ما هي سيناريوهات هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي؟    سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 10455 نقطة    استقرار الأسهم الأوروبية    أمير الرياض يطلع على مشروع ردم وتحصين الآبار المهجورة ومنظومة المياه بالمنطقة    NHC شريك إستراتيجي لأعمال منتدى مستقبل العقار الخامس 2026    وزير الخارجية يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية للولايات المتحدة    تركي الفيصل يترأس اجتماع لجنة اختيار جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعًا وزاريًا طارئًا بشأن الوضع في الصومال    مجلس القيادة الرئاسي اليمني يسقط عضوية الزبيدي لارتكابه الخيانة العظمى وإحالته للنائب العام    إعلان حالة الطوارئ في إندونيسيا بعد فيضانات مفاجئة    عُمان تنشئ مركزًا ماليًا عالميًا على غرار مراكز خليجية    فنزويلا تعلن الحداد الوطني    هيئة الأمر بالمعروف بجازان تطلق معرض "ولاء" لتعزيز الأمن الفكري بالتعاون مع بلدية صامطة    الهلال الأحمر يتلقى 148,544 بلاغًا إسعافيًا بالمنطقة الشرقية    هيئة الأدب والنشر والترجمة تستعد لإطلاق مهرجان الكتاب والقراء بالطائف    السديس يلتقي مستفيدي خدمة "إجابة السائلين"    الثقافة الرقمية موضوعا لجائزة عبدالله بن إدريس الثقافية هذا العام    يوفنتوس يدخل على خط الهلال    ابن سعيدان يخطف صدارة فئة «التشالنجر»    الزلفي يواجه جدة.. وقمة مثيرة تجمع الرائد والعلا.. والجندل أمام الطائي    في تجربة شريفة الشيخ.. الخطُ العربي فنٌ حي    مقهى عكاظ يناقش "النص المسرحي باعتباره أدبًا" بالطائف    الشورى يطالب الجامعة الإلكترونية بتحسين بيئة التعلم    الهلال الأحمر بالجوف يباشر 5324 حالة إسعافية    دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود    مسجد قباء يستقبل أكثر من 26 مليون زائر خلال عام 2025 ضمن منظومة خدمات متكاملة    صحي القنفذة يحصد اعتماد «منشآت صديقة للطفل»    «درون» لمراقبة المشاريع والمخالفات    تجديد مدة برنامج تنمية قطاع تقنية المعلومات حتى 2030.. مجلس الوزراء: الموافقة على مشروع قواعد وإجراءات عمل «برنامج المعادن»    انطلاق معرض الصناعات بمكة    إحساس مواطن    58.2 مليار ريال صادرات الخدمات    في مستهل مشواره بكأس آسيا تحت 23 عاماً.. الأخضر يتغلب على قرغيزستان بصعوبة    في انطلاقة كأس السوبر الإسباني بجدة.. برشلونة يسعى لتخطي عقبة أتلتيك بلباو    فصل موظف كشف آلاف «الأخطاء الإملائية»    من سيرة منْ يقرأ في الحمام    ضد النسخ!    استعرضا تطورات الأوضاع في المنطقة.. ولي العهد والرئيس السوري يبحثان فرص تطوير التعاون    الأمم المتحدة تدعو طهران لاحترام حق التظاهر.. إيران للمحتجين: سنرد بحزم    مفاوضات بين تل أبيب ودمشق.. اتهام «قسد» بقصف حي الميدان في حلب    أمير جازان يتفقد مشروعات أمانة المنطقة ويطّلع على سير الأعمال في عدد من المرافق البلدية    الفنان أحمد مكي يقاضي مديرة أعماله    الذكاء الاصطناعي يقدم نصائح صحية مضللة    بريطانيا تمنع إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً    مختص: فقدان كلجم كل أسبوعين معدل صحي للريجيم    المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا    %99 بلاغات الأدوية غير الخطيرة    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    باستخدام طائرة درون.. حرس الحدود بتبوك يحبط تهريب 41 ألف قرص من الإمفيتامين المخدر    الموافقة على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن    معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية صناعة الرجال وترسيخ القيم    جازان أرض الحضارة وحصن الوطن الجنوبي    الانتماء الوطني والمواطنة    نائب أمير القصيم :القيادة الرشيدة تولي التعليم اهتماما بالغاً    دشن التصفيات الأولية للمسابقة.. نائب أمير مكة: جائزة الملك سلمان نهج راسخ لدعم تحفيظ القرآن    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عودة إلى المسألة الديموغرافية
نشر في الرياض يوم 11 - 06 - 2010

مرة أخرى، تبدو المسألة الديموغرافية وقد فرضت نفسها على النقاشات الدائرة، على أكثر من صعيد.
إن هذه المسألة تشكل اليوم موضع سجال عالمي، تتداخل فيه الحسابات الاقتصادية والاجتماعية بالخيارات الثقافية المتفاوتة، للمجموعات والأفراد.
وخلال القرنين الأخيرين، سيطرت النظرة المالتوسية إلى حد بعيد على النقاش الدائر بشأن الصلات بين السكان والتنمية.ويستخدم مصطلح المالتوسية للإشارة إلى الباحث الاقتصادي الانجليزي توماس روبرت مالتوس(1766 – 1834)، صاحب نظرية التكاثر السكاني الشهيرة، التي قالت بأن عدد السكان يزيد بمتوالية هندسية، بينما يزيد الإنتاج الزراعي بمتوالية حسابية.
إن المطلوب هو التشجيع على الزواج المبكر للفتيان والفتيات، ووضع حد لغلاء المهور، والقبول باليسير من النفقات، والتحرر من الأعراف التي لم ينزل الله بها من سلطان.
وفي حين تركز النقاش بداية على بريطانيا العظمى، في غمرة ثورتها الصناعية، اتسع نطاقه في النصف الثاني من القرن العشرين ليشمل مسألة توافر الأراضي الصالحة للزراعة من أجل إنتاج الأغذية للفقراء، وبواسطتهم، في البلدان النامية، التي يتشكل منها معظم الجنس البشري. بيد أن تحديد الصلات بين السكان والبيئة من حيث نصيب الفرد من الموارد المتاحة أدى إلى ظهور نظريتين متعارضتين .
فمن جهة، هناك نظرية "حدود النمو" التي تعتبر النمو السكاني ضاراً بصورة أساسية بالنظام العالمي (ميدوز وآخرون، 1972؛ ميدوز، ميدوز وروندرز، 1992؛ وبراون غاردنر وهالويل، 1999).وهناك النظرية المقابلة التي ترى فيه محفزاً إيجابياً للتقدم التكنولوجي (بوسوروب، 1965، 1976، 1981، وسايمون، 1981، 1990، 1996).
وقد عقد أول مؤتمر للأمم المتحدة حول البيئة البشرية في العاصمة السويدية ستوكهولم، في حزيران/ يونيو من العام 1972، وهو مؤتمر حكومي دولي عالمي.وقد جاء في بيان ذلك المؤتمر أن الإنسان هو الأثمن.و"أن الناس هم الذين يحركون التقدم الاجتماعي، ويخلقون الثروة الاجتماعية، ويطورون العلم والتكنولوجيا، وأنه من خلال عملهم الشاق تشهد البيئة البشرية تحولات مستمرة".
بيد أن المؤتمر تجنب عن عمد اتخاذ أي موقف بشأن مسألة النمو السكاني، وسلّم بأن هناك بعض المناطق التي يؤدي فيها هذا النمو إلى "إحباط الجهود الإنمائية"، في حين "توجد مناطق أخرى تقل فيها الكثافات السكانية، بدرجة تحول دون تحقيق الكفاءة الاقتصادية".
وفي العام 1974،عقد في بوخارست أول مؤتمر عالمي حكومي لدراسة وضع السكان.وفي العام 1975، اعتمد مؤتمر الأمم المتحدة العالمي للسكان خطة العمل العالمية،التي وضعت إطاراً للمسائل البيئية، من جوانبها المتعلقة بالنصيب الفردي في استخدام الموارد.
ولقد زاد حجم سكان العالم من 1.6 مليار نسمة إلى 6.1 مليارات نسمة، في الفترة بين 1900 – 2000، وهو يبلغ اليوم 6.83 مليارات نسمة،وفق مؤشرات حزيران/ يونيو 2010. ويتشكل 27% من سكان العالم من الفتية دون الخامسة عشرة عاماً.
وحسب مؤشرات العام 2009، بلغ معدل النمو السكاني العالمي 1.33%.وقد سجلت أعلى نسبة في النيجر، بواقع 3.66%، وأدناها في مونتينغرو ( الجبل الأسود)، بواقع ( -078).وكانت في بلغاريا( -077).
وهناك نمو سالب أيضاً في كل من جنوب أفريقيا وألمانيا وبولندا وكرواتيا ومولدافيا وإيطاليا وسلوفينيا والتشيك ورومانيا وجورجيا وروسيا الاتحادية وروسيا البيضاء وصربيا والمجر وليتوانيا واليابان.
على صعيد الدول ذات الكتل الديموغرافية المتوسطة ( 50 – 99 مليون نسمة) والكبيرة (100 مليون وما فوق)، سجلت إثيوبيا نمواً قدره 3.2%، مصر 2%، نيجيريا 1.97%، الفلبين 1.93%، باكستان 1.51%، الهند 1.38%، بنغلاديش 1.27%، تركيا 1.27%، البرازيل 1.17%، المكسيك 1.12%، إندونيسيا 1.1%، فيتنام 1.096%، ميانمار ( بورما) 1.96%، الولايات المتحدة 0.97%، إيران 0.94%،الصين 0.94%، تايلاند 0.6%، فرنسا 0.52% وبريطانيا 0.28%.
ويعتقد أن الزيادة السريعة لعدد سكان العالم قد نجمت عن الانخفاض الكبير في معدل الوفيات، وخاصة في المناطق الأقل نمواً، التي ارتفع فيها متوسط العمر المتوقع عند الميلاد، بما يزيد على 20 عاماً، خلال النصف الثاني من القرن العشرين.ونتيجة لذلك، زاد عدد سكان المعمورة مرتين ونصفاً تقريباً منذ عام 1950.وبلغ معدل النمو العالمي ذروته، وهي 2.04 % سنوياً، خلال أواخر الستينيات.وفي أواخر الثمانينيات كانت الزيادات التي تضاف إلى عدد السكان سنوياً، وقدرها 86 مليون نسمة، هي الأكبر على مدى التاريخ.
وقد أضاف العالم المليار نسمة الأخير إلى إجمالي سكانه خلال 12 عاماً فقط (من 1987 إلى 1999). وهي أقصر فترة في التاريخ لزيادة سكانية قدرها مليار شخص.
وعلى صعيد المقارنة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي، يُمكن ملاحظة أنه وبينما زاد سكان العالم قرابة أربع مرات، زاد الناتج الإجمالي العالمي بنحو ثلاثين مرة (دي لونغ، 1998).وزاد إنتاج الغذاء في العالم بمعدل أسرع من زيادة السكان.وبات النصيب الفردي من الغذاء المتوافر حالياً يفوق أي مثيل له، في أية فترة من فترات التاريخ البشري.
إن كافة الدراسات الحديثة،التي استندت إلى معطيات ميدانية، قد انتهت إلى القول بأنه لا تعارض بين زيادة النمو السكاني ، وتطوّر معدلات الدخل أو الناتج المحلي للدول والأقاليم.وباتت المقولات المالتوسية موضع استهجان حتى في بريطانيا، التي ولدت فيها.
وعلى الرغم من ذلك،فإن العالم يشهد اليوم تراجعاً كبيراً في معدلات خصوبة المرأة(fertility)، التي تُعد أهم مؤشرات قياس النمو الديموغرافي.وقد حدث ذلك في الدول النامية والصناعية على حد سواء.
إن المعدل العالمي للخصوبة، قد بلغ وفق مؤشرات العام 2009، ما نسبته 2.56 مولود لكل امرأة.وكان هذا المعدل قد بلغ في الفترة بين 1965-1970 ما نسبته 4.9 مواليد لكل امرأة.
ويبلغ أعلى معدل عالمي لخصوبة المرأة في النيجر، حيث تصل النسبة فيها إلى 7.68 مواليد لكل امرأة.وتلي النيجر كلّ من أوغندا ومالي والصومال على التوالي.أما خصوبة المرأة في إثيوبيا فقد بلغت 6.07 مواليد، وفي أفغانستان 5.5 مواليد.
وقد سجلت أدنى النسب في كل من: اليابان، حيث كانت 1.2 مولود لكل امرأة، تايوان 1.15 مولود، سنغافورة 1.1 مولود، هونغ كونغ 1.04 مولود، وماكاو 0.91 مولود.
وكانت النسبة 4.82 مواليد لكل امرأة في نيجيريا، أما في السودان فقد بلغت 4.37 مواليد، السعودية 3.77 مواليد، باكستان 3.28 مواليد، مصر 3.01 مواليد، بنغلادش 2.65 مولود، إندونيسيا 2.28 مولود، البرازيل 2.19 مولود، الولايات المتحدة 2.06 مولود ، وبريطانيا 1.66 مولود.
إن انخفاض معدلات الخصوبة العالمي لم تظهر نتائجه الكاملة حتى اليوم،إذ إن عدد المواليد لازال في ازدياد بوجه عام، وذلك نتيجة لنمو عدد النساء في سن الإنجاب.وتشير التقديرات إلى أن صافي عدد الأفراد الذين يضافون سنوياً إلى سكان العالم يبلغ 77 مليون نسمة.
وبوجه عام، ظل النمو السكاني المتقدم نسبياً إحدى ميزات القارتين الأفريقية والآسيوية، إلا أن آسيا تراجعت كثيراً عما كانت عليه في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، في حين لا تزال أفريقيا نشطة في هذا النمو بصفة عامة.
إن مشكلة انخفاض الخصوبة سوف تظهر في أفق السنوات القادمة ، وسوف تفاقم من تحديات النمو الديموغرافي السلبي، الذي يُهدد سكان بعض دول العالم بالانقراض.وسيكون هذا الأمر واضحاً، على نحو خاص، في البلدان التي لاتشهد مستويات هجرة نشطة.
وبالنسبة للدول منخفضة السكان، فإن تدني معدلات الخصوبة، وتراجع الإنجاب، ينذران بعواقب وخيمة تطال أمنها القومي،وفرص التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها.
إن المطلوب هو التشجيع على الزواج المبكر للفتيان والفتيات، ووضع حد لغلاء المهور، والقبول باليسير من النفقات، والتحرر من الأعراف التي لم ينزل الله بها من سلطان.
والمطلوب،في الوقت ذاته، رفع معدلات الإنجاب، والإسراع به، وصولاً إلى تكوين الأسر المتوسطة ( التي لا تقل عن سبعة أفراد)، أو حتى الكبيرة، متى كان ذلك ممكناً ومتاحاً.
وفي المحصلة، فإن تحقيق نمو ديموغرافي نشط يُعد إحدى ضرورات صيانة الأمن القومي، وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.