كتبت العديد من المقالات عن تعثر المشروعات ، وقد ذكرت أن السبب في أكثر حالات التعثر ، قيام الشركة التي يرسو عليها المشروع ، بالتعاقد مع شركة أخرى لتنفيذ المشروع وهي غالبا ما تكون صغيرة وغير قادرة على تنفيذ مشروعات كبيرة ، والذي يحدث أن الشركة التي رسا عليها المشروع تستأثر بنصيب الأسد من قيمته ، وتعطي للشركة الصغيرة التي تعاقدت معها من الباطن الفتات ، بحيث تعجز هذه عن تنفيذ المشروع ، وقد لاحظ ديوان المراقبة هذه الظاهرة ونوه عنها ، بل وأضاف أن المخالفات ، لا تقتصر على المقاولات ، بل تعمد بعض الجهات إلى التأمين المباشر ، وترسية عقود تنفيذ بعض المشروعات الحيوية والكبيرة على جهات محددة بصفة مباشرة استثناء من أنظمة تأمين المشتريات الحكومية ، وما ينتج عن ذلك من ممارسات خاطئة في المغالاة في الأسعار ، وحرمان بعض الجهات والمؤسسات الوطنية من المنافسة على تلك العقود ، وكذلك التلاعب بالمواصفات وعقود التأمين من الباطن ، وقد أفاضت صحيفة الرياض العدد 15676 الصادر بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1432 الموافق 26 مايو 2011 في وصف هذه الظاهرة ، وقد لاحظ مجلس الشورى هذه الظاهرة وشدد على الحد من إجراءات التأمين والتعميد المباشر ، وأوصت لجنته المالية بالتأكيد على تقيد الأجهزة الحكومية بمرسوم الميزانية العامة ، والحد من التأمين المباشر ، وغني عن القول إن التأمين المباشر يفتح بابا واسعا للفساد ، ويحرم الآخرين من فرص المشاركة في تأمين المشتريات الحكومية والذين يمكن أن يقدموا سعرا أرخص وأنسب ، وعسى أن تلتفت الهيئة العامة لمكافحة الفساد لهذه الظاهرة وتدرس التأمينات التي تمت بالشراء المباشر وتتأكد أن الظروف الطارئة هي التي أملت على الجهاز الحكومي التأمين المباشر ، وأنه استثناء وليس القاعدة.