال أو في المرحلة الابتدائية وحتى في مراحل متقدمة، فيستخدمون عبارات أمام رغبته بالحوار والتفاعل مثل: (خليك ساكت.. أصمت.. لا تتكلم.. لا تزال صغيراً..)، وهكذا من عبارات تحبيط الطفل ومنعه من ممارسة طبيعته النمائية، التي تدفه نحو حب الاستطلاع والمبادرة للتعرف على العالم المحيط به، والتساؤل عن ماهية الأشياء في محيطه، سواء في البيت أو المدرسة أو السوق"، مشيراً إلى أنّ الاسرة أحياناً لا تستخدم هذا الأسلوب الخاطئ بشكل مقصود، وإنما نتيجة تدني مستوى المعرفة بأساليب تربية الطفل المناسبة في كل مرحلة من مراحل نموه، ويعود السبب أيضاً إلى العامل الثقافي، حيث يستخدم كثير من أولياء الأمور أساليب تربوية خاطئة ورثوها من أبائهم؛ مما يؤدي إلى تكوين شخصية لدى الطفل تتسم بعدم قدرتها على مواكبة مستجدات الحياة التي تتطلب التفاعل والحوار والتواصل.
قمع التساؤلات
وأضاف أنّ الطفل الذي يمتلك مهارة التفكير النقدي هو مبدع، وعلى الأسرة والمدرسة أن تنمي هذا النوع من التفكير، حيث يسأل الطفل كثيراً بتفكير نقدي، وقد تلجأ بعض الأسر أو المعلمين أو الزملاء إلى قمع تساؤلات هذا الطفل؛ لأنّهم لا يستطيعون الإجابة على أسئلته التي تتطلب مهارات تفكير عليا، وفي حال توفر وعي لدى الأبوين بأهمية الأسئلة الإبداعية للأطفال، فإنها تسهم في تهيئة بيئة إبداعية للطفل وللأسرة بشكل عام، كما أنّ الطفل الذي يمتلك مهارة الحوار، وغالباً ما يكون مثل هؤلاء الأطفال لديهم مفردات لغوية كافية، يسهمون في إشاعة جو من التفاعل الاجتماعي في الأسرة أو جماعة التعلم في الفصل الدراسي.
افتح باب الحوار أمامه واتركه يعبر عن رأيه ولا تقمع محاولاته للنقد والتفكير
أسلوب نظامي
وأشار إلى أنّ تعليم الطفل تحمل المسؤولية من خلال تشجيع الوالدين له على إبداء رأيه حيال مسائل تتعلق باحتياجاته أو مشتريات المنزل، كما يعدّ أسلوباً في تنمية الحوار وحس المسؤولية وإفصاح الطفل عن رأيه بكل صراحة، مقترحاً على الأسرة التوقف عن استخدام العقوبة الجسدية في تربية الطفل واستخدام أسلوب النظام في البيت، من خلال توضيح السلوك المرغوب والممنوع للطفل، وتحديد المكافأة والعقوبات –غير الجسدية-، وتشجيع الطفل على إبداء رأيه أثناء الجلسات العائلية أو أثناء التجول في السوق أو في الحديقة، إلى جانب تطبيق بعض الأفكار التي يبديها الطفل والاحتفال بها مع الأسرة، والإشارة إلى آراء وأفكار الطفل أثناء جلسات الأسرة، كأسلوب تدعيم وتشجيع أفكار الطفل، وكمعزز لأفكاره وتنمية حس المسؤولية لديه.
تواصل اجتماعي
وأضاف أنّ وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت من التحديات التي تواجه تربية الأطفال، وهي واقع حتمي لا يمكن للأسرة تجاهله، حيث يسهل وصول الطفل للواقع الافتراضي الذي توفره وسائل التواصل والإنترنت؛ مما يحفزه للبحث عن استقلاليته وتحقيق ذاته، من خلال البحث عن الموضوعات والأشخاص الذين يمكن أن يصغوا إليه ويحاورونه، مبيّناً أنّ خطر وسائل التواصل الاجتماعي على الطفل في حالة نشأته في بيئة أسرية تسودها أجواء الخوف والعقاب وقلة الحوار بين الأبناء والوالدين، ويمكن للأسرة أن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت كمصادر هامة لتنمية حس المسؤولية والحوار وحب الاستطلاع لدى الطفل، وتعليمه الايجابيات والمحذورات من استخدامها.
د. سيد عجاج
لا تقارن ابنك بغيره..!
د.عجاج: عدم الاهتمام بالفروق الفردية سبب في تراجع ثقة الطفل
ذكر "د. سيد أحمد عجاج" -أستاذ الصحة النفسية المساعد بجامعة الملك فيصل- أنّ الثقة بالنفس من الأركان الأساسية للنمو النفسي السوى، فالأطفال الذين يفتقدون هذه الصفة أكثر ميلاً للإصابة بالاكتئاب، القلق، والاضطرابات الغذائية، وربما يتقاعسون عن المشاركة في الأنشطة التي من المفترض أنّها تجلب لهم المتعة، ولكن الإلحاح الشديد على غرس احترام الذات في نفوس ربما تكون له عواقب سلبية، وقد ظهر ذلك من خلال نتائج البحوث التي أظهرت أنّ هناك فئة كبيرة من الآباء يلجؤون إلى تحقيق ذلك من خلال طرق قد لا تكون صائبة، منها الإفراط الشديد في الثناء على الطفل بمناسبة ودون مناسبة.
وبيّن أنّ هناك العديد من الأساليب التربوية التي تؤدي إلى بناء الثقة بالنفس عند الأطفال منها: إعطاء الطفل الفرصة للتعبير عن ذاته من خلال المحاولة والخطأ، أي أن يتعلم السلوكيات الصحيحة بعد أن أخطأ أكثر من مرة فيها، ونتيجة المحاولة المستمرة يتم تصحيح السلوك غير المرغوب فيه إلى السلوك المرغوب، إلى جانب التقدير السليم لإمكانات الطفل وإنجازاته وأعماله، وتشجيعه بصورة مستمرة على سلوكياته المرغوب فيها وأعماله الجيدة، وعدم عقابه بصورة شديدة على أخطائه خاصة العقاب البدني.
وقال إنّ التشجيع المستمر للسلوك الجيد يؤدي إلى تدعيمه في نفس الطفل، وغرس الثقة بنفسه والقدرة على إبداء الرأي في بعض الموضوعات، إلى جانب إعطائه فرصةً لتكوين علاقات مع من هم في مثل عمره، مع توفير البيئة الأسرية السليمة وعدم طرح المشكلات الأسرية المعقدة المقلقة أمامه؛ لعدم إدراكه لأبعادها ونتائجها السلبية، وتوفير القدوة الحسنة له والتي يكتسبها من الأسرة، ثم من محيطه الخارجي في المدرسة والبيئة التي يعيش فيها، وإعطائه قسطاً أكبر من الحرية التي تجعله أكثر استجابة وشعوراً بالثقة وتحملاً للمسؤولية، مشدداً على ضرورة الاهتمام بنوعية برامج وسائل الإعلام التي تساهم على تنمية الثقة بالنفس لدى الطفل، حيث يجب أن تكون البرامج التي تعرض في وسائل الإعلام قادرة على إكسابه وتعليمه السلوكيات الجيدة، إلى جانب إظهار الشخصيات المثالية للطفل لكي يتعلم منها، فهو يميل إلى التقليد والمحاكاة.
وأضاف أنّه لابد من فهم اختلاف قدرات الأطفال -الفروق الفردية-، فكل منهم يمتلك قدرات قد لا تكون متوافرة في أخيه أو عند زميله في المدرسة، لهذا على أولياء الأمور أن يتبعوا أفضل الطرق التربوية في تعزيز الثقة عند الطفل، فالثقة أمرٌ ضروري في بناء الشخصية ونمائها وتطورها، وهي عنصر مطلوب وأساسي لدى كل فرد في سبيل مواجهة الحياة وأعبائها المختلفة، ولذلك يجب على الوالدين إيضاح الأخطاء وتصحيحها للطفل، وتوضيح أنّ الفشل لا يعني النهاية، بل البداية لتصحيح الأخطاء والمحاولة من جديد.
مقارنة الطفل بغيره تجعل منه إمعة يقبل الأمور بدون تفكير
وأشار إلى أنّه على الوالدين تعليم الطفل عدم الخوف من تكرار التجربة عند الفشل في أمر ما، مع البحث عن السبب الذي أدّى إلى عدم تحقيق نتائج إيجابية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة لديه، إلى جانب عدم المقارنة بين الأطفال، معتبراً ذلك خطأ شائعاً يتكرر لدى الآباء والأمهات وهو أسلوب المقارنة، لافتاً إلى أنّ المقارنة تؤدي إلى تراجع الثقة وعدم الرغبة في التجربة والمحاولة من جديد، ولها آثار سلبية تراكمية قد تؤثر بشكل سلبي في المستقبل، إلى جانب المساندة والتدعيم النفسي، والتي تتمثل في مساندة الطفل ودعمه نفسياً، من خلال تقديم المساعدة والتشجيع على تحقيق الذات، من خلال المحاولة وعدم اليأس.
وقال أنّه يمكن اكتشاف الميول والمواهب لدى الطفل وتنميتها لتعزيز الثقة في النفس، عن طريق مراقبة الأبناء من حيث طريقة الكلام وأساليب التعبير والسلوك في البيت، ومحاولة الإجابة عن جميع الأسئلة التي يطرحونها ببساطة وسهولة، ومحاولة توفير الأدوات التي تساعدهم على إظهار ميولهم، كتوفير أدوات الرسم إذا كانوا يحبون الرسم، وتوفير الألعاب المختلفة ومشاركاتهم في الألعاب، مؤكّداً على أنّ مقومات الثقة بالنفس تتمثل في احترام الذات بتقدير الآخرين، والتعامل الجيد مع القريب والبعيد، والثبات في القول مع عدم الترد، والدفاع عن الحق بكل الوسائل، والتوازن العاطفي، والتحقق والتبين عند كل غموض.
وأضاف أنّ الخوف غريزة طبيعية وهو انفعال فطري، ويرتبط بالمحافظة على البقاء، مبيّناً الخوف عند الأبناء يجعل الآباء قلقين على مستقبلهم، فالأب يود أن يكون ابنه شجاعاً واثقاً من نفسه، لكنه يجد في ولده الصغير كثيراً من الخوف والرهبة من بعض الأمور أو المواقف، لافتاً إلى أنّ الخوف ضروري أحياناً، ليكون هناك نوع من الحذر والحيطة تجاه مواقف معينة، مضيفاً أنّ بعض الآباء يرتكبون أخطاء كبيرة في حق أبنائهم، فيستخدمون الخوف كوسيلة مجدية لفرض الطاعة عليهم، ومن الصعب الفصل بين الخوف والعقاب في التربية، وموقف الطفل تجاه العقاب يجب أن يتصف بالاتزان، فلا يصل إلى درجة الرعب والهلع أو إلى درجة اللامبالاة، بل يكون في درجة وسط بينهما، لنستطيع تقويمه وتوجيهه نحو السلوك الاجتماعي الأفضل، من دون أن نفقده الثقة في نفسه نتيجةً للخوف، أو عدم الاهتمام نتيجةً الاطمئنان الكامل والأمان من العقاب.
يمكن تعليم الطفل المجاملة بالسماح لمشاركته ألعابه مع الآخرين
«المجاملة».. فن لابد أن يتعلمه الطفل!
ذكرت "د.هيفاء علي السقاف" - مستشارة علاقات زوجية وأسرية وتطوير ذات - أنّ المجاملة هي قول ما تريد قوله أو فعله صراحة بأسلوب لبق لا يؤذي الآخرين، وأن تتعامل مع الآخرين بصدق دون أن يجرح صدقنا أحداً، ولا تعني المجاملة إطلاقاً أن نفعل أو نقول ما لا نريده، إنما هي أسلوب لبق للتعبير عن أنفسنا بصدق، أما النفاق فهو أن نظهر خلاف ما نبطن وأن نفعل خلاف ما نريد، مشيرةً إلى أهمية تعليم الأطفال فن المجاملة حتى تصبح مهارة لديهم فمن غير الذوق أن نعبر عن كل ما لا يعجبنا بصراحة.
وقالت: "هناك أمور لا ينبغي لنا أن نتكلم فيها لأنّها لا تخصنا، وأمور إن سئلنا عنها ولم تعجبنا نقول لا توافق تفكيري لكن ربما تكون جيدة، حتى لا نشعر الآخرين بالدونية أو النقص، ولابد من تعليم الأبناء هذه المهارات بإعطائهم العبارات اللبقة البديلة لعباراتهم غير المقبولة، بدلاً من نهرهم، وزجرهم، وتعليمهم، تهذيب ردود أفعالهم بتدريبهم على ذلك.
وأضافت أنّ النقد يعني التمييز والفصل بين الجيد والردئ، معتبرةً الشخصية الناقدة هي شخصية مفكرة، مشيرةً إلى أنّه عندما يكون لدينا طفل ناقد نحرص على تعليمه الأسلوب الأفضل في النقد ونفصل له الفرق بين النقد الجيد، والغيبة، والتحقير، والتصغير، والسخرية، ونوضح له الصورة كاملة حتى يكون مهذباً في نقده، منتقياً لألفاظه، متفهماً لمشاعر الآخرين واحتياجاتهم، حريصاً على ألا يظلم أحداً بكلامه، هكذا تبني شخصية ناقد متزن واعي عادل.
وأشارت إلى أنّ الطفل الناقد هو طفل مفكر ممحص، ولكنه أحياناً يفكر بصوت عالٍ، ومن المهم لبناء مجتمع حي أن يحسن أبناؤه فن النقد، وتكون عندهم القدرة والشجاعة على قول الحقيقة بشكل مقبول محبب، كما أنّ إعطاء الفرص المناسبة لنمو الطاقات المفكرة هي مسألة حياة أو موت لأي مجتمع.
وقالت إن الناقد شخصية لوامة لنفسه، ويحرص غالباً على أن يفعل الصواب وإن كان نقده يوقعه في الخطأ كثيراً، مضيفةً أنّه حينما نكبت الطفل الناقد ينتج غالباً شخص يخشى النقد تماماً، أو شخص ينتقد بعدوانية دون تفهم لمشاعر الآخرين ويدّعي أنّه يقول الحقيقة، مؤكّدة على أنّ تنمية التفكير الناقد بصورة صحيحة مهم جداً لدى الأطفال، حتى لا ينمو إمعة يقبل الأمور بدون تمحيص ولا عدوانياً مهاجماً، إنما يكون عادلاً في أحكامه، قادراً على تحليل المواقف وحل المشكلات والتعبير الجيد عما يريد وما لا يريد.
وأضافت أنّ تنمية التفكير الناقد بشكل صحيح لدى الأطفال تتلخص في تدريبه على مهارات منها: تنمية القدرة على استخدام اللغة بشكل جيّد، وانتقاء ألفاظ النقد والتصويب، وبث الاحترام داخل البيت، فالطفل الذي يعامل باحترام غالباً ما يُعامل الآخرين باحترام، إلى جانب غرس القيم والمبادئ الدينية التي تكون له الركيزة الأقوى والدعامة الأصلب لتوجيه أفكاره وسلوكه، ومناقشته في المواقف وتحليلها، وتقبل رأيه ومعرفة وجهة نظره باهتمام وتصويبها بالمناقشة، إضافةً إلى تعليمه فن البحث والقراءة والاستدلال لإثبات الحقائق أو نفيها، وتدريبه على تقبل الرأي الآخر وأنّ العالم لا يسير على وجهة نظر واحدة، وأنّ اتحاد وجهات النظر المختلفة تعطي تكاملاً لا تناقضا للحياة، وأن يكون عادلاً في حكمه، متروياً في نظرته، فما يراه ليس حقيقة كاملة.
التربية التي تعتمد على التهديد تضعف شخصية الطفل
شخصية الطفل تظهر عليها خصائص وصفات ذويه
يحسن الطفل إلى الآخرين إذا تعود الطفل على الاحترام من أهله
مشاركة الوالد لأطفاله أوقات الترفيه تمكنه من غرس القيم والإجابة عند تساؤلاتهم
د.إبراهيم الحسين
المدرسة لها دور فاعل في تنمية لغة الحوار لدى الأطفال
تربية الطفل على الكتمان تجعل منه منافقاً في المستقبل
على الوالدين البحث عن هوايات الابن وتنمية مواهبه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.