مفردات شعبية تقول للسامع: انتبه لما سأقول . وبعضهم يستحثك زيادة ، فيخز أو " ينحز " الجزء الموالي له من جسمك بيده .. ! . سمعتُ رجلا يقول : إذا أردت أن تعرف، هل بدا عليك الكبر فقد ترى ذلك في طريقة إنصات أهلك في المنزل ، أو ربما أصحابك خارج المنزل ، إلى ما تُدلي به من آراء . وأقول بعدم الدقة في هذا . فالإنسان الثرثار ، كبر سنه أو صغر ، لا يُحظى بالإصغاء . وكذلك من يقفز على مادة حديث لا يعرف عنها الكفاية . كذلك فإن بيئة حديث المجالس تغيّرت . فالمتحدث قديما يجد نفسهُ مسموعا من الحضور ، بسبب صغر المساحة . أما الآن فأكثر الناس ممن اعتادوا استقبال محاورين عمدوا إلى تجهيز المجلس بوسائل نقل صوت ، ويدور اللاقط ( المايكروفون ) على الحضور ، أو من أراد المداخلة منهم . والإصغاء مهارة لا يجب أن يقلل من أهميتها، وهي عادة حسنة على الإنسان أن يتعلمها ويتدرب عليها. وثمة شيء من هذا كان يقال لنا في صغرنا: إذا كنا في حضرة رجال لا تحكي حتى تُسأل . وقرأتُ شيئا عن الإصغاء ، وأوصلوه إلى أنه فن أو موهبة من الله وليس الكل يجيده . من ذلك مثلا: إذا أردت أن تصغي بدقة ، ابعد حضور القضايا الأخرى عن ذهنك حتى تستطيع إعطاء المتحدث انتباهك التام كذلك لاحظ بعناية العلامات التي تبدو على المتحدث، لغة جسده حركات عينيه، تقاسيم وجهه، ومن الأنفع الابتعاد عن التشويش، إذا كان هناك صوت آخر يختلط مع الكلام، أقترح أن تنتقل إلى مكان آخر أكثر ملاءمة. وإذا لم يكن لديك الوقت الكافي، فأجل الموضوع لأن العجلة يمكن أن تعطل فعالية الإصغاء، ولكي تؤكد فهم ما قيل اختصر الحديث مؤقتا، كقولك مثلا: هل هذا ما تعنيه؟ هل أفهم من حديثك كذا..؟ هل تود أن تقول كذا..؟ عندما يحدث التباس أثناء المداخلة، أوضح القضية في أقرب وقت ممكن . ويميل أهل علم النفس إلى أن المرء عند نهاية المحادثة قد يتذكر بعد أربع وعشرين ساعة 50% من المعلومات التي يسمعها، وبعد ثماني وأربعين ساعة سيتذكر حوالي 25% منها. وقد يصل الذكاء الإنساني إلى أن المستمع قد فهم الرسالة الضمنية المستترة وراء الحديث.