أمراء المناطق يتقدمون المصلين في صلاة العيد    وزير الداخلية ينوّه بجاهزية رجال الأمن في ظل الأوضاع الراهنة    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    أمير الرياض يزور أبناء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله    بلدية أبانات تُزين المحافظة احتفاءً بعيد الفطر وتكثّف خدماتها الميدانية    اعتراض وتدمير 26 مسيرة معادية في المنطقة الشرقية والجوف خلال الساعات الماضية    محترف القادسية يتألق في دوري روشن    إمام المسجد النبوي في خطبة الجمعة: استدامة الطاعة بعد رمضان من علامات القبول    «وزراء الداخلية العرب» يدينون العدوان الإيراني المتكرر على الدول العربية    أمير القصيم يستقبل المهنئين بالعيد ويشارك أهالي حي النخيل احتفالات العيد    محافظ بيش يتقدّم المصلين في صلاة عيد الفطر المبارك بجامع الراجحي    وزير الدفاع يؤدي صلاة عيد الفطر مع منسوبي وزارة الدفاع    وزير الخارجية: الاعتداء على الجيران يُعد انتهاكاً للعهود والمواثيق ويخالف تعاليم الدين الإسلامي    أمطار رعدية غزيرة ورياح نشطة على عدة مناطق بالمملكة    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    الكويت: اندلاع حريق في وحدات بمصفاة ميناء الأحمدي بعد هجمات بمسيرات    ولي العهد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك في المسجد الحرام    "بسطة خير" تختتم فعالياتها في الشرقية وتدعم 320 بائع    انطلاق فعاليات عيد الفطر في الجبيل الصناعية ببرامج ترفيهية متنوعة    السهلي ترفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر    12 دولة عربية وإسلامية تدين الاعتداءات الإيرانية وتطالب بوقفها فوراً    السامبا السعودية    يايسله: فخور باللاعبين رغم مرارة الخسارة    ختام حملة "الجود منا وفينا" بتوفير أكثر من 8000 وحدة سكنية للأسر المستحقة    هيئة الترفيه تطلق دليل فعاليات العيد    العلا.. أجواء احتفالية    العيد أجواء تفيض بالسكينة والفرح    حائل موروث وموائد تعيد سيرة الكرم    دوري روشن العالمي    الدفاع المدني يواصل نشر الوعي بالعواصف الترابية ضمن برنامج "مهم تدري"    النهج المبارك    رينارد يُعلن قائمة السعودية لمواجهتي مصر وصربيا الوديتين    السنغال تتحول إلى المحكمة الرياضية بعد تجريده من لقب كأس إفريقيا    نائب أمير تبوك يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك    معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة يسجل أكثر من 90 ألف ساعة تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن خلال رمضان 1447ه    بلدية وادي الدواسر توزّع أكثر من 1500 هدية ووردة في المواقع العامة والأسواق احتفاءً بعيد الفطر المبارك    القبض على (3) باكستانيين في الشرقية لترويجهم (الشبو)    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    «سلمان للإغاثة» يوزّع (260) سلة غذائية في منطقة ساغالو بمحافظة تجورة في جمهورية جيبوتي    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    وسط تصاعد النزاع مع حزب الله.. إسرائيل تقصف لبنان وتلوح بضرب جسور الليطاني    355.2 مليار استثمارات الأجانب بالسوق السعودية    بركلات الحظ الترجيحية.. الهلال يقصي الأهلي ويتأهل إلى نهائي كأس خادم الحرمين    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    أمسية رمضانية لتكريم بن جمعان    جامعة الأعمال تحصد ذهبية الاختراعات بمعرض جنيف    صعود النفط    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    الدفاعات السعودية تعترض صواريخ ومسيرات بالشرقية والرياض    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    حكمة القيادة السعودية تجنب الإقليم الانزلاق إلى صراعات واسعة    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النقل العام بمباركة ملكية
مع الزمن
نشر في الرياض يوم 29 - 04 - 2012

بينما كنتُ أنوي استكمال ما بدأته في المقالين السابقين عن موضوع النقل العام، إذ بالموافقة السامية على مشروع النقل العام تصدر الثلاثاء الماضي بتاريخ 24/4/2012، ويعلن خادم الحرمين الشريفين عن خطة حاسمة قاطعة ومفصلة ومحاسِبة. فقد أعلن الموافقة على تنفيذ مشروع النقل العام الذي رفعت له إياه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بتاريخ 16/5/1433 ويضم مشروع القطارات والحافلات بكل مراحله، في مدينة الرياض. وكلفت به الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بمشاركة وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة النقل ووزارة المالية.
والهدف هو إيجاد "حلول جذرية وشاملة" لمشكلة التكدس والازدحام في مدن المملكة ذات الكثافة السكانية العالية. ووضع حدوداً زمنية وآلية للمتابعة فالمشروع يجب أن يُنفذ في خلال أربع سنوات من تاريخه، أي أن يُستكمل بتاريخ 24/4/2016. وترفع لجنة الإشراف تقاريرها للملك عن سير العمل كل ثلاثة أشهر، متحملة الدولة تكاليف إقامته وتشغيله وصيانته.
الجميل في هذا القرار أنه كان منتظراً عندما أجريت حلقة "الثامنة مع داود" منذ ثلاثة أسابيع وعلى أساس إعلان خبر وصول المشروع إلى مجلس الوزراء تم إعداد الحلقة، وأوضح خلالها الأستاذ عبدالرحمن الشويعر، المهندس في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، تفاصيل مشروع النقل العام الذي يختص بمدينة الرياض، لكن ما يعد استثنائياً في أمر الموافقة على هذا المشروع الحيوي الذي كانت انتهت دراساته منذ عام 2000 هو أن الملك، وقد استشعر خطورته وتأخره والحاجة إليه، قرر ربطه به مباشرة، وربط متابعته به كما أنه ربط أداء الوزارات به بشكل دوري فصلي كل ثلاثة أشهر ليتثبت من مسيرة العمل ومن عدم إصابة هذا المشروع بالتلكؤ أو التقصير.
والجميل أيضاً في القرار الذي حرص على الأمر بالتنسيق بين عدد من الوزارات للتعاون مع الهيئة، فقد نص على الإشكالات البيئية التي يجب استدراكها لتحلها شبكة النقل العام والترتيبات المصاحبة والتي تشمل "وضع ترتيبات تشجع على استخدام شبكات النقل العام عند إقامتها، وتقليل استخدام السيارات الخاصة، بما يحقق معالجة الازدحام المروري ويحد من تلوث الهواء في المدن ويرشّد استخدام المواد البترولية".
وقد كان هناك تأكيد على تعاون الإدارة العامة للمرور مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والنقل للتنسيق فيما بينها بما يحقق التكامل المطلوب. وهي نقطة مهمة نظراً لما هو معروف من تعليق كثير من التأخير والتسويف على غياب هذا التنسيق وتنصل كل طرف من المسؤولية وإلقاء اللوم فيها على الآخر.
وبما أننا اطمأننا إلى نقطة الانطلاق وابتداء العد التنازلي، فلأستكمل ما بدأته من أهمية وجود نقل عام وأبعاد التأخر في تطبيقه محولة السياق من استعراض بهدف الإقناع بضرورته إلى استعراض بهدف توضيح ما يفوتنا ويفوت المجتمع، ولأبدأ بما حرص عليه خادم الحرمين الشريفين، وهو البعد البيئي.
وهنا أوضح كيف نحسب الفقد في هذا الجانب الذي يتصل بالمستقبل، فهو يُحسب من خلال الهدر الذي يترتب على استخدام السيارات الخاصة من استهلاك لثروة وطنية طبيعية ناضبة ومدعومة لنستهلكها بأرخص الأثمان وأكبر درجات الإنتاج على حساب الأجيال القادمة (بلغ إنتاج السعودية من النفط عشرة ملايين برميل يومياً، ما يقلل احتياطيّ المستقبل وحظ الأبناء والأجيال من الاستفادة من دولة الرفاه التي نعيشها ولو نظرياً).
وهدر على مستوى التلوث البيئي الذي يكلفنا ملايين إن لم تكن مليارات الريالات في العلاج من أمراض نتاج التلوث المباشر وغير المباشر، من أمراض مزمنة وأمراض مستعصية، ومليارات أخرى حساب الفاقد الاقتصادي الإنتاجي للمرضى الذين لا يستطيعون المساهمة في اقتصاد الوطن، والفاقد الناتج عن معالجة آثار التلوث من عوادم السيارات على الصحة والبيئة، نتاج الاضطرار لاستخدام السيارات الخاصة كوسيلة مواصلات وحيدة فيرتفع عددها في الطرقات، وبالتالي ازدحام ينتج عنه إطلاق أكبر للعوادم الملوثة للبيئة التي تزداد في الاختناقات المرورية على البيئة والبشر.
ووفقاً لجريدة الاقتصادية: "تقدر تكلفة الازدحام والحوادث والتلوث بحوالي 81 مليار ريال سنوياً (47 مليارا لحوادث الطرق و28 مليارا للازدحام المروري، و5 مليارات للتلوث).
وهناك فاقد آخر يترتب على الازدحام على مستوى الإنتاجية الاقتصادية، فهدر ساعات العمل على الطرقات يمكن أن يكون مادة ثرية لدارسي الاقتصاد، وفواقد أخرى لا تُذكر كثيراً كالأثر النفسي من توتر أو غضب أو استياء أو إحباط من سوء القيادة أو قلة الذوق أو التوتر من التأخر عن العمل وكيف يمكن أن ينعكس على مستقبله/ها العملي، فضلاً عن أنه يعد استنزافا بشريا وماديا وحضارياً. ولا تغطي هذه الدراسات بعض أسباب الحوادث والتي ترتبط باحتياج المرأة والأسر بشكل خاص للنقل والذي يدفعها إلى الدفع بأبنائها القصر إلى الشارع لاستلام المقود وهم دون السن القانونية بمراحل، وقد شاهدنا في الحلقة مثالا لهذه الحالة التي لا تعتبر نادرة لكنها ظاهرة، وما يلي ذلك من مآس يكون ضحيتها هؤلاء الأبناء أو غيرهم نتيجة جهلهم بالقيادة، بينما تبقى الأم وبناتها الراشدات عاجزات عن الحركة أو تولي حياتهن بأنفسهن. وتتساءل ريم أسعد، المحللة الاقتصادية في جريدة الشرق عمن يتحمل هذه التكاليف؟ (ممكن توصيلة، 25/12/2011 ) وهو سؤال وجيه.
فماذا تريد أن تقول لنا هذه الأرقام؟ بكل بساطة فإن الخاسر الأكبر من افتقاد المملكة إلى نقل عام حقيقي هي المرأة أولاً، ثم الطبقة الأقل من متوسطة بما فيها الرجال والنساء، والبيئة التي ليس لها من صوت يمثلها، وأجيال المستقبل الذين صادرنا حقهم قبل أن يروا النور.
وسوف أترك الأسبوع المقبل للحديث عن المستفيد من تعطل المشاريع الماضية والمستقبلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.