قد لا تضيق المسافة بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن في خيار العقوبات التي ستفرض على إيران، إذ إن التعارض، وإن اتسم بالتنازلات السياسية والعسكرية، إلا أن الموقف يظل لصالح الغرب وأمريكا وحلفائهما في آسيا، اليابان وكوريا الجنوبية إذا ما تعلق الأمر بالعقوبات الاقتصادية.. فإيران تعتمد أساساً في مشاريعها على عوائد النفط بالدرجة الأولى، وهنا لو حدث أن عارضت كل من الصين وروسيا رغبة الطرف الآخر، فهما لن تستطيعا استهلاك صادرات إيران أو لعب دور المصدر الثاني في حال كسر الحصار، وهنا قد تتعارض الرغبات، إلا أن المصالح بين تلك الدول لا تحكمها صيغة واحدة إذا ما تزاحمت الأكتاف حول مَن يرغب تغليب المصالح على السياسات، ولعلنا نتذكر أن أكبر مساند للعرب في حروبهم وجدلياتهم السياسية، كان الاتحاد السوفياتي الذي اتخذ في العديد من المواقف خيار الاعتراض «الفيتو» ومع ذلك ظل الغرب هو الفائز في النتيجة النهائية، ومع افتراض أن الروس والصينيين يتفقون على خط سياسي واحد كمعادل للغرب وبعض الدول الآسيوية، إلا أن تعارض مصالحهما واضح وكبير.. فإذا كانت روسيا هي الممول الأكبر للسلاح التقليدي، ومشيّدة بعض المفاعلات النووية، وأن الصين هي المستورد الأهم لصادرات إيران النفطية أو غيرها، إلا أن الرابط الأكبر لهما يأتي مع الطرف المعارض، وهنا ستكون اللعبة تجاذباً من خلف إيران، أو استخدامها سبباً في الحصول على تنازلات لقضايا أخرى، وحتى الهند كلاعب من الخلف، وخارج دائرة التنافس بين أعضاء مجلس الأمن، فإنها ترى أن توازن مواقفها في هذه القضايا، يفترض ألا تغامر بمواقف سياسية تعارض مصالحها الاقتصادية.. إذن من الرابح والخاسر في الدوامة القائمة، هل ينتزع الروس والصينيون قائمة مطالب مثل الوضع في تايوان ، واستقبال البيت الأبيض الدلاي لاما بالنسبة للصين، وحلحلة بعض المطالب الاقتصادية لصادراتها، كذلك روسيا في رغبتها عدم نشر الصواريخ على حدودها أو تسليح أوكرانيا، وحل المعضلات في أوروبا الشرقية حتى لا تكون رأس حربة ضدها، مقابل أن يتفقا على صياغة اتفاق حول إيران؟ الأمريكان وحلفاؤهم ليسوا أقل اشتراطاً إذ إن لديهم قائمة طويلة للحصول على تنازلات مقابلة، لكن أن تعوّل إيران على خلاف يُفشل فرض عقوبات حادة عليها فإن هذا الأمر تحكمه مصالح عليا لا تستطيع أي دولة نامية أن تجعله سلاحاً لصالحها أمام تنسيق المواقف بين الدول العظمى.. وتبقى إيران على خط نار ساخن، أن تماطل وتتجه إلى الاستفادة من الخلافات بين مَن يريد فرض عقوبات عليها، ومن لا يتفق مع هذا الإجراء، لكن تظل المسألة الأمنية هي العامل الثابت، إذ ليس من مصلحة الدول التي تتفق مع الرؤية الإيرانية أن تواجه دولة نووية لا تراعي الدافع للحصول على هذا السلاح وتقييده بلوازم القوانين الرادعة لاستعماله، وإيران تظل مجهولة التصرف والهدف أمام امتلاكها هذا السلاح..