الأمير سعود بن نهار يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمر الملكي بتعيينه نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة    أمير جازان يُطلق مشروعين لزراعة 2.5 مليون شجرة    رئيس ديوان المظالم الجديد: الثقة الملكية مسؤولية لمواصلة الريادة في القضاء الإداري    نائب أمير جازان يعزي أسرة بن لبدة في وفاة والدهم    "محمد الحبيب العقارية" توقّع اتفاقية تعاون مع "مطار الملك سلمان الدولي"    أمير جازان يتسلم التقرير السنوي لشرطة المنطقة    أمير جازان يستقبل مدير جوازات المنطقة    خادم الحرمين الشريفين يصدر عددا من الأوامر الملكية    المجلي يكرم بلديات القصيم المتميزة في الأداء لعام 2025    تجمع الرياض الصحي الأول يختتم مشاركته في ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026    ترمب يؤكد لنتنياهو أهمية مواصلة المفاوضات النووية مع إيران    القيادة تعزي الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا    الأسهم الآسيوية والأوروبية لمستويات قياسية بفضل ارتفاع الأرباح وقوة قطاع التكنولوجيا    المحكمة الإدارية العليا بديوان المظالم تنقض حكما وتقرر قبول الدعوى بعد استيفاء شرط التظلم الوجوبي    تركي آل الشيخ يتوج بجائزة مكة للتميز عن مشروع «على خطاه»    انطلاق منتدى مكة للحلال في نسخته الثالثة بعد غد    إنزغي يُعاقب ماركوس ليوناردو    رابطة دوري روشن ترد على انسحاب قنوات أجنبية من تغطية الدوري بسبب رونالدو    نجوم الحواري القدامى يعيدون وهج الكرة في جدة    وزير الخارجية السوداني يدعو الأمم المتحدة إلى الضغط على ممولي «الدعم السريع»    حملة ولي العهد الوطنية السنوية للتبرع بالدم تحصد جائزة مكة للتميّز في فرع التميّز الإنساني    نائب أمير منطقة تبوك يؤدي صلاة الاستسقاء    أمراء ومحافظو المناطق يؤدون صلاة الاستسقاء في مختلف أنحاء المملكة    إمام المسجد الحرام يحذّر من الذنوب ويؤكد: تأخير المطر دعوةٌ للرجوع إلى الله    الجبير يبحث مع سفيري تايلند وكوستاريكا الموضوعات المشتركة    70 % محتوى محلي بمشتريات أرامكو السعودية.. 280 مليار دولار مساهمة «اكتفاء» في الناتج المحلي    حذرت من توسيع السيطرة الإدارية.. الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير    أكد أنها تعرقل جهود الاستقرار والسلام.. الاتحاد الأوروبي: خطوات الاحتلال تتعارض مع القانون الدولي    تصعيد روسي بشأن غرينلاند.. تقارير عن انتخابات مرتقبة في كييف    خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء اليوم    "الهيئة السعودية ": أبلغوا عن تسربات المياه قبل تفاقم آثارها    تحسين جودة وسرعة إجراءات الضبط.. البيئة: «حافظ» يرفع طلبات التراخيص المائية 1300%    ينطلق الأحد المقبل في مدينة مسك بالرياض.. سوق لتعزيز حضور الفنون التقليدية السعودية    حسن الرداد يسجل «الإسكندر الأصغر»    شائعات عودة عبلة كامل إلى الشاشة تشعل الجدل    أمانة جدة تعلن بدء التقديم على البسطات الرمضانية    استمع إلى شرح عن تاريخ البلدة القديمة وطريق البخور.. ولي عهد بريطانيا يزور مواقع تاريخية وطبيعية وثقافية بالعُلا    القيادة تهنئ الرئيس الإيراني بذكرى اليوم الوطني لبلاده    في ختام الجولة ال 26 من الدوري الإنجليزي.. آرسنال ضيفاً على برينتفورد لتأمين الصدارة    قرقرة البطن من ظاهرة طبيعية إلى علامة خطيرة    السلمي يستقبل وفد لجنة الأخوة الأردنية-السعودية    الإعلام المتوازن    أمير القصيم يستقبل ابن حميد.. ويكرم الفائزين بجائزة صناعة المحتوى    أمير نجران يتسلّم تقرير أعمال مركز إدارة الأزمات والكوارث    المجلس الأعلى للقضاء يعقد اجتماعه الثاني    بيرنلي ينعش آماله في البقاء بالدوري الإنجليزي بثلاثية في كريستال بالاس    أمير الشرقية يدشن مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن وتفسيره    12,500 جولة رقابية على المساجد في الحدود الشمالية    فان دايك يعيد ليفربول إلى درب الانتصارات    محمد بن عبدالعزيز يبحث تعزيز ثقافة الامتياز التجاري في جازان    نائب أمير مكة يطلق مشروعات صحية بمليار ريال    جراحة ال«8» ساعات تضع حداً لمعاناة «ستيني» مع ورم ضخم بالغدة النخامية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    أمير منطقة جازان يرعى محاضرة "الإمام" احتفاءً بيوم التأسيس    تحت شعار "الإعلام وأثره في بناء القيم" بارق تشهد انطلاق ملتقاها الإعلامي الأول    دعم سعودي للكهرباء في اليمن والسودان يقابله تمويل إماراتي للدعم السريع    تحرك عربي لمواجهة قرارات توسيع الاستيطان الإسرائيلي    وزير الثقافة يصطحب ولي عهد بريطانيا في جولة داخل محمية شرعان والبلدة القديمة في العلا    ضمن جهودها الاستباقية.. الغذاء والدواء: منع دخول 1,671 طناً من المنتجات الملوثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرعاية الرسمية للترجمة.. بين الماضي العريق والحاضر الواعد
نشر في الرياض يوم 28 - 05 - 2010

تدل عناية شعب من الشعوب بالترجمة على ثقة هذا الشعب بمبادئه، وعمق إيمانه بصحة أفكاره، بحيث لا يخشى من تفاعلها ومقارنتها بالأفكار والمبادئ الأخرى في العالم؛ لأن المجتمع المنغلق على نفسه مجتمع واهن ضعيف، بينما يدل الانفتاح والحوار مع مختلف الحضارات والثقافات على سعة في الأفق وقوة وثقة في النفس وفي المنجز الفكري والحضاري.
وإذا امتثل المسلمون قديماً لأوامر دينهم في طلب العلم، مع قيام دولتهم واتساع رقعتها، فقد بادروا إلى تحصيل ما عند الأمم الأخرى من العلوم والمعارف في المجالات المختلفة، فبدأت إرهاصات الترجمة منذ العهد الأموي، ثم كان عهد الخلافة العباسية ومجالاً رحباً لتفتح الوعي واستكمال بناء الشخصية المسلمة. وقد كان للخليفة المنصور (136 - 158ه) قصب السبق في رعاية هذه الحركة، إذ كان أول حكم المسلمين ممن ترجمت لهم كتب الطب والفلك والبيئة والمنطق، من اللغات اليونانية والسريانية والفارسية وغيرها، لأنه كان معنياً بعلم الأوائل، مقبلاً عليها. فخرجت هذه الكتب إلى الأوساط العلمية التي اخذت تتدارسها وتنهل من معينها.
وقيل إن خزانة الكتب التي أسسها المنصور وصلت إلى هارون الرشيد (170 - 193ه) فنماها ووسعها بالكتب المجلوبة من البلاد التي فتحها، فأصبحت خزائن عدة لكل منها مشرفون ومترجمون ونساخ حتى كان عهد ابنه المأمون (198- 218ه) الذي كان عصره بحق العصر الذهبي للترجمة، فحول هذه الحركة إلى مؤسسة علمية عرفت ب «بيت الحكمة» تعنى بالجهد العلمي وبعملية الترجمة بشكل منظم. فكانت هذه الحاضنة كما يقول الدكتور فيليب حتى: «أهم مجمع علمي تم تشييده منذ أن أنشئت مدرسة الاسكندرية».
وعمل الخليفة المأمون على تخصيص أوراق سخية للعلماء والمترجمين في أوقات ثابتة، فضلاً عن الهبات والعطايا في أوقات مختلفة. وقد روي أنه كان يعطي لحنين بن إسحق، الترجمان الأشهر في عهده زنة ما ينقله إلى العربية ذهباً. وكان المأمون إذا عقد معاهدة مع بعض ملوك الروم اشترط ضمنها أن يرسل إليه الطرف المقابل مما عنده من كتب العلوم والحكمة، فكانت الترجمة - قراراً سياسياً ومبدأ رسمياً اتخذته الدولة وشجعته ورعته.
واليوم، نقرأ بفخر عن جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة، والتي أعلنت نتائج الدورة الثالثة لها منذ أيام فنرى جهود الخلف تتابع ما بنته جهود السلف في مسيرة الحضارة المزدهرة والمنفتحة على الآخر ضمن ثوابت الشخصية العربية الإسلامية، وتكامل الأصالة والمعاصرة. فقد نجحت هذه الجائزة بسرعة في استقطاب اهتمام كبرى المؤسسات العلمية، وأفضل المترجمين من اللغة العربية وإليها، محاولين نيل وسامها المقترن باسم خادم الحرمين الشريفين.
وقد انطلقت الجائزة منذ سنوات قليلة، عن مجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العلمية، وعرفت نفسها بأنها محاولة لمد جسور التواصل الثقافي بين الشعوب وتفعيل الاتصال المعرفي بين الحضارات، تكريماً للتميز في النقل من اللغة العربية وإليها، واحتفاء بالمترجمين، وتشجيعاً للجهود المبذولة في خدمة الترجمة، وهي تدعو إلى التواصل الفكري والحوار المعرفي والثقافي بين الأمم، وإلى التقريب بين الشعوب، لأن الترجمة أداة رئيسة في تفعيل الاتصال ونقل المعرفة، وإثراء التبادل الفكري، وما لذلك من تأصيل لثقافة الحوار، وترسيخ لمبادئ التفاهم والعيش المشترك، ورفد لفهم التجارب الإنسانية والإفادة منها، في رغبة لتخطي كل الحواجز اللغوية والحدود الجغرافية، لكي توصل رسالة معرفية وإنسانية، وتسهم في تحقيق أهداف سامية مرومة احتضنتها ملكة الإنسانية، وترجمتها جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومبادرته الراعية للسلام، الداعية إلى الحوار والتآخي بين الأمم.
وقد رعى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، مستشار خادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس أمناء الجائزة، حفل إعلان إسماء الفائزين في الدورة الثالثة لعام 2009م، فأكد في كلمته على أن الترجمة ليست مجرد نافذة مفتوحة على عالم الآخر، وإنما هي قناة ينفذ من خلالها التفاعل الإيجابي المميز بين الثقافات والحضارات.
مشيراً إلى أهمية العناية الرسمية لتفعيل مشروع الترجمة العربي، وصولاً إلى تحقيق وثبتنا الحضارية المنشودة، وقد كانت كلمته العميقة والواضحة دليلاً على النظرة الثاقبة التي يتحلى بها هذا الأمير الشاب في رعاية المشروع الثقافي ضمن رؤى المليك في التواصل الحضاري، ليثبت أنه أيضاً خير خلف لأجداده من الخلفاء والأمراء الذين أسسوا دور الحكمة والترجمة في مختلف عواصم الحضارة العربية الإسلامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.