..عرفت تلك الفرق بين الكويت والبحرين، مقابل وجود فرق أخرى وموازية في لبنان ومصر تخصصت بغناء وعزف أنماط مختلفة من الغناء الأوروبي والأمريكي مثل الروك والجاز (فرقة غسان الرحباني ويحيى خليل) سواء بالعربية أو الانجليزية ثم موسيقى العالم عند فرق مثل: المصريين (أسسها وأدارها هاني شنودة)، الأصدقاء (أسسها وأدارها عمار الشريعي)، الفور أم 4M (أسسها وأدارها عزت أبو عوف مع أخواته الأربعة)، وتباين عملها بين التعريب للكلام والاستناد على الألحان الأصلية مثل أغنيات كثيرة شدا بها كل من حبيبة وأنوشكا وسيمون وأخرى بنيت على ألوانها ومزاجها وإنما بكلام عربي. ..ولعلنا نرصد ما كان تهيئة للنظر ولقبول الآلة غير العربية، أو الشرقية، خارج إطار فرقة آلات الغناء التقليد في العالم العربي سواء الآلية (العود والقانون والكمنجة) أو الإيقاعية (الرق والطبول والطيران والمراويس والكواسير)، ويذكر أنه ظهرت منذ أوائل القرن العشرين عبر الأفلام السينمائية التي اشترك فيها مغنون-ملحنون مثل: محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش ومحمد فوزي ومنير مراد آلات كالجيتار والمندولين والساكسفون، وسوى ذلك من أمثلة أظهرتها شاشة السينما فقد حملت ليلى مراد جيتاراً عندما أدت أغنية "الحب جميل" من فيلمها "غزل البنات1947"، وتظاهر الممثل والمخرج أنور وجدي بالنفخ على الساكسفون في استعراض "اللي يقدر على قلبي" الذي أدته ليلى مراد مع إسماعيل يس وعزيز عثمان وإلياس مؤدب من فيلم "عنبر1948". ..وظهر مع الفرق الغنائية في الحفلات المصورة فترة الستينيات والسبعينيات لأم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ووردة وفايزة أحمد ونجاة الصغيرة كل من جمال سلامة على الأورغ (قبل أن يتخصص بالبيانو)، وعقبه على نفس الآلة كل من هاني مهنى ومجدي الحسيني بينما ظهر عمر خورشيد بآلة الجيتار وبرع فيها في ألحان محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي وبليغ حمدي لأم كلثوم على الأخص، ويذكر أن الملحن الكويتي عبدالله الراشد عزف على آلة الجيتار مع الفرقة التي أدت أغنية "حلفت عمري" لحسين جاسم عندما صورت عام 1972. ..هذه التجارب راكمت للعين والذاكرة غرس مستقبل في قلب الأيام الماضية. ..وعليه، فهذا حال الفرق في الخليج في الربع الأخير من القرن العشرين التي انضاف إلى موجة الديسكو فيها ألوان من فن البوب والدانس وموسيقى العالم والبوب فلكلور وإعادة أغاني خليجية بفرقة الباند عوضاً عن وضوح تخصص بعض الفرق في ألوان فارسية معرَّبة ظهرت في البحرين مثل: هابنيس والأنوار والسلام والكواكب والوندرز وسلطانيز إلا أن فرقاً أخرى حالفتها الشهرة في أعمالها واستمرت بين الثمانينيات والتسعينيات ثم انتهت مطلع الألفية الثالثة باستثناء فرقة الإخوة وأجراس (البحرين) بينما تبدلت فرقة المرجانة فصارت فرقة جيتارا مع تغير أعضائها (مؤسِّس الاثنتين ومديرهما فهد شموه). ..تولت إنتاج وتسويق تلك الفرق شركات إنتاج جديدة أملتها ظروف تطور صناعة وإنتاج الأغنية في الخليج، وقد تبنت شركة الشعب ودن دون وكلمة ونغم والسلسلة الذهبية والنظائر (ذات المطبعة الكبيرة لأشرطة الكاسيت) معظم أعمال تلك الفرق عوضاً عن أن فرقاً أخرى تحملت إنتاج مجموعاتها الغنائية بنفسها، وبرزت أعمال تلك الفرق من تأليفها كلاماً ولحناً وتوزيعاً بينما كان الشاعر علي المعتوق قاسماً مشتركاً بين كل الفرق في الكويت إلا أن فرقاً اعتمدت على أعضائها في الكلام واللحن كالإخوة. *مقاطع تنشر على حلقات من دراسة مطولة عن تفاعل الآخر في ثقافة الخليج.