بعد أيام سيهل عيد الأضحى المبارك. نحن لا نحصي عدد الضحايا من المسلمين. كل يوم مواكب الى السماء. أرواح تصعد وأرواح تنتظر، أرواح سبقت. حبل أرواح ممتد من بلداننا الإسلامية الى السماء. شيوخ وأطفال في الأرض وشباب نحو الآخرة. جحافل. الشهداء.! غادروا تحمل أجسادهم رياح المسك والعنبر. كفنوا بالدموع وتعالى النداء الأكبر. الله أكبر. يقولها القاتل والمقتول. القاتل اما يقتل او يقتل وكذا المقتول. ضحايا أبناء ضحايا. ونحن نجر الكبش لنتذكر إبراهيم وابنه إسماعيل. والكبش العظيم. فيما تمتد أجساد الحجيج من منى للوقفة الكبرى في جبل الرحمة. وقفة أمام الله. بثياب بيض كلون النشور بين يدي الله. يتساوى فيها لباس الكبير والصغير السيد والخادم أمام الله. لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. يوم النحر تتعالى عاما بعد عام الأضاحي وتزاد مع الحجيج وغير الحجيج بعيد وبلا عيد اضاح في العيد، وضحايا في أيامنا السود التي لا تريد أن تنجلي. عام وراء عام والضحايا يذهبون برغبة بعد غسل عقولهم وضحايا يذهبون بين هؤلاء وهؤلاء. لا مفر إما ضحية وإما مهجر. تا الله ألم يكفنا ضحايا فلسطين. ولا مهجريهم فقد سمعنا وأطعنا الشيطان منا ليقتل الأخ أخاه كما كان بين هابيل وقابيل. عيد الأضحى وعيد وراء عيد وضحايانا لا تريد أن تقف ويقف نزف الدم. ضحايا بشر لم تعد ضحايا الكباش تنفع لتوقف هذا الطوفان. عيد نحر وعيد تضحية وفداء للبشرية ليعتقهم الله من ذنوبهم ويفتح أبواب رحمته ومغفرته وجناته التي وسعها السموات والأرض. لكن ما بال المسلمين يأكل بعضهم بعضا. يتعالى أصوات الحجيج بالتكبير تتعالى أصوات المقاتلين بالتكبير. الحجيج يلجؤون الى الله ليطهرهم بحجهم والمقاتلون يطلبون من الله في تكبيرهم أن ينصرهم. والطرف الثاني ينادي الله لينصره. دماء تبحث عن دماء وتكون مجرى للدم من بغداد لليمن لباكستان وأفغانستان وسوريا تغرق. لا يظهر بالجو منقذ. طائرات بلا طيارين تمارس لعبة الموت الأمريكية كما يمارسها بعضنا ضد الاخر. شباب يتعلم ويدرس ليبني فتأتي الطائرات لتقتل الزهرة قبل أن تنتج ويعقد ثمرها. تذهب الروح لخالقها. تتضاءل فرص التنمية كما يدمر الإنتاج القومي. فيما تسبقنا الدول بقرون يسل كل منا سيفه ليسبق الآخر في قطع الرقبة. كان لا بد من توجيه الأرواح والعقول للتنمية والبناء والزرع. لا للقتل والتدمير. الأوطان طلبها غال وبناؤها ليس سهلا. اعجب لمن يقول السنوات بسيطة في عمر الشعوب. الوقت لا يقدر بثمن، فالزمن صارت له قيمة قد تفوق قيمة رأس المال. ففي دورته يدور الإنتاج ويكثر، إنتاج فكري وعلمي ينقل الأوطان من عصر لآخر. المسلمون نحن ما زلنا عند ألف العلم فإذا ما حاولنا وصول الباء جاءت ردة لتعيدها لما قبل الصفر. ايد فارغة وعقول تتأجج وأعياد تحمر بالدماء. بعد أيام لن يفرح الكثير من أطفال الدول الاسلامية لن يروا منظر العيد وجماله فمن عز اصبحوا مهجرين ومن حلاوة العيد لقسوة الرياح وشح الماء وفقد مقعد الدرس ومن بيوت مطمئنة إلى إعانات تمتد. ذل الحاجة بعد العز لا يعادله ذل. هو العيد لا بهجة للصغار. مهما تبرع الأخيار ليشيدوا ملاعب العيد ودواليب الهوى فلا هوى سوى هوى السلام سلام الوطن والبيت وجمعة الأهل. واللهم عيد أضحية يعود بلا ضحايا بشرية لا نعدها ولا بؤر جديدة تخرج افاعيها من هنا وهناك. اللهم مغفرة ورحمة وتسامح.