تطرق الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدةالأمريكية باراك حسين أوباما في خطابه السنوي حول حالة الاتحاد والذي دام قرابة الساعة إلى أمور اقتصادية عدة. وهذا أمر طبيعي خصوصاً وأن الأمريكيين والرئيس مقبلون على حملة انتخابية. وأوباما ومستشاروه يدركون أن الحالة الاقتصادية هي التي سوف ترجح إلى من سوف يصوت الناخبون هذا العام. ولذلك فإن الرئيس الأمريكي قد ألقى خطابا وصفه العديد بأنه انتخابي بامتياز. وإذا تركنا الأمريكيين وحملتهم الانتخابية جانباً وحاولنا أن نستخلص من خطاب الرئيس، الذي تشارف فترة رئاسته الأولى على الانتهاء، بعض الإيماءات الاقتصادية التي قد تكون مفيدة لنا فإننا سوف نجد أن هناك ما يسترعي الانتباه. فقوله للمشرعين الأمريكيين: "دعونا على الأقل نتفق على وقف طرد الشباب الجديين الذين يرغبون في العمل داخل مختبراتنا وكذلك الذين لديهم الإمكانية للانطلاق في ميدان الأعمال أو الدفاع عن هذا البلد. قدموا لي تشريعا يعطي هؤلاء الفرصة للحصول على المواطنة وأنا سوف أوقعه في الحال". بالفعل فإننا أيضا مثل الأمريكان في حاجة ليس لهذا العدد الغفيرمن العمالة الأجنبية التي تسرح وتمرح في شوارعنا والتي يدفعها انخفاض الوعي والطمع إلى ارتكاب العديد من الجرائم التي نسمع عنها كل يوم. بل اننا، مثلما تحدث الرئيس الأمريكي، في أمس الحاجة إلى العمالة ذات المؤهلات العالية والخبرات النادرة لنستفيد منها في العديد من مجالات الاقتصاد. وأعتقد أن وزارة العمل يفترض أن تضع في هذا المجال الآلية التي تشجع مؤسسات القطاع الخاص على ذلك من خلال استثناء تلك المؤسسات من برنامج نطاقات. فاليد العاملة التي تولد قيمة مضافة عالية يفترض أن تكون محل ترحيب لدينا. أما الأمر الآخر الذي يلفت الانتباه في خطاب الرئيس الأمريكي فهو توجهه للكونجرس من أجل أن يتخذ الإجراءات التي من شأنها أن تجعل المنتجين الأمريكيين في مقدمة الغير في الأسواق الأجنبية وأن يكون العاملون الأمريكيون أكثر العمال على هذه الأرض جدوى وفائدة - لأن ذلك يحقق التفوق للولايات المتحدة. ورغم أن حديث الرئيس الأمريكي يعكس الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس وهم على أبواب السنة الانتخابية إلا أن هذا الربط بين الإنتاجية والتفوق أمر مهم بالنسبة لنا. فنحن في خضم اهتمامنا بتنمية اقتصادنا يفترض أن لا تفوت علينا هذه الالتفاتة الذكية من أوباما. ففي هذا العالم الذي يتصارع فيه الكل مع الكل على مراكز الصدارة سوف يكون للإنتاجية القول الفصل في هذا الصراع. وأنا هنا لا أريد أن آخذ الفكاهة على محمل الجد ولكن الكاريكاتير المنشور على الصفحة الأخيرة من جريدتنا الغراء " الرياض " يوم الأربعاء الماضي، والذي مفاده أن أكثر كلمات البحث في جوجل كانت السؤال عن تمديد الإجازة، يعكس رغم طرافته بعضا من واقعنا. والمثل يقول في كل نكته جزء من الحقيقة. فنحن نميل إلى الراحة والعمل على رواقة. وهذا ربما يكون أمرا مفهوما طالما بقي اقتصادنا ريعيا معتمداً على النفط. ولكن تحقيق خطط التنمية، التي تستهدف إحداث تحول جذري في اقتصادنا من خلال تحويله إلى اقتصاد متعدد المزايا النسبية، يتطلب نمطا آخر من سلوك العمل. وذلك من أجل تقليص الوقت اللازم لإنتاج السلع والخدمات التي نعرضها. فبدون هذا لن يتأتى لنا الحصول على الميزة التنافسية Competitive advantage التي تمكن بضائعنا والخدمات التي نقدمها من النفاذ في الأسواق العالمية.